Tony AdamsGetty

الكرة عِبر | اليوم الذي قلّد فيه توني آدامز فاشلي فايسبوك!


بقلم | طه عماني | فيس بوك | تويتر


واصلت الأصوات المُطالبة بعدم تجديد عقد آرسين فينجر كمدرب لآرسنال في الارتفاع خلال الأشهر القليلة الماضية، إذ أن نتائج الفريق المتراجعة واقترابه من الغياب عن دوري أبطال أوروبا لأول مرة منذ تولي المدرب الفرنسي مهمته في العاصمة الإنجليزية (1996) جعلت جل الجماهير تثور ضد وضع النادي وتطالب بتغييرات جدرية من أجل إعادته إلى منصات التتويج.

ومن بين الأصوات التي خرجت مؤخرًا لتشن حملة انتقادات كبيرة جدًا ضد فينجر، نجد لاعبه السابق ونجم آرسنال الكبير توني آدامز الذي قضى مسيرته كاملة كلاعب في صفوف المدفعجية وحقق جزءً مهمًا من ألقابه تحت إمرة المدرب الفرنسي بما في ذلك لقب الدوري الإنجليزي مرتين، كأس إنجلترا مرتين والدرع الخيرية مرتين.

توني آدامز الذي أصبح مُدربًا لغرناطة الإسباني قبل عدة أسابيع لم يكن رحيمًا بفينجر ووصل به الأمر ليجرده من وصف "المدرب"، فقال في تصريحاته «آرسين فينجر ليس مدربًا، فهو يرفض أن يحيط نفسه بمساعد قادر على أن يُطلعه على الرأي الآخر أو أن يمنحه وجهة نظر مخالفة لوجهة نظره»

Arsene Wenger Tony Adams ArsenalGetty

وتلك لم تكن المرة الوحيدة التي يثور فيها آدامز ضد مدربه السابق، حيث استغرب في مرة سابقة من تركيز فينجر على الشق الهجومي وتغاضيه عن الشق الدفاعي، وهو أمر ليس خاطئًا في المُجمل ويتفق عليه جزء كبير من المُحللين وجماهير الجنرز، لكن رد فينجر على كل ذلك كان فيه الكثير من الحكمة، وذلك دون أن يضطر للحديث كثيرًا أو حتى لأن يُبرر موقفه.

المدرب الفرنسي وصف تصريحات آدامز بالمُحزنة، ثم قال «الآن هو يُدرب فريقًا آخر، فليرنا ما هو قادر على فعله»...والحقيقة أن ذلك الرد هو من ألهمني لأخط بعض هذه الأسطر، خاصة أن توني آدامز تناسى نفسه تمامًا عندما أخذ يفتح النار على مُدربه السابق ويرميه بالطوب متجاهلًا أن بيته من زجاج منكسر قد يتحطم كاملًا بنسمة ريح من رئيس غرناطة الصيني الذي لا يبدو أنه سيصبر كثيرًا على الوضع المخيب جدًا للنادي الأندلسي.

آدامز، وفي نفس الوقت الذي كان ينتقد فيه آرسين فينجر كان هو بالمقابل يحقق نتائج لا يُمكن لأي مُدرب في العالم أن يحقق أسوأ منها، فنحن نتحدث ببساطة عن مُدرب خسر جميع مبارياته على رأس فريقه، ومحققًا سجلًا يندى لها الجبين، ومحولًا غرناطة من فريق سيء في عهد لوكاس ألكاراز، إلى فريق كارثي يفتقد لبعض أبجديات كرة القدم.

توني آدامز الذي رفض وصف آرسين فينجر بالمدرب انهزم في سبع مباريات من أصل المُباريات السبع التي قادها، كما كما أنه وأثناء انتقاد اللامبالاة الدفاعية لفينجر جعل من غرناطة «حصالة» أهداف بعد أن تلقى 17 هدفًا في 7 مُباريات ولم يتمكن سوى من تسجيل 3 أهداف وهي أرقام تقول ما تقوله عن قدراته التدريبية.

Arabic Only: Tony Adams

قد يقول البعض أنه لا وجه للمقارنة بين وضع آدامز وفينجر، فالأول يدرب فريقًا خائر القوى وبلاعبين متوسطين جدًا عكس الثاني، وهو أمر أتفق معه تمامًا، لكني أعلم أيضًا أن غرناطة في عهد ألكاراز كان يملك ملامح فريق يلعب كرة القدم، أي أنه كان يملك ثلاثة خطوط واضحة على أرضية الميدان وكان يتسم بمواصفات البناء الهجومي السريع وله بعض الأسلحة الظاهرة رغم نقاط ضعفه الكبيرة خاصة دفاعيًا، فهل طور آدامز شيئًا من ذلك؟

الرد لن أقوله أنا، بل تقوله أرقامه التي لم تمنعه من الخروج بابتسامة عرضية مستفزة للانتقاص من أحد المُدربين الذين يملكون تاريخًا لا يُمكن الاستهانة به أبدًا، فقد حقق في فترة ما إنجازات عظيمة سواءً محليًا أو قاريًا، ورغم تراجع نتائجه في السنوات الأخيرة، إلا أنه واصل التأهل باستمرار لدوري أبطال أوروبا في زمن يصرف فيه جل كبار إنجلترا مئات الملايين في كل فترة اننتقالات صيفية.

وبشكل عام، لم أكتب هذا المقال لأنتقد توني آدامز، فمسيرته التدريبية المتواضعة جدًا كافية للحديث عنه، لكني كتبته لأُظهر سهولة الانتقاد والكلام الكثير وتهديم عمل الآخرين، في الوقت الذي يكون فيه المُنتقد غالبًا شخصًا فاشلًا رأس ماله تبخيس بضاعة الآخرين من أجل جلب الأضواء إليه.

ظاهرة الانتقاد الرخيص هذه باتت منتشرة جدًا في أيامنا هذه على مواقع التواصل الاجتماعي، فهناك أشخاص يقضون يومهم في الترصد لأعمال الآخرين وانتقادهم والتصيد لهم، وهو أمر لا يُمكن أبدًا أن يصدر من أشخاص ناجحين، فالناجحون يعرفون صعوبة وغلاء ثمن النجاح، ومن المستحيل أن يقللوا من الآخرين بتلك السهولة، وإن انتقدوا فيكون ذلك من أجل مساعدة من يسير في طريق الفشل على النجاح، عكس ما يقوم به الفاشلون الذين وفي أفضل الحالات يسرعون إخفاق من يسير في طريق الإخفاق، ويحاولون جاهدين إحباط عزائم الناجحين.

Tony AdamsGetty
إعلان
0