Montpellier Underdogs GFXGetty/Goal

الحصان الأسود: حين قاد جيرو مونبلييه لجرح كبرياء الأثرياء!

منذ الاستحواذ القطري على باريس سان جيرمان في عام 2011، أكل الفريق الأخضر واليابس في الكرة الفرنسية، وهيمن على الليج 1.

لكن على أعتاب تلك الهيمنة، نجح نادٍ متواضع من الساحل الجنوبي لفرنسا في إيقاظ تلك الشرارة، عندما أدهش الجميع وحقق لقب الدوري الفرنسي في بدايات العهد الجديد لأثرياء العاصمة في عام 2012 محققين اللقب الأول والوحيد في تاريخهم.

على الرغم من كونه أحد المؤسسين للدوري الفرنسي، لم يسبق لمونبلييه أن توج باللقب من قبل، بل وقبل موسم التتويج كاد يهبط حين أنهى الموسم في المركز الـ14 في جدول الترتيب وبفارق 3 نقاط عن منطقة الهبوط.

وأنتج موسم 2011/2012 التاريخي في كرة القدم الفرنسية عددًا كبيرًا من اللاعبين الموهوبين مثل إيدين هازارد في ليل وبيير إيميريك أوباميانج في سانت إتيان، وفي مونبلييه برز أوليفيه جيرو الذي لعب الدور الأكثر حسمًا في الإنجاز الصادم.

أنهى الفرنسي الدولي - الذي أطلق عليه بسرعة لقب "لو بوتور دو تشارم (سحر الساحر)" بسبب مظهره الجيد ونجاحته التهديفية، موسم الدوري برصيد 21 هدفًا. وبينما نجح نيني مهاجم باريس سان جيرمان يطابق في معادلة هذا الرقم، لكن جيرو هو من حصل على الحذاء الذهبي لأنه سجل أكثر من اللعب المفتوح.

الإضافة التي قدمها جيرو لم تكن في التهديف فحسب، بل منح فريقه ميزة حاسمة أخرى في صناعة الأهداف، فبجانب أهدافه الـ21، صنع 9 أهداف أخرى.

الأهداف فقط لا تكفي للفوز بالألقاب، لذلك كان فريق المدرب رينيه جيرارد صلبًا دفاعيًا حيث تلقى 34 هدفًا في 38 مباراة، كأفضل دفاع في البطولة وبفارق معتبر.

Lille coach Rene Girard

في هذا الموسم تعاقد مونبلييه مع اثنين من المدافعين هما قلب الدفاع البرازيلي فيتورينو هيلتون والظهير الأيسر الكاميروني هنري بيديمو ولعبا دورًا كبيرًا في السجل الدفاعي القوي، وانضم الثنائي للهداف جيرو في تشكيلة الموسم.

لعب الشباب دورًا أيضًا في ذلك الموسم مع تركيز النادي على اللاعبين الأصغر سنًا بعد صعودهم إلى الليج 1 في عام 2009، وقد أتى ذلك بثماره، فالاعبين من أمثال ريمي كابيلا، بنيامين ستامبولي، يونس بلهندة ومابو يانجا مبيوا، تطوروا بمرور الوقت وكانوا في الموعد عندما احتاجهم مونبلييه بشدة، وقد واصل بلهندة مسيرته لاحقًا في الدوري الإنجليزي الممتاز.

لم تكن بداية الموسم مثالية بالنسبة لمونبلييه الذي تعرض لـ3 هزائم في المراحل الأول أمام أوكسير وليون وباريس سان جيرمان، ليبدأ الرحلة الشاقة من رحم المعاناة حرفيًا.

وجاء التتويج بطريقة درامية في اليوم الأخير، فبينما كان باريس سان جيرمان متقدمًا في المباراة الأخرى، تأخر مونبلييه في النتيجة أمام أوكسير على ملعب الأخير، حيث توقفت مرتين ولفترات متباعدة من قبل الحكم سعيد النجيمي بسبب رمي انصار أوكسبر الذي هبط إلى الدرجة الثانية بعض المقذوفات منها قنابل دخانية.

على الرغم من التشتتات، حافظ فريق جيرارد على أعصابه ليحقق فوزًا كبيرًا 2/1 بفضل ثنائية من مهاجم نيجيريا السابق جون أوتاكا، ليكمل معجزة حقيقية لكرة القدم الفرنسية.

لمعرفة حجم الإنجاز يجب الإشارة إلى أن ميزانية مونبلييه كانت 38 مليون يورو وهي أقل بنحو 4 ملايين من كلفة انتقال الأرجنتيني باستوري فقط إلى باريس سان جرمان من باليرمو الإيطالي.

وقال المدرب جيرارد مع بدء الأحتفالات الشديدة في مونبلييه "أنا فخور جدًا بلاعبي فريقي الذين قدموا موسمًا رائعًا. لعبنا بشكل جيد وسجلنا الكثير من الأهداف ولم نستقبل الكثير. لقد حققنا البطولة بجدارة".

"أعتقد أن النجاح الذي حققناه كان بمثابة الإبرة المنشطة في عروق كرة القدم الفرنسية. إنه إنجاز يؤكد أن أي أحد بمقدوره هزيمة أي أحد، وأن المال ليس كل شيء. نحن نادٍ يعتمد على التكاتف، ويجلب اللاعبين الشباب ويعطيهم الفرص".

Olivier Giroud Montpellier

لقد كان إنجاز مونبلييه بمثابة جرح لكبرياء باريس سان جيرمان في مستهل حقبته الجديدة، وبعدها بدأ الفريق بالفعل في الهيمنة المحلية فحقق 6 ألقاب للدوري من آخر 7 مواسم وفي طريقه لتحقيق السابع هذا الموسم، والمرة الوحيدة التي خسر فيها اللقب كانت لصالح موناكو "الشاب" في 2017 بقيادة كيليان مبابي.

في حين تلاشى بريق مونبلييه في كرة القدم الفرنسية، كان أفضل ما حققه منذ هذا التتويج التاريخي هو الحصول على المركز السادس في 2018/2019.

لكن في عام 2012 لم يكن الثراء الباريسي ولا حتى تعيين كارلو أنشيلوتي كمدرب، كافيًا لإيقاف مونبلييه عن تحقيق معجزة حقيقية.

إعلان
0