وجهة نظر تُخص الكاتب نفسه ولا تُعبر عن رأي الموقع..
صفحة الكاتب على فايسبوك {حسين ممدوح} - تابعني على تويتر
التريكوارتيستا بالإيطالية، صانع الألعاب بالعربية أو ما يُطلق عليه مؤخرًا في الإعلام باللاعب رقم 10 هو الدور الذي ظل منتشرًا لفترات طويلة في كرة القدم العالمية وإن خفت تأثيره والاعتماد عليه في السنوات الأخيرة.التريكوارتيستا هو العمود الفقري لأي فريق، يعمل على تغطية الكرات مع لاعبي وسط الميدان والبدء في الانطلاق بالكرة من منطقة وسط الملعب، يعمل كذلك على بناء اللعب من الخلف أحيانًا والتواجد كمهاجم ثانٍ في أحيان أخرى.
هناك أدوار عديدة للاعبي خط الوسط، كلاعب الارتكاز أو لاعب الوسط الدفاعي أو اللاعب "ألريجيستا" الذي يبني اللعب من الخلف وأوضح مثال على ذلك هو أندريا بيرلو في منتخب إيطاليا وسقراط في منتخب البرازيل.
لكن لاعب الوسط المهاجم "اللاعب رقم 10" الذي نقصده في مقالنا هذا هو الذي يستطيع لعب أكثر من دور، وهو الذي يتواجد بحرية في ثلاثة أرباع الملعب كما يسجل ويصنع الفارق في كثير من الأحيان، لذا فإن أبرز اللاعبين التريسكوارتيستا هم أساطير بحق.
تاريخيًا
Gettyبدأ شيافينو مسيرته مع بينارول ثم تحول بعد ذلك لميلان الإيطالي بعد فوزه بكأس العالم، وظهر بشكل أميز على الساحة الأوروية مع فريق هونفيد المجري في الفترة ما بين 1952 و1956، ولكنه بأي حال من الأحوال لم يرتق للمرتبة التي وصل لها بوشكاش نجم منتخب المجر وريال مدريد.
الجوهرة البيضاء، الكمال تقريبًا
Getty Images
بوشكاش ساهم في فوز ريال مدريد بمسابقة كأس دوري الأبطال عام 1960، كذلك ظهر اللاعب لويس دِل سول مع ريال بيتيش وريال مدرسد بنفس الدور، كما لعب لاحقًا ليوفنتوس وأنهى مسيرته في روما.
ظهر بعد ذلك الأسطورة بيلية الذي لعب بنفس الدور، فاز بعشرات الألقاب مع سانتوس البرازيلي وعتبر اللاعب الأكثر تكاملًا في كل العصور في لعب هذا الدور، فقد كان يملك كل الإمكانيات، المراوغة، التسديد من بعيد والتأثير على الفريق ككل بإحساسه الكبير داخل أرضية الملعب إضافة لقدراته البندية التي جعلته يلعب ضربات رأسية هائلة، كان ظاهرة وأسطورة حقيقية في هذا الدور وفي الرياضة جمعاء.
في هذه الفترة ظهر من جديد دور اللاعب رقم 10 في إيطاليا عبر ماريو كورسو لاعب الإنتر وبولجاريلي نجم بولونيا، ثم الأعظم في هذا الوقت (جياني ريفيرا) الولد الذهبي لميلان والذي كان فريدًا للغاية لخصائصه الفنية والتكتيكية الأنيقة.التريكوارتيستا والكرة الشاملة، ثم..المعجزة الأرجنتينية
Facebook Diego Maradonaثم أتت الثورة الحقيقة في كرة القدم عبر يوهان كرويف في أوائل السبعينيات ولعبه في هذا الدور مع أياكس ومع المنتخب الهولندي، لقد كان بمثابة "النبي" بالنسبة لزملاءه، ومعه تولدت كرة القدم الشاملة، بين أقدام هذا الهولندي النحيف، كذلك أهدتنا كرة القدم الفرنسية جوهرة كميشيل بلاتيني فاز 3 مرات بكرة القدم الذهبية ولعب هذا الدور على أفضل وجه ممكن، رغم قوة الدفاعات في المسابقة الإيطالية وتواجد النجوم في جميع الفرق آنذاك، كانت المنافسة قوية للغاية.
وظل بلاتيني هو التعريف الأروع للاعب رقم 10 "التريكوارتيستا" حتى جاء دييجو أرماندو مارادونا ليخطف جميع الأضواء من جميع اللاعبين، ليضيف بُعدًا جديدًا للاعب التريكوارتيستا، وهى الشخصية القوية، الخيال الذي لا يُمكن محاكاته وصنع معجزة بفوزه بالاسكوديتو مع نابولي.
اللاعب رقم 10 والكرة الحديثة
Getty Imagesلكن قبل 10 سنوات تغيرت خطط كرة القدم كثيرًا، وظهرت تعريفات جديدة لأدوار اللاعبين فتم استحداث دور لاعب الوسط "البوكس تو بوكس"، ولاعب الوسط الذي يبني ويرسم شكل الفريق من دائرة وسط الملعب ويُعرف باسم "الرومينج بلايميكار" والذي تكون أهم خواصه هى التمرير الدقيق بشكل طولي والرؤية الجيدة من الثبات لا الحركة -في أغلب الأحيان-، كما تطور مركز الجناح بصورة فائقة.
هذا يرجع في الأساس للاعتماد على القوة البدنية والإعداد المثالي للياقة اللاعبين وتم تهميش المهارة بصورة فاضحة في كرة القدم الحديثة، فقليل من اللاعبين أصحاب الفنيات العظيمة الذين يستطيعون المحافظة على مكانتهم مثل ليونيل ميسي، أما اللاعبين الذين لديهم مهارات خاصة للعب دور التريسكواترتيستا فتم تهميشهم مثل خافيير باستوري المتواجد على دكة احتياط نادي باريس سان جيرمان، ولاعبين آخرين لا يستطيعون مجاراة القوة البدنية وعدد المباريات الكثيف في السنة الواحدة مثل مسعود أوزيل في آرسنال.أصبح للجناح والاعتماد على اللعب من الأطراف دور أهم والمثال الأكبر على ذلك هو فريق المدرب زين الدين زيدان في ريال مدريد أو على اللاعبين أصحاب المهارات الخاصة في التسديد والمراوغات والشخصية أمام المرمى،.
هل يمكن أن يستعيد صانع الألعاب دوره من جديد
Getty Imagesالحالات المختلفة للتريكوارتيستا

يقول روبيرتو مانشيني الذي فاز بلقب الدوري الإيطالي بفضل الشراكة القوية بينه وبين جيانلوكا فيالي في هجوم سامبدوريا حين كان المانشيو يؤدي دور التريكوارتيستا << "السحر الخاص باللاعب رقم 10 يأتي من خلال التريكوارتيستا ووظائفه، قدميه، اللاعب المُخترع وهو الوحيد القادر على مخادعة الجميع مع حركة مهارية واحدة، حتى لو لم يدرك الجميع ذلك".>> ، يظهر هنا اللاعب رقم 10 في هذا التنظيم التكتيكي المعروف بـ"الرومبو" أعلى ثلاثي خط الوسط، وهنا يكون عليه أدوار كبيرة للغاية في استخدام مهاراته وحسم المباريات والتعاون مع الدفاع وخط الوسط.
هناك كذلك حالة أخرى يتغير فيها دور التريكوارتيستا مع الاعتماد على طريقة الـ4-4-2، بوجود لاعب وسط إضافي يتيح اللعب بلاعبي وسط "أيمن وأيسر"، يتحرك اللاعب رقم 10 هنا بصورة أكثر راحة ويُمهد للاعبين رقم 7 ورقم 11 "خاصة" التقدم للأمام، بعض المدربين يحاولون توفير حماية أكبر للاعبهم رقم 10 وذلك بالتحول لطريقة الـ3 مدافعين، أربعة لاعبين وسط، مما يجعل صانع الألعاب مرتاحًا أكثر من الواجبات الدفاعية، ويجعل القدرة على تنبؤ ما يفعله ضربًا من ضروب الاستحالة خاصة في مواجهة مدافعين متوسطي المستوى أو الموهبة، لذا فإنه لإيقاف مثل هذا اللاعب تحتاج لمواهب دفاعية فذة في المقابل.
كذلك بدأ استخدام صانع الألعاب في طريقة الـ4-2-3-1 والتي أصبحت أكثر طريقة تُستخدم في الدوريات الأوروبية المختلفة لكنها تجعله أكثر عرضة للرقابة اللصيقة عليه وأكثر عرضة للإيقاف سواء بالمخالفات أو بالدفاع المتقدم.هذا الامر أدى إلى تقليص حرية اللاعب رقم 10 وكذلك إلى جعله مُقيد أكثر بواجبات دفاعية، لكن دائمًا يظهر اللاعب الكبير من اللاعب المتوسط في مثل هذه المواقف، فالحركية المتميزة وصناعة المساحات للزملاء هى الحكم الرئيسي على جودته، لكن لا يمكن أن يقال بأن صانع الألعاب في 4-2-3-1 هو تريكوارتيستا بالمعنى المثالي سواء من ناحية وظائفه على الميدان أو تأثيره، ففي السابق كان صانع الألعاب يستفيد من قدرات زملاءه على صنع المساحات له، أو للتحرك في مناطق مؤثرة لكي يمررها لهم، لكن الآن الوضع مختلف في كثير من الحالات تجد الجناح أكثر مهارية من صان الألعاب وحتى في الحالة الدفاعية فإنه مُطالب بالعودة للوراء كثيرًا ومطالب كذلك بتسجيل أكبر عدد من الأهداف وتحريك الملعب.
