Pitso Mosimane - ahly 2021al ahly website

بيتسو موسيماني .. من أراد المتعة "دائمًا" فليذهب إلى السيرك

اتفقنا أو اختلفنا حول طريقة الجنوب إفريقي بيتسو موسيماني؛ المدير الفني للأهلي المصري، فليذهب رأينا جميعًا إلى الجحيم طالما هناك أهداف تتحقق، كثيرًا ما تشاجر المحللون والنقاد الرياضيون حول مقولة "هناك مباريات تُكسب ولا تُلعب" إلا أنها حقيقة لا يمكن أن ينكرها أحد، فلن يذكر التاريخ أنك قدمت مباراة رائعة، لكن حتمًا حتمًا سيكتب في صفحاته أنك إما انتصرت أو هُزمت، وهو ما يراهن عليه المدرب الجنوب إفريقي..

نقرأ انتقادات وأحيانًا نوجهها نحن إلى موسيماني عقب المباريات التي يخيب الفريق بها ظننا من ناحية الأداء، لكن في الأخير هناك خطة يسير المدرب عليها، ربما يتحمل انتقادات البعض في البداية، وحقًا أنا أحد منتقديه، لكن الحقيقة أنه في الأخير يجعلنا جميعًا نحتفل فرحًا بالأهداف التي تتحقق ويقف هو ليشاهدنا بابتسامة صغيرة على ثغره، صدقت "من يضحك أخيرًا يضحك كثيرًا".

للعام الثاني على التوالي، ومن الدور نفسه، يطيح الأهلي بصن داونز الجنوب إفريقي من ربع نهائي دوري أبطال إفريقيا، قالها لهم المعلق الرياضي عصام الشوالي: "الخماسية السابقة ستدفعون ثمنها إلى يوم تبعثون لأنه الأهلي".

خطة في منتهى الذكاء:

من يبحثون عن المتعة يضربون كفًا على كف في الوقت الحالي، فكيف لمدرب مثل موسيماني أن يقود فريقًا بحجم الأهلي؟، كيف لا يقدم الأهلي أداءً مع مستوى فني ممتع؟، يضيعون على أنفسهم فرحة الاحتفال بالتأهل والاقتراب خطوة جديدة من اللقب العاشر، بحثًا عن تحليلات فنية وتكتيكية، لن يذكر منها التاريخ أي شيء، فلا تضيعوا الفرحة عليكم!

لكن دعونا نرصد أيضًا بعض المشكلات التي عانى منها الشياطين الحمر في هذه المباراة، وكيف تعامل موسيماني؟

الإجهاد المشكلة الأكبر التي يعاني منها المارد الأحمر خلال الفترة الحالية، ضغط مباريات محلية وقارية ونقص في عناصره للإصابات، فكانت المشكلة هي تراجع المردود البدني للفريق بعد إحراز الهدف الأول، التقدم المبكر اتخذه اللاعبون فرصة لعدم بذل مجهود كبير في مباراة يحتاج خصمهم فيها لإحراز أربعة أهداف حتى يصعد على حسابه، وإن كان في كرة القدم لا توجد مستحيلات، لكنها مرت بسلام.

المشكلة الثانية التي كانت تسبب مشكلات كثيرة هي الدفع بمحمد مجدي "أفشة" في مركز الجناح الأيمن، لكنه كثيرًا ما كان يتوغل إلى العمق تاركًا محمد هاني في هذه الجبهة وحيدًا، مما يعطي فرصة للخصم للتقدم من هذه الثغرة، وبالفعل استغلها كثيرًا إلا أن فرصه لم تكتمل بنجاح مع تعامل المدافعين والحارس محمد الشناوي.

قد تكون غير راضٍ تمامًا عما قدمته كتيبة بيتسو موسيماني في المباراة، فليس هو الأهلي الذي تعرفه أو تنتظره، لكنك أغفلت حقيقة مهمة للغاية..

معرفة موسيماني الجيدة لفريقه السابق صن داونز، جعلته "يضايقه" بطريقة ذكية، فلم يلعب كلا الفريقين بطريقتهما، أجاد مدرب الأهلي قراءة اللقاء فأوقف خصمه وجعله يلعب – على أرضه – دون أريحية وأوقف كافة أسلحته، مقدمًا أداءً دفاعيًا مركبًا، إذا أخطأ لاعب يجد من بجواره يصحح خطئه على الفور.

قتل موسيماني اللعب بتمرير الكرة بين أقدام لاعبيه، في الوقت الذي يحب به الفريق الجنوب إفريقي اللعب السريع ويتميز أكثر من لاعب به بالسرعات الكبيرة، فقد أهدر الوقت بتمريرات سلبية، لكنه إهدارًا مشروعًا، وخطة يعلم تمامًا أنها ستضايق خصمه.

ما أشبه الليلة بالبارحة .. وما أشبه موسيماني بفايلر:

ahly - sundowns - salah mohsen - onyango 15-5-2021al ahly twitter

في نفس الدور بالنسخة الماضية، وبالأرقام لم يقدم الأهلي المطلوب منه في الملعب، لكنه تأهل بقيادة مدربه السويسري وقتها رينيه فايلر، لم يتحدث أحد وقتها عن الأداء وغيره، فقط احتفالات بالتأهل، والمفارقة أن أرقام فايلر هي نفسها تقريبًا التي قدمها موسيماني الليلة مع وجود بعض الفوارق البسيطة:

في مباراة النسخة الحالية:

 كان استحواذ الأهلي على الكرة نسبته 31%، مقابل 69% لصن داونز، وسدد لاعبو الأول 4 تسديدات فقط منها واحدة على المرمى بنسبة دقة 25%، مقابل 15 للخصم منها 4 على المرمى بنسبة دقة 27%.

من ناحية التمريرات، فمرر الشياطين الحمر 262 تمريرة بنسبة دقة 67%، مقابل 592 للأصفر والأخضر بنسبة دقة 86%.

أرقام إياب  الأهلي وصن داونز 2021goal

أما بالنسخة الماضية:

استحوذ الأهلي بنسبة 35%، مقابل 65% للفريق الجنوب إفريقي، وسدد الشياطين الحمر 11 تسديدة منها 5 على المرمى، بينما سدد المنافس 15 تسديدة منها 7 على المرمى.

ومررت وقتها كتيبة فايلر 289 تمريرة بنسبة دقة 68%، فيما مرر صن داونز 526 تمريرة بنسبة دقة 80%.

رسالة إلى الباحثين عن المتعة:

Pitso Mosimane - ahly 2021al ahly website

إذا كنت تبحث عن المتعة بشكل دائم، فالأولى لك أن تذهب للسيرك، وإذا كنت تبحث عن المتعة مع موسيماني، فلن تجدها كثيرًا، ربما تحضر، لكنه أمر غير مضمون، المدرب الجنوب إفريقي يلعب بطريقة "السهل الممتنع"، طريقة ربما لن تحبها لأنها خالية من المتعة التي يبحث عنها عشاق كرة القدم، لكنها طريقة يحبها من يبحث عن المحصلة النهائية، والانتصارات الكبيرة في النهاية والوقوف على منصات التتويج، لأنه حتى الآن ناجح بها أن يحقق المطلوب، فحصد لقب الدوري المحلي، كأس مصر ودوري أبطال إفريقيا وبرونزية كأس العالم للأندية بالطريقة نفسها.

لكل مدرب سياسته، كبيب جوارديولا الذي يتحدث الجميع عنه إذا ذُكرت كرة القدم الحديثة، خلق لنفسه حالة جعل الكل يذكره إذا ذُكرت، ويبدو أن موسيماني يسير على النهج نفسه، حتمًا سيظل جمهور الأهلي يتذكر طريقة هذا المدرب، فهو من جاء بطريقة غريبة عن القلعة الحمراء، ربما يكون ما شاهدناه اليوم طبيعيًا يقدمه الأهلي في المباريات الإفريقية خارج أرضه، لكن الغريب أن المدرب الجنوب إفريقي يعتمد هذه الطريقة في بعض المباريات المحلية أيضًا، وهنا تأتي مشكلته مع جمهور المارد الأحمر، ليسوا معتادين على ذلك!

في الأخير طالما تبحث عن البطولات، عليك بأن تترك جانبًا التحليلات الفنية والتكتيك في عهد موسيماني، قف وشاهد وحاسبه في نهاية المطاف.

إعلان
0