"لن تنجح، غدًا ستعود وتبكي على بوابة النادي ولن نوافق على رجوعك مرة أخرى، تظن أنك قادر على فعل أي شيء خارج الزمالك؟، الزمالك هو من صنعك، وأنت دونه لا شيء"، عبارات كان يقرأها مصطفى محمد طوال يناير الماضي، وربما كانت هناك عبارات أكثر حدة مما ذُكرت، لكن لا يسعنا ذكرها هنا، لكن كيف الحال الآن؟
بالطبع من المبكر كثيرًا الحديث عن نجاح التجربة من عدمها، لكن من الواضح أيضًا أن آمال من رددوا العبارات السابقة لن تتحقق، فلن تكون التجربة سيئة إلى هذه الدرجة.
اقرأ أيضًا | صلاح المسكين وأرسل مدافع فنربخشه إلى المالديف .. ردود أفعال هدف مصطفى محمد مع جلطة سراي
4 أهداف في 5 مباريات، منها هدفين خطف بهما الفوز بعد تعادل فريقه، الأول في الديربي أمام فنربخشه وكان هدف اللقاء الوحيد بالجولة الـ24، والثاني أمام قاسم باشا في الدقيقة 89، لينتهي اللقاء بثنائية مقابل هدف وحيد، ضمن الجولة الـ25 من الدوري التركي.
إشادات كثيرة تنهال على المهاجم صاحب الـ23 عامًا منذ ظهوره الأول بالدوري التركي، سواء من مدربه فاتح تريم، أو رئيس النادي أو نجومه السابقين، وبدأ الكلام عن سعي جلطة سراي لشرائه نهائيًا من الزمالك، وحتى هناك أحاديث عن تلقيه عروض من الدوري الإنجليزي.




مصطفى محمد يتصدر محركات البحث وحديث الصحافة المصرية والتركية عقب كل مباراة لجلطة سراي، لكن كيف كان سيكون الحال إذا كانت تمت صفقة انتقاله لسانت إيتيان الفرنسي؟!
في 27 يناير الماضي، كتب مصطفى تغريدة غاضبة تجاه مسؤولي القلعة البيضاء، لتعطيلهم احترافه، وقبلها تغريدات غاضبة لفشل انتقال لسانت إيتيان، ربما لم يتعلم الدرس من سابقيه..
مقارنة بين الدوري الفرنسي ونظيره التركي، فبالطبع الخلاف الذي حدث بين مسؤولي الأبيض والنادي الفرنسي، صبت في المقام الأول لصالح مصطفى، إذ أنه كان سيجد صعوبة للمشاركة بسانت إيتيان، على عكس الحال بجلطة سراي، والدوري التركي بشكل عام نجح به كثير من المصريين من قبل كأحمد حسن وعبد الظاهر السقا وغيرهم، اللعب وسط باريس سانت جيرمان وموناكو وليون وليل وغيرهم، بالطبع مختلف كليًا عن اللقب وسط بشكتاش وفنربخشه وطرابزون سبور وغيرهم.
بخلاف فارق القوى بين الدوري الفرنسي والتركي، جلطة سراي سنراه الموسم المقبل بإحدى بطولتي أوروبان إما دوري الأبطال أو الدوري الأوروبي، لتكون الفرصة الأكبر للمهاجم المصري الشاب لتقديم نفسه للدوريات الكبرى، على خلاف الوضع بسانت إيتيان، الذي يقبع في المركز الـ14، ولا يشارك على الصعيد القاري.
Gettyنموذجان على سبيل المثال لا الحصر، على مصطفى أن يتعلم منهما؛ الأول لرمضان صبحي، الذي أُعير إلى ستوك سيتي الإنجليزي، بدايته الاحترافية في دوري قوي ورغم أنه ليس بالفريق الكبير إلا أنه مع ذلك لم ينجح في حجز مكان له في التشكيل الأساسي، ولم ينجح من الأساس، بل كان رفيقًا لمقاعد البدلاء، حتى تراجع مستواه بشكل كبير للغاية.
Gettyأما المثال الثاني فلمحمود حسن "تريزيجيه"؛ نجم أستون فيلا الإنجليزي الحالي، الذي بدأ الاحتراف بأندرلخت البلجيكي، ومنه إلى قاسم باشا التركي، حيث كانت انطلاقته الحقيقية بالأخير، قدم معه أداءً رائعًا، فكانت خطوة تأهيلية للتألق بالبريميرليج مع فريقه الحالي، لتتغنى به صحف بريطانيا حاليًا، وربما كان سيكون الوضع مختلفًا إذا بدأ تريزيجيه الاحتراف من بوابة أستون فيلا.
والآن الكرة بملعب مهاجم الفارس الأبيض المعار، بدأ مسيرته الاحترافية بصورة مثالية وبدوري مثالي ليكون انطلاقته بأوروبا منه، فقد قدم له الزمالك خدمة دون أن يدري برفض انتقاله للدوري الفرنسي، إما أن يواصل المسيرة ويحافظ على تألقه بعيدًا عن الغرور الذي يقتل صاحبه، والذي يغري كثير من اللاعبين بعد الإشادات بهم، ووقتها سيكتب نهايته مبكرًا بأوروبا.
حب المدرب وعشق الجماهير وإشادات نجم جلطة سراي السابقين وغناء التليفزيون التركي له الأغنية المصرية الشهيرة "يا مصطفى يا مصطفى .. أنا بحبك يا مصطفى" جميعها أسلحة ذو حدين، إما أن تأخذ نجم منتخب مصر الأولمبي إلى رحلة في ملاعب أوروبا يتغنى بها الشعب المصري كما يفعل مع محمد صلاح وتريزيجيه أو أن تأخذه في رحلة "الصعود للهاوية"!
كثيرون من احترفوا، لكن قليون من استمروا بالاحتراف، وأقل من انطلقوا بصورة مثالية، وأقل من واصلوا تألق الانطلاقة، كثيرون يتوقعون لمصطفى محمد مسيرة رائعة بأوروبا، والمفارقة أن هذا هو ما يتمناه أيضًا له الجمهور الذي لامه على احترافه في البداية بعدما رأوا تألقه الحالي، متمنيين أن يخرج خليفة محمد صلاح من الزمالك، شرف كبير بالطبع، لكن ماذا يُخبئ لنا مصطفى في جعبته؟ وماذا يخبئ لنا الزمن؟ هذا ما سنتابعه سويًا في قادم الفترات.
