رؤية | حسين ممدوح | فيس بوك | تويتر
"أقدم لكم باولو، سيصبح أفضل لاعب في العالم بعد عدة سنوات، أنا أباه"
ما كان ليعلم أحدًا أن الحكمة التي قالها أحد المجانين ستصبح مُجسدة، برغم أن التراث الشعبي يحكي أن الحكمة أيضًا تخرج من أفواههم، وربما تجد في كلمات الحكماء كلامًا كثيرًا لا يساعدك في تحمل مشاق الحياة وبها أيضًا شيئًا من التوجيه المُلغز الجامد الذي يجعلك تستغني عن كلامهم ببساطة، لكن الكلمة التي خرجت من فم أحد رؤساء كرة القدم المجانين في إيطاليا ماورتسيو زامباريني عندما قدّم مهاجم قادم من أكاديمية نادٍ يقبع بالدرجة الثانية الأرجنتيني على أنه "أجويرو الجديد" والتي كانت مثار ضحك ونكات المُتابعين، أصبحت الآن ماضيًا مدفونًا، وحكاية لا يأبه أحد بأن يعلمها.
دخل ذاك الولد لملعب الكامب نو بعد أن ضرب فريق البلاوجرانا مرتين في تورينو، ولم يستطع عندها الفريق الكاتالوني من تدارك خسارة الذهاب في يوفنتوس آرينا ولم يُسجل لوجود جنود يتمتعون بأقصى درجات الانضباط والمتانة أمام بوفون، لكن بعد أقل من عام عاد لذاك الملعب دون اثنين من هذين الجنود وتلقى 3 صفعات جلس بعدها الولد ذا الوجه الطفولي البرىء ليشاهد عبارات التحقير والتقزيم به.
Gettyكان ديبالا عندما وصل لباليرمو الخيار رقم 3 بعد فابريتسيو ميكولي والمهاجم الآيرلندي الجنوبي لافيرتي، وكان جنبًا لجنب بدكة الاحتياط مع بيلوتّي وترقى من مرتبة الوصيف لمرتبة الملك في باليرمو بعد السقوط للدرجة الثانية وذهاب الثنائي القديم، وما هى إلا أشهر قليلة حتى عاد ليُطرب رجال الباربيرا بأهدافه، داخل وخارج باليرمو، ويهزم الكبار بيساريته، التي يرسم بها طريق الجنة، ببراءة كبيرة ولكن بحنكة القتلة الكرويين، قاتل كروي من الطراز الرفيع كان ديبالا، ومازال بطبيعة الحال، لكني أشير هنا لقدرته على وضع الكرة في المساحة التي يحب أن تكون بها، هذه كانت أولى عبقرياته.
النجم الصغير، ما يقدمه ليس أبدًا بالقليل
استمر بالتطور وتعززت لديه ملكة رسم الأهداف هذه المرة بيسارية مليئة بالخيال والفراسة، ثم تعززت لديه ملكة الثقافة التكتيكية وحينها طلبه أحد المبعوثين من تجار الشمال ليوقع معه عقدًا للعمل مع يوفنتوس، وكانت قيمة انتقاله بـ32 مليون يورو سببًا جديدًا لمن يسصتغرونه ليتوقعوا بأن اليوفي اشترى صفقة جديدة خائبة على طراز صفقة إيتوربي الباراجوياني لروما الذي دفع فيه الجيالوروسي كثيرًا وكان عمله بلا قيمة.لكن قبل ذلك كانت رحلة صعوده للفريق الأساسي في فريق النسور الوردية شاقة، خاص فترة صعبة كان عليه فيها أن يتدرب بجِد ويكسر غرور نفسه وإعجابه بمهاراته، لأنه غاب عن التهديف لعدة أشهر في بداية الموسم الذي كان يأمل فيه الروزانيرو في عودة سريعة للسيري آ، ونجح باولو مع الصبر والثقة التي أظهرها المدرب جوزيبي ياكيني تجاهه مع رفيقه ومواطنه الأرجنتيني فرانكو فاسكيز من أن يصبح عمودًا أساسيًا وعلامة من علامات النجوم الكبار الذي مروا بملعب الرينزو باربيرا، فتوهج مع عودة الفريق للدرجة الأولى وأصبح مُخترع وصانع البهجة ولاعب فذ لا يشق له غبار، لم يكن سهلًا على الإطلاق هذا التحول، ولم يكن أحد ليُصدق ما فعله بمدافعين كبار في السيري آ لموسم كامل برفقة فاسكيز بالقميص الوردي والأسود.

كان عليه أن ينسى سريعًا باليرمو وفاسكيز، ويصنع طموحات وأحلام أكبر وأوسع من استيعابه في الماضي، إنه الآن لاعبًا في فريق بطل، ومعه نجوم فاقوه شهرة ونجاح، منهم قادة في المنتخب الإيطالي وآخرين في منتخبات أوروبية ولاتينية عظيمة هى الأخرى.
ولادة فينومينو وظاهرة جديدة في ملعب يوفنتوس آرينا
لكن شخصية باولو فرضت نفسها رغم بضعة أوقات صعبة بسبب عدم الاندماج، الجو المختلف وغرفة خلع الملابس التي تضم ركائز أساسية وملابسات عديدة، وبمرور الوقت وفي خضم المنافسات ظهر فارسًا جديدًا بثوب مختلف وكانت حركة احتفاله الشهيرة دلالة على هذا التحول الكبير، لأنه أصبح نجمًا في يوفي، لا غنى عنه، ومتوج بالبطولات.
لكن بعد نهائي كارديف الذي لعب فيه ديبالا ووجد فريقًا مثاليًا يقوده زين الدين زيدان ظفر بكأس دوري الأبطال منه ومن رفاقه الكبار في كتيبة السيدة العجوز، تغيرت الكثير من الأمور فرحلت بضعة أسماء مهمة وبقى هو وأتيحت له الفرصة لارتداء القميص رقم 10، حينها تخلى باولو عن ماضيه كولد صغير واعد إلى ملك متوج، إلى شخص تُعلق عليه جماهير أقوى نادٍ في إيطاليا كل آمالها في عودة اليوفي لأمجاده الأوروبية بعد أن جزع من حلاوة التتويج المحلي مرارًا وتكرارًا لسنوات.
العين الحساسة التي يملكونها في صقلية والتي اكتشفت باولو تشاهده الآن وهو يسجل 10 أهداف في أول 6 جولات بالدوري الإيطالي، كُمنتج فخم وجديد تمامًا، به مهارة وسحر مختلف، وذلك بعد أن اشتد عوده ونُفخت عضلاته بعض الشيء.
لكنه يظل الباوليتو، باولو، الفارس الصغير الذي ينجح في قتل خصومه بلا مشقة، صاحب الـ24 عامًا، رجل حقيقي على أرضية الملعب ولكن بوجه طفل، برىء في تعبيراته، لكن بداخله حنكة، تجعله يتعامل مع الكرة بمخملية وبراعة أعتى الرجال قسوة.

ولد اللاعب الذي قال عنه مُكتشفه زامباريني قبل سنوات "سيصبح أفضل لاعب في العالم" في لاجونا لارجا بمنطقة كوردوبا الأرجنتينية، لكن جذوره تمتد إلى جده لوليسلاو الذي هرب خلال الحرب العالمية الثانية من بولندا بسبب ملاحقات الجهات النازية، ولكن أمه "ابنة لويسلاو" انتقلت بعد ذلك معه إلى إيطاليا.
من اكتشف هذه القطعة الثمينة؟
ولأن الطليان يحنون دائمًا لجذورهم مهما مر الزمن، كان على أحد التجار الموهوبين "زامباريني" وهو يبحث عن أي شيء يخص إيطاليا، أن يلحظ وجود لاعب أرجنتيني بجينات إيطالية من طراز مُختلف فجاء به لصقلية عام 2012 وقال للعالم: أقدم لكم باولو، أنا مثل أباه، وبعد سنوات قليلة، ارتدى ديبالا قميص رقم 21 الذي سبق لزيدان وبيرلو أن ارتدوه، ثم الرقم 10 الذي سبق لبلاتيني، باجيو ودِل بييرو أن ارتدوه.
وفي ليلة الأمس، وبعد انتهاء مباريات نهاية العطلة في الأسبوع الأوروبي، جلس باولو الذي أصبح معروفًا للجميع، ويُذكر على كل لسان، وتُنشر لقطاته واحتفالاته في كل بقعة وكل وسائل التواصل الاجتماعي، لكي ينفض نفسه من كل هذه البروباجندا الخيالية وطقوسها، لكي يشاهد لقاء باليرمو أمام بروفيرتشيلي في دوري الدرجة الثانية ويكتب مُشجعًا لمكان ولادته الكروية: عاش باليرمو..
Instagramلعب ديبالا مع المنتخب الوطني الأرجنتيني حتى الآن 497 دقيقة فقط، ومازال أبناء التانجو يعيشون بعضًا من الفصول الكروية الباردة التي يمرون بها من فترة لأخرى في تصفيات كأس العالم لمنطقة أمريكا الجنوبية، ولكن الجميع يثق في أن وجود نجمًا فذًا بحجم ليونيل ميسي أسطورة نادي برشلونة والكرة العالمية لسنوات طويلة لن يُعيق الجيل الجديد وعلى رأسه باولو من أن يُقدم شيئًا جديدًا وثمينًا لقميص المنتخب في القريب العاجل أو الآجل.
خاصة وبعد أن أصبح الرقم 10 في حوذته مع بطل الدوري الإيطالي ووصيف دوري الأبطال، ونجمًا على حساب لاعبين أقدم منه ولهم صولاتهم وجولاتهم الخاصة في أوروبا كميراليم بيانيتش، جيانلويجي بوفون، جورجيو كيليني وماريو ماندزوكيتش.
Goal Arabic تابع أحدث وأطرف الصور عن نجوم كرة القدم عبر حسابنا على إنستاجرام Goalarabia ، ولا تفوت الصور والفيديوهات المثيرة على حسابنا على سناب شات Goalarabic




