بقلم | محمود عبد الرحمن | فيس بوك | تويتر
عندما تولى المدرب الأرجنتيني «المجنون» مارسيلو بيلسا، تدريب ليدز يونايتد، سأل مسؤولي النادي عن متوسط عدد الساعات التي يعملها أي مشجع ليتمكن من شراء تذكرة لحضور إحدى مباريات الفريق.
كان السؤال صعبًا وغريبًا وكان من الصعب تحديد رقم دقيق، ولم تكن هناك معايير للحساب، لكن قيل له إن ثمن التذكرة يتطلب العمل 3 ساعات تقريبًا.
بعد ذلك قام المدرب بجمع لاعبيه، وأمرهم بجمع القمامة وتنظيف ملعب المباراة من الداخل والخارج خلال الـ3 ساعات التالية!
آراد بيلسا بهذا الموقف أن يعطيهم درسًا هامًا بأن الجمهور يقوم بعمل شاق لساعات طويلة من أجل أن يأتي ويشاهدهم ويشجعهم في المباريات، وبالتالي يتعين عليهم أيضا أن يبذلوا قصارى جهدهم من أجل إسعاد هذه الجماهير.
ويعرف عن بييلسا انضباطه الشديد، وتمسكه بالانضباط وروح الفريق، يهتم بكل شيء وبأدق التفاصيل وأن يسير خطوة بخطوة نحو تحقيق الهدف الذي يسعى لتحقيقه، وعندما تم إعلان توليه تدريب ليدز يونايتد كان من الواضح أن العملاق الإنجليزي القابع في دوري الدرجة الأولى لن يكون كالسابق.
Getty Imagesويعتبر بيلسا المُعلم بالنسبة لعدد من المدربين البارزين في عالم كرة القدم اليوم، مثل بيب جوارديولا ودييجو سيميوني.
أول من فكر باستقدام بيلسا إلى ليدز يونايتد كان مدير الكرة في النادي فيكتور أورتا، واقتنع مالك النادي أندريا رادريزاني بالفكرة خاصة أن السيرة الذاتية لبيلسا تتحدث عن نفسها، وكذلك التزامه بلعب كرة قدم هجومية وممتعة.
وأحضر بيلسا معه 8 من طاقمه التدريبي إلى نادي ليدز يونايتد، الذي سيدفع لهم مبلغا إجماليًا قدره ثلاثة ملايين جنيه إسترليني سنويًا بعد خصم الضرائب.
ويمكن بسهولة ملاحظة التغييرات الجذرية التي أحدثها بييلسا داخل النادي، فقبل قدومه كان الفريق الأول وفرق الشباب يتدربون في نفس المكان، لكنه طالب بتخصيص مكان معين للفريق الأول وإنشاء مبنى وغرفة ألعاب خاصة به.
وشدد بيلسا على أن ملعب التدريب هو مكان للعمل فقط وأن اللاعبين هناك للعمل طوال اليوم، حيث يذهب اللاعبون للنادي الساعة التاسعة صباحًا ويبقون هناك حتى الساعة السابعة أو الثامنة مساء.
ويقوم اللاعبون بتدريبات مرهقة وشاقة، سواء من النواحي البدنية أو حتى الذهنية، مع التركيز على التدريبات الفردية. ويحصل اللاعبون على راحة لتناول وجبة الغداء والقيلولة في الأماكن المخصصة للنوم التي أنشأت حديثًا بحسب طلب المدرب الأرجنتيني.
وطلب بيلسا وجود سرير في مكتبه، الذي يقضي به أوقاتًا طويلة لمشاهدة مقاطع الفيديو المتعلقة بالفريق وبالمنافسين خلال الإعداد للمباريات.
Getty Imagesلقد كان تعيين ليدز لبييلسا بمثابة «انقلاب»، إن جاز التعبير، لكن دخول النادي في منافسة مع الأندية الهابطة حديثًا لدوري الدرجة الأولى والتي سوف تحصل على أموال ضخمة في هيئة حزمة مساعدات من الدوري الإنجليزي الممتاز، بالإضافة إلى تطبيق قواعد اللعب المالي النظيف، جعل ليدز يونايتد يبحث عن حلول إبداعية ومبتكرة من أجل تحقيق أهدافه.
وكان بيلسا هو أحد هذه الحلول الإبداعية بكل تأكيد، لا سيما أن مجلس إدارة النادي يثق تمامًا في أن المدرب الأرجنتيني يعد إضافة قوية للغاية للنادي بفضل اطلاعه الدائم وخبراته الهائلة والخطط التكتيكية التي يلعب بها.
وتشير الإحصاءات إلى أن اللاعبين قد ركضوا في المباريات الست التي لعبها الفريق تحت قيادته في التحضيرات للموسم الجديد، أكثر مما ركضوه في مباريات دوري الدرجة الأولى الموسم الماضي.
وعلاوة على ذلك، كان اسم بيلسا وحده كافيًا لنجاح النادي في إبرام عدد من الصفقات القوية، والدليل على ذلك هو النجاح في التعاقد مع نجم المنتخب الإنجليزي تحت 21 عامًا، جاك هاريسون، على سبيل الإعارة، كما قرر نجم خط وسط نادي تشيلسي، لويس بيكر، الذي كان محط أنظار الكثير من الأندية الأخرى تقليص راتبه لكي ينضم إلى صفوف ليدز فقط لمجرد أنه يريد أن يلعب تحت قيادة بييلسا.
كل ذلك جاء بثماره في المباراة الأولى أمام ستوك سيتي، الهابط من الموسم الماضي، حيث نجح ليدز في التفوق عليه بنتيجة 3/1، ليُدشن بداية قوية لحلم العودة للبريميرليج.
في تلك المباراة لم يُغير بيلسا عادته المتمثلة في الجلوس على صندوق المياه والمشروبات بدلاً من الجلوس على الدكة، ولم يحتفل بالأهداف، حيث كان يعي المدرب الذي لا يجيد التحدث بالإنجليزية حجم المهمة التي بانتظاره، وآراد بذلك جعل أرجل لاعبيه على الأرض حتى النهاية.


