"وبقول لكابتن حسن شحاتة، الدوري غير الدولي"
في موسم 2011-2012 وبعد رحيل حسن شحاتة عن قيادة منتخب مصر وتوليه نادي الزمالك، واجه فريق طلائع الجيش الذي يقوده أسطورة أخرى للزمالك وهو فاروق جعفر.
بعد نهاية المباراة بالتعادل، وجّه فاروق جعفر رسالة لمدرب الزمالك – الذي لم تكن الأمور تسير معه على ما يرام وقتها – بأنّ الدوري يختلف عن الدولي، أي أنّ قيادة فريق في الدوري المصري أمر مختلف عن التدريب الدولي.
لكن الجملة عاشت أطول من سياقها، وتجاهل البعض أنّ ما قاله فاروق جعفر كان رسالة تخص حسن شحاتة لتتحول بعد ذلك لجملة شهيرة تعبر عن أي لاعب أو مدرب يتألق دوليًا ويفشل مع الفريق، ثم تطورت بعد ذلك وأصبحت الفارق بين اللعب محليًا واللعب قاريًا أو دوليًا.
ومع الوقت ثبتت الفكرة في عقول الجماهير، ما يصلح للكرة المحلية لا يناسب الكرة القارية، ونجاح فريق في حصد الدوري لا يعني أنّه مؤهل للفوز بلقب قاري، وهكذا.




ولأن جمهور برشلونة – أو أغلبه – يعشق الدراما، تحولت هذه الفكرة إلى عقيدة راسخة، فبرشلونة قادر على المنافسة المحلية بل وربما حصد ألقاب، لكنّه لم يصل بعد للمرحلة التي تمكنه من التفوق قاريًا، وكأن دوري أبطال أوروبا مرحلة متقدمة عن الدوري المحلي.
نحو مزيد من الكليشيهات
البعض رأى أنّ فشل برشلونة قاريًا في الموسم الحالي بالخروج من دور المجموعات في دوري أبطال أوروبا ثم توديع الدوري الأوروبي من الملحق المؤهل لثمن النهائي دليل كافٍ على انهيار موسم النادي الكتالوني.
ولكن الفريق حصد بالفعل السوبر الإسباني بالتغلب على منافسه الأزلي، ريال مدريد، في مباراة تفوق فيها البلوجرانا بشكل واضح، كما أنّ الأقرب للفوز بالدوري الإسباني مع تصدره البطولة بفارق كبير عن أقرب ملاحقيه.
لذلك لابد من اعتبار الفشل القاري دليل على قلة نضج برشلونة وأنّه لم يصل بعد للمرحلة التي تجعله قادرًا على المنافسة أوروبيًا، وهي نظرية لا تعبر سوى عن الكليشيهات التي تسير جنبًا إلى جنب مع تشجيع كرة القدم.
ديربي الغضب يضحك في سره
في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا نجد مباراة مرتقبة تجمع بين إنتر وميلان، أحد طرفي المدينة العريقة سيتواجد في المباراة النهائية، ولديه الحظوظ بحصد اللقب دون شك.
الثنائي حاليًا يقاتل في الدوري الإيطالي بهدف خطف مركز مؤهل للأبطال الموسم المقبل، فنابولي على أعتاب حصد البطولة ولاتسيو ويوفنتوس الأقرب للتواجد في المركز المؤهلة للتشامبيونزليج.
قبلها بعامين وجدنا تشيلسي وهو ينهي الدوري في المركز الرابع يحقق دوري أبطال أوروبا، وهو الفريق ذاته الذي حصد أول لقب في التشامبيونزليج وهو سادس الدوري.
ريال مدريد ذاته أكبر دليل على فشل النظرية، فمن بين 14 بطولة دوري أبطال أوروبا حصدها، لم يجمع بين الدوري والأبطال سوى 3 مرات فقط، بينما برشلونة الذي فاز بالبطولة 5 مرات فقط، جمع بينها وبين الدوري في كل النسخ!
ما الذي يقوله هذا؟ أنّ اعتبار دوري أبطال أوروبا مرحلة متقدمة من المنافسة هو أمر عارٍ من الصحة، فالأمر فقط لا يعبر سوى عن أسلوب مختلف من المنافسة.
الدوري أم الأبطال؟
هذا السؤال الذي أثار الكثير من الجدل حول البطولة الأصعب هو سؤال بلا معنى، فكما كان جوزيه مورينيو إن البطولة الأصعب هي اللي لم تحققها بعد.
لكن هناك فوارق بين البطولتين، فالدوري أكثر عدالة وبنظام النقط طويل الأمد، الذي يمنح لكل فريق أكثر من فرصة لتصحيح أوضاعه، كما أنّ كل الفرق تتأثر بالإصابات والغيابات بمعدلات شبه متقاربة.
أما الأبطال فهو بطولة أقصر وقد تفقدها فقط بسبب خطأ تقديري في مباراة أو تراجع في الأداء لمدة 10 دقائق أو لعدة أسباب غير متوقعة، ولذلك هي الأكثر إثارة والأكثر اهتمامًا بين الجماهير.
الأصعب حقًا هو المنافسة على كل البطولات كل موسم وحصد أكثر من لقب في موسم واحد، لأن القتال على عدة جبهات أمر مرهق للعديد من الأندية ويحتاج لدكة احتياط قوية وعناصر مميزة وكذلك إعداد بدني وذهني طويل وقوي لتجنب الإصابات المؤثرة في فترات الحسم.
بالعودة إلى برشلونة
برشلونة خسر الأبطال في شهر واحد، وذلك لأنه فقد عناصره الدفاعية دفعة واحدة وبالتالي تأثر بشكل واضح بالغيابات لكونه غير قادر على المنافسة على عدة جبهات.
وبسبب الإصابات أيضًا خرج من الدوري الأوروبي، وكذلك رغم فوزه على ريال مدريد في 3 مباريات سقط في الرابعة بهزيمة كبيرة، والشيء الرابط بين كل هذه المباريات غياب عناصر قوية وعدم وجود بدلاء بنفس الكفاءة.
إذًا الأمر لا يتعلق بصعوبة الأبطال عن الدوري – وإن كان لقب الأبطال أصبح يمثل لعنة للاعبي برشلونة – لكن لأن الفريق الحالي غير جاهز للمنافسة على عدة بطولات، والمنافسة في الدوري ممكنة أكثر من الأبطال غير القابل للقياس.
الدوري غير الدولي، لكنّه هذا لا يعني أن أحدهما أفضل أو أصعب من الآخر، لكن المنافسة على كل الجبهات هي الأمر الأكثر تعقيدًا!
