لا تبتسم دائمًا، هذا هو حالها وإلا فقدت متعتها وإثارتها، وهذه هي الحقيقة التي يعلمها الجميع، ورغم ذلك إذا لم تبتسم في مرة، ساد الحزن على منتظري الابتسامة، نعلم أن الأمور لن تسير على ما يرام دائمًا، لكن لا نقبل إلا بالأمور التي في صالحنا، وعكس ذلك لا نريده..
في الرابع من أغسطس الجاري، احتفل جمهور الأهلي المصري بعودة فريقهم لاعتلاء صدارة جدول الترتيب، وخطف القمة من الزمالك، وملأ الجمهور مواقع التواصل الاجتماعي بالسخرية من حال الغريم التقليدي الفارس الأبيض: "لقد عاد إلى مركزه المفضل .. عاد للوصافة".
لكن في العاشر من أغسطس الجاري، تصدر الزمالك من جديد، ومنذ ذلك الحين لم يتزحزح عنها، بعدما قدم له المارد الأحمر هدايا بفقد النقاط.
واليوم وفي 24 من أغسطس 2021، الزمالك يتوج بطلًا للدوري المصري الممتاز موسم 2021-22، بعد أن كانت آخر مرة احتضن بها الدرع في موسم 2014-15.
تتويج بمثابة الحلم، ففي الوقت الذي كان يردد به جمهور القلعة البيضاء: "الدوري يتم تفصيله وتوجيهه للأهلي بكثرة المؤجلات وتعديل مواعيد المباريات"، غريمهم يفقد النقاط، ويتصدر فريقهم، لتنتقل النغمة لجمهور الأهلي: "دوري حرام للزمالك، منحه إياه التحكيم"، ولا داعٍ لأن ندلو بدلونا في هذا الشأن.
فليترك جمهور الأهلي أحزانه جانبًا قليلًا، ويفكر لماذا ضاع اللقب؟، الإجابة ببساطة لأنه فعل كافة الأخطاء التي كان يفعلها الزمالك في المواسم الماضية، وكأنه ارتدى عباءة الفارس الأبيض القديمة..
نزيف نقاط في مباريات سهلة:
al ahly websiteالمارد الأحمر حقق الفوز في 21 مباراة بالموسم الجاري، وتعادل في عشر، وخسر مباراتين.
ست نقاط خسرها الأهلي أمام غزل المحلة "الصاعد حديثًا للدوري الممتاز"، وأمام سموحة "صاحب المركز الثالث".
و20 نقطة خسرها أمام وادي دجلة "الهابط للدرجة الثانية" – البنك الأهلي "الصاعد حديثًا للدوري الممتاز"، بيراميدز – الجونة (مرتين) "صاحب المركز الـ12"، الزمالك، بيراميدز، البنك الأهلي "الصاعد حديثًا للممتاز"، الإسماعيلي وطلائع الجيش.
مباريات أغلبها كان من الممكن تداركها، لولا بعض العوامل الغريبة على الأهلي، كالاستهتار أو الأخطاء في الأوقات الحرجة وغيرها من الأسباب، ولا يمكن أن نغفل بالطبع أنه كانت هناك ظروف طارئة من إصابات وإجهاد، لكن ما كان المارد الأحمر ليتحجج بمثل هذه الأمور.
Al Zamalek SC Twitterفي المقابل، الزمالك فاز في 23 مباراة، وتعادل في سبعة وخسر مباراتين..
ست نقاط فقدها الفارس الأبيض، بالهزيمة في القمة أمام الأهلي، والثانية أمام غزل المحلة "الفريق المعضلة لقطبي الكرة المصرية".
بينما 14 نقطة أهدرها بالتعادل أمام بيراميدز "مرتين"، أسوان "الهابط للدرجة الثانية"، وادي دجلة "الهابط للدرجة الثانية"، المقاولون العرب، الأهلي والجونة.
الغريب أن الأهلي فقد ثماني نقاط كاملة في العشر مباريات الأخيرة، في الوقت الذي خسر به الأبيض نقطتين فقط في نفس العدد من المباريات.
كان دائمًا ما يحدث العكس في المواسم الأخيرة، يفقد الأبيض عزيمته ونقاطه، بينما يزحف المارد الأحمر نحو اللقب مباراة تلو الأخرى دون توقف!
قتال الربع ساعة الأخيرة:
zamalek twitterالأهلي سجل في هذا الموسم 70 هدفًا، فيما استقبلت شباكه 28، مقابل 60 للزمالك، وسكن مرماه 20 هدفًا.
المفارقة الغريبة في الأمر أن أكثر من نصف أهداف المارد الأحمر سجلها في الربع ساعة الأخيرة من مباريات، بواقع 47 هدفًا، من الـ70.
أما الفارس الأبيض فأحرز 20 هدفًا من الـ60 في آخر ربع ساعة بمبارياته، أي ثلث أهدافه.
دائمًا ما يتباهى جمهور الأهلي بالأهداف +90، وقدرة فريقه على قلب الطاولة على خصومه في أي وقت حتى مع اللحظات الأخيرة للمباريات، لكن هذه الإحصائية ربما تكون مقلقة إلى حدٍ ما، فأي الأهلي طوال الـ75 دقيقة الأولى من مبارياته؟ سجل 23 هدفًا فقط!!، لا تعليق!
الروح الانهزامية:

هناك نغمة انهزامية أو بمعنى أدق اكتفاء بالبطولات أو التشبع بها، سيطرت على جمهور القلعة الحمراء منذ "القاضية ممكن" وحصد اللقب التاسع من دوري أبطال إفريقيا، وزادت حدة هذه النغمة منذ حصد اللقب العاشر من البطولة نفسها.
تشعر عند اطلاعك على مناقشات جمهور الأهلي أن لقب الدوري لم يعد مهمًا، وبالطبع هي الروح أو الاكتفاء نفسه الذي كان عند لاعبي الفريق، فكانت النتيجة ضياع اللقب.
هذه الحالة كانت لدى جمهور الزمالك في المواسم الماضية، لكنها لم تكن الاكتفاءً، بل كانت الروح الانهزامية في ظل إحباط فريقهم لهم في كل موسم، بخسارة البطولات، فتجدهم غير مبالين باللقب مع اقتراب نهاية الموسم، حتى وإن لم يكن الأهلي قد حسم اللقب لصالحه بعد.
الآن الزمالك يسعد جمهوره في موسم صعب، مر به الفريق بعدة منحنيات، بدايةً من حل مجلس الإدارة وعدم الاستقرار الإداري، مرورًا بأزمة رحيل أحد أهم لاعبي الفريق فرجاني ساسي، ثم أزمة تجديد عقود عدد من اللاعبين، وغيرها من الأزمات.
لكن الفارس الأبيض نفض غبار الانهزامية، وأبى إلا أن يخرج من هذا الموسم ببطولة تعوض جماهيره عن المشكلات التي لا نهاية لها.




