سجل النصر هدفه الأول ضد الهلال في مباراة السوبر السعودي عند الدقيقة الـ61، وبإدارته للقاء .. أضاف رازفان لوشيسكو المدير الفني للزعيم هدفين في مرمى عبد الله المعيوف ليخرج العالمي فائزًا بثلاثة أهداف دون رد.
النصر استحق الفوز على الهلال والتتويج بالسوبر، استحقه مديره الفني ألين هورفات الذي جاء بشكل مؤقت ليخلف روي فيتوريا ويبدو أنه سيستمر طويلًا، واستحقه نجومه السعوديين لأدائهم القتالي والممتاز في الدفاع والوسط والهجوم.
الآن إلى أبرز الملاحظات حول مباراة السوبر السعودي بين الهلال والنصر ..
خسارة الهلال جاءت تتويجًا لأدائه السيئ خلال الفترة الأخيرة، أنقذه عبد الله المعيوف مرارًا من الخسارة وآخرها أمام الفيصلي في دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين السعودي، لكنه لن ينقذه دومًا وهذا ما حدث اليوم.
حارس المرمى السعودي لعب مباراة ممتازة باستثناء خطأ واحد في تقدير الكرة، خطأ مشترك مع مدافعيه الذين تعاملوا بشيء من اللامبالاة مع تمريرة عرضية سهلة ليسمحوا لبيتروس بالقفز وتسديدة الكرة بذكاء خلف الحارس المتقدم.
النصر لعب مباراة ممتازة على جميع الأصعدة، لكن نقطة التميز الكبرى كانت في التفوق التكتيكي من جانب مدربه ألين هورفات الذي فاجأ الجميع بالاعتماد على طريقة لعب 4-3-3 وتحديدًا 4-1-2-2-1 بتواجد علي الحسن خلف عبد المجيد الصليهم وبيتروس في الوسط ومن ثم أمامهم نور الدين أمرابط وخالد الغنام وبينهما رائد الغامدي.
كان واضحًا أن هورفات يريد الحفاظ على مرماه خاليًا من الأهداف ومن ثم محاولة خطف هدف التقدم، لكن الأهم لديه كان عدم قبول الهدف الأول في اللقاء لأنه يعلم تمامًا مدى خطورة الهلال في الهجمات المرتدة ... لذا لعب بثلاثة في الوسط واستخدم أمرابط دفاعيًا وثبت الظهيرين للواجبات الدفاعية إلا نادرًا.
علي الحسن لعب مباراة ممتازة أدى بها دور "ليبرو الوسط" بامتياز كبير يجعله قريبًا جدًا من ارتداء قميص المنتخب السعودي، أجاد استخلاص الكرة وإفساد هجمات الهلال وذلك بالتمركز الممتاز أمام مدافعيه واختيار التوقيت المناسب للضغط .. أراه النجم الأول في النصر اليوم بجانب براد جونز.

الصليهم وبيتروس لعبا مباراة رائعة بأدوار دفاعية كبيرة وهجومية مدروسة بدقة، البرازيلي تخلى عن لعب دور لاعب الوسط المهاجم المتقدم من الخلف للأمام والذي اعتاد لعبه مؤخرًا، لعبه اليوم مرة واحدة حين سجل الهدف، فيما السعودي أجاد التغطية الدفاعية واستخدام عقله في سد الثغرات وإيقاف الهجوم الهلالي.
أمرابط لعب دور حلقة الوصل بين الهجوم والدفاع، قاد التحولات من الدفاع للهجوم لكنه لم يكن فعالًا ومنتجًا كثيرًا لأن لعبه حُصر في الجانب الأيمن على خط الملعب الطولي، لكن الجميل أن اللاعب المغربي واصل اللعب بمسؤولية كبيرة خاصة في الأدوار الدفاعية، فيما الغنام على الجانب الآخر استخدم مهاراته الفردية وسرعته بامتياز في إزعاج مدافعي الهلال وخاصة محمد البريك، وأخيرًا قدم الغامدي أداءً جيدًا جدًا مقارنة بأسلوب لعب النصر وقت تواجده في الملعب.
الهلال في المقابل لعب بطريقته المعتادة 4-2-3-1، لكن لوشيسكو اضطر إلى نقل سالم الدوسري إلى الجانب الأيمن لعدم جاهزية أندريه كاريلو، والدفع بلوسيانو فييتو في اليسار وسيباستيان جيوفينكو في العمق خلف بافيتمبي جوميس.
الهلال دفاعيًا كان جيدًا جدًا رغم وجود شيء من التفوق الفردي للغنام والغامدي على مدافعيه، لكن هجوميًا كان الأداء سيئ جدًا رغم جهد الدوسري .. لماذا؟ لأن جيوفينكو لم يُقدم شيئًا خلال الشوط الأول إلا تمريرة بينية واحدة، فيما فييتو كان الحاضر الغائب بأداء سلبي تمامًا، والكارثة أن جوميس لعب بفردية أهدرت الفرص القليلة التي سنحت له.
ما ساعد في نزع أنياب الهجوم الهلالي خروج سلمان الفرج للإصابة، وتلك كانت تفصيلة مهمة جدًا في اللقاء، لأن الفرج هو اللاعب القادر على ربط الوسط بالهجوم وقيادة التحول من الدفاع للهجوم بتمريرة سريعة متقنة، وقد لعب هذا الدور حتى غادر الملعب وهنا انقطعت خيوط التواصل في الهلال وبات الهجوم في وادٍ والوسط والدفاع في وادٍ آخر تمامًًا، وإن تحسن هذا الأمر نسبيًا في بداية الشوط الثاني بأداء محمد كنو.
لوشيسكو تحرك في بداية الشوط الثاني وأخرج جيوفينكو وأشرك كويلار وأعاد الدوسري لليسار، هنا لعب الهلال أفضل فتراته في اللقاء وهدد مرمى النصر بقوة لكن سوء اللمسات الأخيرة وأنانية جوميس وتألق جونز حال دون ترجمة تلك الأفضلية لأهداف.
حدث ما حدث وتقدم النصر بهدفه الأول بواسطة بيتروس الذي تذكر أدواره الهجومية في لحظة واحدة، وهنا كنت أرى الحل المناسب من جانب لوشيسكو هو إخراج فييتو والدفع بصالح الشهري وتغيير طريقة اللعب إلى 4-4-2 مع منح الظهيرين حرية هجومية كبيرة وتأمينهما دفاعيًا بلاعبي الوسط.
Al Nassr Twitterإن فعل ذلك، كان الهلال سيحافظ على الكرة بين أقدام لاعبيه ويضغط على النصر بقوة وقد يُحرز التعادل .. لكن الأهم أن فرص العالمي لإحراز الهدف الثاني لن تكون كبيرة خاصة مع الثبات المتوقع لثلاثي الوسط والظهيرين للأداء الدفاعي.
لوشيسكو رفض ذلك وقام بتغيير غريب هو إخراج محمد جحفلي وإعادة كويلار للدفاع والدفع بالشهري في الأمام، وكأنه مجرد يزيد عدد المهاجمين في الملعب! أفرغ الوسط تمامًا ومنح النصر فرصة السيطرة عليه واستعادة الكرة سريعًا وعزل مهاجمي الهلال في جزيرة لوحدهم في الأمام.
يقولون في إيطاليا أنه إن أردت التسجيل والعودة في النتيجة لا تخرج لاعب وسط وتزج بمهاجم، بل كثف تواجد لاعبيك في الوسط لتحافظ على الكرة بين أقدامهم وتستعيدها سريعًا حال فقدانها وبالتالي تزيد من الضغط على منافسك وتهاجمه بشراسة .. المدرب الروماني قام بالعكس تمامًا ومنح النصر فرصة الوصول السهل لمرمى المعيوف، لوشيسكو بهذا أضاف هدفين في مرمى فريقه.
وتلك ليست المرة الأولى التي يُدير بها لوشيسكو مباراة للهلال بطريقة سلبية تؤثر على النتيجة، بل ازداد الأمر مؤخرًا حتى بات علامة استفهام كبرى، وباعتقادي أن تلك الخسارة أمام النصر قد تكون الخطوة الأهم في طريق لوشيسكو خارج البيت الأزرق.




