العودة إلى المستقبل: سوني بايك يعود إلى أياكس

التعليقات()
Goal
الطفل الموهوب الذي انهار عصبيًا بسبب كرة القدم!

سوني بايك يتحرك بشكل غير مريح في كرسيه. "إذا طلبت مني القيام بذلك حتى قبل خمس سنوات، لما كانت هناك أي فرصة"، يعترف "لقد ركضت للتلال".

لكنه هنا، يجلس في المقهى في أكاديمية الشباب الشهيرة في أياكس، بعد ان بات قادرًا على الحديث عن كيفية انتقاله من موهبة كروية تنبأ بها الجميع، إلى مريض بالانهيار العصبي.

قبل أن يكمل رحلته في سن المراهقة، كان قد التقى بالنجوم الذين اعتبرهم قدوة له، في أياكس، بطل أوروبا في عام 1995، وظهر في العرض الكوميدي البريطاني "فانتازي فوتبول"، وأيضًا في عدة حملات إعلانية مثل كوكاكولا وماكدونالدز.

يقول بايك (35 عاما) وهو يتنهد "يؤلمني بعض الشيء أنني لم أشارك أبدًا في أي مباراة بشكل احترافي. لم أدخل كرة القدم لأصبح معروفًا أو مشهورًا، أردت فقط أن أكون لاعب كرة قدم".

وبدلاً من ذلك ، أصبح "بايك" أداة إعلانية فقط وهو صغير يتم استغلاله من وكلاء اللاعبين ورجال الإعلانات وحتى والده.

في سن 18 عامًا ، تم استنزاف اللاعب الذي لٌقب بـ"ريان جيجز الجديد" عاطفياً، لم يكن قادرًا حتى على مشاهدة كرة القدم، ناهيك عن لعبها.

وأخيرًا، بعد عقدين من الزمن، عاد إلى أمستردام للتصالح مع ماضيه حتى يتمكن من تحذير الآخرين من الجانب القبيح لـ "اللعبة الجميلة".

تركي آل شيخ

ولد بايك ونشأ في إنفيلد، وهي ضاحية كبيرة في لندن، وهناك وقع لأول مرة في حب اللعبة، حيث قضى ساعات مسليا نفسه في المنزل من خلال ركل الكرات.

انضم إلى الفريق المحلي إنفيلد كولتس في السادسة من عمره، حيث لعب أولى مبارياته القليلة كحارس للمرمى قبل أن يدرك بسرعة أنه ليس المركز المناسب له، حيث قال "أردت أن أكون أكثر مشاركة في اللعب" . "بالإضافة إلى ذلك، عندما يكون الجو باردًا وماطرًا، لا يوجد متعة بالوقوف في المرمى في جميع المباريات!"

غير بايك مساره ليصبح مهاجمًا، ويقول "أتذكر مباراة واحدة لعبناها وفازنا 14-2 وأعتقد أنني أحرزت 13 هدفًا. اعتدت على التقاط الكرة والركض مباشرة من أجل الهدف".

"كان تكتيكًا بسيطًا وفعالًا، ولم يلفت انتباه العديد من الأندية فحسب، بل أيضًا العديد من الوكلاء".

 لكن كانت رحلته من إنفيلد إلى هولندا نقطة حولت مسيرته إلى الأبد، في ذلك الوقت كان أياكس هو بطل أوروبا، والنادي الأشهر بأكاديميته الأشهر وكان يشاهد أساطير النادي فرانك ريكارد ومارك أوفر مارس والأخوين دي بوير.. كان الأمر رائعًا له على حد قوله.

Sonny Pike Ajax

للأسف، تحولت مسيرة بايك إلى كابوس. في أياكس، كان قد بدأ يشعر بالفعل بجهد العمل الإعلامي المستمر، جسديًا وذهنيًا، حتى يكون مثالاً للدعاية فقط في أياكس

ويشرح "لم أبق طويلاً، والسبب الذي جعلني مختلفًا عن الأطفال الآحرين هو الاهتمام الكبير والمبالغ فيه الذي تلقيته".

ويتابع "أتذكر المباراة الأولى التي لعبت فيها، كانت في الساعة الثانية بعد الظهر، لكن كان علي أن أكون في الساعة الخامسة صباحًا من نفس اليوم مستيقظًا لتصوير فيلم وثائقي، والركض في شوارع أمستردام".

وتابع "أتذكر أنني كنت أقوم بعمل إعلان وكنت أعاني من ضعف في الساق، حيث كان الإعلان يتطلب الاحتفاظ بالكرة لساعات طويلة!".

على الرغم من أن أياكس عرض عليه مكانًا متفرغًا في الأكاديمية، فقد عاد بايك إلى إنجلترا للانضمام إلى ليتون أورينت، حيث زادت التزاماته الإعلامية فقط.

دفعه والده للمشاركة  في فيلم وثائقي كان يعتقد أنه سيكون عن مسيرته المثيرة المليئة بالحيوية.

قام بايك بقطع علاقته بوالده، ولم يراه منذ 20 عامًا!

"بعد أن توقفت عن التحدث إلى والدي، كانت الخطة تعود إلى لعب كرة القدم والعثور على نادٍ جديد. انتهى بي الأمر بالذهاب إلى كوينز بارك رينجرز ثم إلى كريستال بالاس.

"في كوينز بارك رينجرز، كنت أفكر أن هذه هي فرصتي للعودة إلى المسار الصحيح، لكن الضغوطات كانت أكبر علي لأن الآمال كانت أكبر!".

Sonny Pike Wright

فشلت تجاربه في لندن قبل أن تبدأ، وتوقف عن اللعب كليًا لبضعة أشهر.

اقتنع بايك بعد فترة بأن ينضم إلى ستيفنيج من قبل صديق له، لكن ليس لأنه أراد الاستمرار في لعب كرة القدم، فقط لأنه شعر بأنه ليس لديه خيارات أخرى.

ويقول بايك "جلست في غرفة نومي أفكر، إذا لم أكن لاعب كرة قدم، فماذا سأفعل؟ لم يكن لدي خطط، لا شيء. لم يكن كأنني أستطيع القيام بهذا أو ذاك".

Sonny Pike Ajax

Sonny Pike Ajax

أدى الضغط على بايك لتعرضه لانهيار عصبي وعقلي في عام 2000 وانهار زواج والديه. وقد استخدم انهيار بايك كتحذير للرياضيين الشباب الآخرين.

بعد عقود من تلك المآسي، أخذته أحلامه إلى أمستردام مرة أخرى ينظر لأكاديمية أياكس ويتذكر أساطير النادي، حيث كان يحلم بأن يكون مثلهم.

وبسبب تلك الذكريات التي لا تُنسى، فإنه يسعده دعم أطفاله إذا اختاروا ممارسة كرة القدم.

ويقول "لدي طفل يبلغ الثالثة من عمره، وطفلة صغيرة تبلغ 8 سنوات، وكلاهما يُحبان كرة القدم، طفلي الصغير يلعب في المنزل طوال الوقت".

يسترخي بايك أخيرًا على كرسيه، وينظر بسلام مع ماضيه، ونفسه. ربما لم يصبح لاعب كرة قدم لكنه يستمتع بكونه أبًا جيدًا.

إغلاق