luciano vietto Hilal GFXGoal AR

الصبر مفتاح الفرج .. لوسيانو فييتو يُلقن الأندية السعودية درسًا لا يُنسى!

لو قال أحدهم قبل عدة أشهر أن لوسيانو فييتو سيفوز بجائزة ثالث أفضل لاعب في كأس العالم للأندية وسيكون نجم الهلال وملهمه للوصول إلى المباراة النهائية لوُصف بالمجنون!

صاحب الـ29 عامًا لقن الأندية السعودية والعربية عامة درسًا لا يُنسى عنوانه "الصبر مفتاح الفرج"، سواء على صعيد الإدارات أو المدربين أو حتى الإعلام والجماهير.

فييتو انضم للهلال صيف 2020 ورغم أنه بصم على 11 هدفًا خلال 35 مباراة لم يلعب سوى 11 منها كاملة، إلا أنه لم يُقنع الهلاليين أبدًا وبدأ الحديث عن رحيله وضرورة استبداله بلاعب آخر.

وقد رحل اللاعب بالفعل بعد نصف الموسم الثاني إلى نادي الشباب بالإعارة ليكون ضمن صفقة ضم أوديون إيجالو، وهناك لم يستسلم اللاعب أبدًا وتألق مع الليوث في بدايته قبل أن تُعيق الإصابة مسيرته.

الهلال كان بالتأكيد سيتخلى عن فييتو الصيف الماضي وغالبًا بفسخ عقده سواء بالتراضي أو من جانب واحد، وفي الحالتين كان الفريق سيُخسر مبلغًا جيدًا جدًا ويُهرول للتعاقد مع جناح آخر بمبلغ آخر كبير، لكن المنع من القيد منح اللاعب فرصة أخرى بالقميص الأزرق.

فييتو لم يُفوت تلك الفرصة أبدًا، الفرصة التي منحها له القدر وسط ظروف أفضل، حيث قاتل وكافح ولم يكتف بدور الموظف الذي ينتظر راتبه نهاية الشهر، واستطاع فرض نفسه تدريجيًا على المدير الفني رامون دياز، بتألقه الملفت وتأثيره الواضح داخل الملعب.

اللاعب الأرجنتيني لعب قبل التوجه إلى المغرب 15 مباراة منها 7 أساسيًا سجل بها 4 أهداف وصنع هدفًا واحدًا، وعلينا ألا ننسى هنا أنه كان حل الطوارئ الذي استخدمه دياز لجميع مشاكل الفريق، حتى أنه لعب مهاجمًا صريحًا وجناحًا وصانع ألعاب وقام بمهام تكتيكية بصورة ممتازة ساعدت منظومة الفريق في مباريات صعبة ومهمة.

ولأنه اعتاد على أن يكون طريقه دومًا صعبًا وممتلئًا بالعراقيل .. بدأ فييتو كأس العالم للأندية على دكة البدلاء أمام الوداد، لكن أداءه الجيد في الدقائق الـ32 التي لعبها في مباراة الفوز بركلات الترجيح أقنع دياز بمنحه الفرصة للعب أساسيًا أمام فلامنجو في نصف النهائي.

كانت تلك لحظة الذروة في مسيرة فييتو مع الهلال، حيث أبدع وقاد الفريق للنهائي بالمسؤولية عن الأهداف الثلاثة، حيث سجل واحدًا وتسبب في ركلتي جزاء أسفرتا عن الثاني والثالث.

القدر ابتسم أخيرًا في وجه فييتو خلال المباراة النهائية أمام ريال مدريد، حيث سجل اسمه في تاريخ الهلال بإحراز هدفين في مرمى العملاق الإسباني، ومن ثم الفوز بجائزة ثالث أفضل لاعب في مونديال الأندية.

فييتو عاد إلى السعودية بطلًا كبيرًا، والفضل الأكبر في ذلك، بعد الله، يعود له وحده وليس لإدارة الهلال أو المدرب دياز، لأنه من انتزع فرصته والتزم وقاتل ونجح، وقد أعطى جميع الإدارات درسًا لا يُنسى في ضرورة الصبر على اللاعبين وعدم تعجل فسخ العقود وخسارة الملايين لمجرد آراء غاضبة من الإعلام والجمهور في السوشيال ميديا.

كم لاعب فسخ الأهلي والاتحاد والشباب والنصر والهلال نفسه عقده وتكبد خسارة مالية كبيرة جراء ذلك دون منحه الفرصة الحقيقية في ظروف ملائمة لإثبات ذاته! وبعدها رأينا اللاعب يُثبت نفسه ويُوضح أنه كان قادرًا على العطاء لو مُنح الفرصة! وبعدها تشتكي الأندية من الأزمات المالية والديون وتصرخ مطالبة بدعم الوزارة والسلطات المسؤولة.

فييتو يستحق كل ما وصل له ويستحق كل تلك التحية وهذا الإعجاب من الجميع، ونأمل أن يكون بداية التغيير في تعامل الأندية السعودية مع اللاعبين الأجانب ومنحهم الفرصة الحقيقية للعطاء بعد الانسجام مع أجواء البلاد والدوري وعدم تعجل طردهم وفسخ عقودهم والتعرض لخسائر مالية للسير في تيارات السوشيال ميديا.

إعلان
0