وجد النصر السعودي ضالته في المدرب البرازيلي مانو مينيزيس لانتشاله من مستنقع المشاكل والأزمات الذي وجد الفريق نفسه به منذ انطلاق الموسم الجاري، والذي كان نتيجته الخروج صفر اليدين محليًا وانحسار آماله في التأهل للدور القادم من دوري أبطال آسيا.
خسر النصر مباراة كأس السوبر السعودي أمام الهلال، وخرج من نصف نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين بالسقوط أمام الفيصلي، وفقد كل آماله في المنافسة على لقب الدوري السعودي وبات هدفه الأكبر حجز مقعد مؤهل لدوري أبطال آسيا الموسم القادم والمهمة ليست سهلة أبدًا، فيما يستعد حاليًا لدور المجموعات في دوري أبطال آسيا 2021.
اقرأ أيضًا | صدمة .. الهلال يخسر الدوسري في دوري الأبطال ومواجهة الشباب
النصر أقال روي فيتوريا من تدريبه في نهاية ديسمبر الماضي، وبعدها عين الكرواتي ألين هورفات مؤقتًا حتى التعاقد مع مدرب جديد، وقد أثير الحديث عن استمراره بعدما تحسنت النتائج نسبيًا لكن التراجع الحاد مؤخرًا والخسارتين أمام الفيصلي وضمك أطاحتا به ودفعت الإدارة الجديدة بقيادة مسلي آل معمر للتعاقد مع مينيزيس.
مانو مينيزيس .. الرحالة البرازيلي صاحب النجاحات المحدودة
صاحب الـ58 عامًا أحد الأسماء المهمة في مجال التدريب في كرة القدم البرازيلية، إذ عمل مع العديد من الأندية أبرزها كروزيرو وكورينثيانز وبالميراس وجريميو وآخرهم باهيا، وقد حقق نجاحات جيدة لكنها لم تتضمن الفوز بالدوري البرازيلي أو أي بطولة قارية.
الملفت في مسيرة مينيزيس عدم استمراره طويلًا مع أنديته، خاصة خلال الفترة التي تلت عمله مع منتخب البرازيل، باستثناء تجربة واحدة كانت مع كروزيرو واستمرت لثلاثة مواسم تقريبًا وانتهت بشكل مفجع ... إذ أقيل خلال موسم 2019 التي انتهى بسقوط النادي للسيري بي.
Getti Imagesتدريب منتخب السامبا كان المحطة الأهم لدى مينيزيس، إذ تولى تدريب المنتخب عقب فترة دونجا وتحديدًا منذ يوليو 2010 حتى نوفمبر 2012، وقد خاض معه بطولة كوبا أمريكا وخرج من ربع النهائي بالخسارة أمام باراجواي.
وتدريبه للمنتخب البرازيلي جاء بعد نجاحه الكبير مع نادي كورينثيانز موسم 2009-2010 الذي قاد به النجم الأسطوري رونالدو وتُوج معه بلقبي كأس البرازيلي وبطولة الباوليستا.
مينيزيس خاض تجربة وحيدة خارج البرازيل، كانت مع شاندونج الصيني ولم تمتد لأكثر من 158 يومًا، قادهم خلالها في 22 مباراة لم يفز سوى في 8 وخسر 7 وتعادل في مثلهم.
مينيزيس .. المرن تكتيكيًا والمحب للأسلوب الدفاعي
مينيزيس يُفضل اللعب بطريقة لعب 4-2-3-1 ويعتمدها كطريقة أولية ورئيسية له مع مختلف الأندية التي تولى تدريبها، لكنه في نفس الوقت يتمتع بمرونة تكتيكية كبيرة.
المدرب المخضرم يُغير في طريقة لعبه كثيرًا، حسب المنافس وهدفه من اللقاء، لكن مع الحفاظ على الدفاع الرباعي، إذ يلعب أحيانًا بـ4-3-3 و4-4-2 و4-1-4-1.
يميل مينيزيس للأسلوب الدفاعي في الأداء، يُفضل عادة تأمين وسط الملعب جيدًا دفاعيًا، مع الاعتماد على المجموعة الأمامية في الهجوم بجانب الهجمات المرتدة السريعة، وقد كان معدل إحرازه للأهداف في آخر تجاربه مع باهيا 1.2 هدف في المباراة الواحدة.
هو مدرب لا يبحث عن المتعة في الأداء، الفرق التي لعبت تحت قيادته لم تُقدم كرة القدم الجميلة بل كرة القدم القوية الهادفة لتحقيق النتائج أولًا وقبل كل شيء، ربما نستثني من ذلك تجاربه القديمة خاصة مع كورينثانز موسم 2009-2010.
هل يطلب ضم أحدهم؟ 5 نجوم من الدوري السعودي سبق أن عملوا مع مينيزيس
سبق لخمسة نجوم من الدوري السعودي العمل مع مينيزيس في البرازيل، أحدهم لاعب وسط النصر بيتروس، والذي تدرب تحت قيادة المدرب في كورينثانز، والثاني هو ريناتو تشافيز مدافع الباطن.
الثلاثي الآخر يلعب في فريق واحد هو الاتحاد، إذ سبق للمدرب أن عمل مع حارس المرمى مارسيلو جروهي والمهاجم رومارينيو ولاعب الوسط برونو هنريكي، وجميعهم من العناصر الأساسية والمؤثرة في الفريق الجداوي ولدى مدربه فابيو كاريلي.
تُرى هل سيطلب مينيزيس من إدارة النصر التعاقد مع أحد اللاعبين الأربعة خاصة نجوم الاتحاد؟ هذا ما سنراه في قادم الأيام.
تكرار تجربة كارينيو وأبرز ملفات الموسم الحالي
مينيزيس بالطبع لن يُحاسب على أداء النصر ونتائجه هذا الموسم، والإدارة تعي ذلك جيدًا وترغب من خلال التعاقد معه هذا الموسم إلى تكرار تجربة دانيال كارينيو عام 2012، حين تولى تدريب النصر في منتصف الموسم وحقق الثنائية المحلية في الموسم التالي 2013-2014.
social mediaمع هذا، يبقى أمام المدرب البرازيلي عددًا من الملفات التي بحاجة لحسمها ليدخل الفريق الموسم القادم جاهزًا للمنافسة على الألقاب المحلية والقارية.
- أولًا عليه تقييم اللاعبين الأجانب واختيار من سيبقى منهم للموسم القادم، والنقطة الأهم في ذلك الملف هي مستقبل الهداف عبد الرزاق حمدالله .. إذ سيكون مطالبًا بإعادة اكتشافه من جديد أو التخلي عنه تمامًا.
- ثانيًا تخطي دور المجموعات في دوري أبطال آسيا، وتلك النقطة حيوية لضمان التواجد قاريًا في الموسم القادم خاصة مع إمكانية عدم تأهل الفريق لدوري الأبطال 2022.
- ثالثًا حسم ملف اللاعبين الشباب ومدى حاجة النصر لهم وإمكانية إعارة بعضهم لاكتساب المزيد من الخبرة، خاصة مع تعاقد النادي مع العديد منهم خلال سوق الانتقالات الصيفي الأخير وظهور بعضهم بمستوى جيد جدًا.
- رابعًا وأخيرًا تحديد المراكز التي بحاجة للدعم خلال الموسم القادم، وتحديد أهداف الفريق في سوق الانتقالات الصيفي القادم.
الخلاصة ... هل مينيزيس كان الخيار الأفضل؟
باعتقادي أن مانو مينيزيس مدرب جيد جدًا لا أكثر، حقق نجاحات جيدة لكنها تبقى محدودة في القيمة والمكان .. إذ لم يُدرب خارج البرازيل سوى مرة واحدة ولم تكن ناجحة وهو ما يُثير علامات الاستفهام حول إمكانية انسجامه مع الأجواء السعودية بما لديها من خصوصية، وكذلك لم يفز بألقاب كبيرة رغم وصوله إلى نهائي كأس ليبرتادوريس مع جريميو.
نجاح المدرب مع النصر يبقى مرهونًا بعوامل عديدة مثل الاستقرار الإداري ودعمه باللاعبين المناسبين لطريقة لعبه وحل المشاكل المالية الخاصة باللاعبين، لكننا قد نقول لجماهير العالمي ألا ينتظروا ثورة كبيرة في الأداء ومتعة هائلة على أرض ملعب مرسول بارك، بل فريق قوي متزن يُجيد لعب مباريات الكؤوس.
هل هو الخيار الأفضل؟ مقارنة بالعديد من الظروف الحالية المحيطة بالنصر، سواء الأزمة المالية أو ضغط الجمهور والنتائج السلبية أو قدوم مجلس إدارة جديد، فالخيارات المتاحة ليست كثيرة ولا تتمتع بالجودة المطلوبة، لذا يبقى مينيزيس خيارًا مقبولًا ورهانًا يقبل الفوز والخسارة بنسبة 50:50.


