Pepe Nelson Willock ArsenalGetty/Goal

استنساخ تجربة برشلونة وثورة الشباب، خطة آرسنال لاستعادة المجد الغائب!

«انتقاء اللاعبين الشباب وضمهم وتطويرهم هو جزء أساسي من استراتيجيتنا».

كانت هذه هي كلمات راؤول سانليهي، مدير كرة القدم في آرسنال والرجل الذي يقود عملية إصلاح شاملة في ملعب الإمارات، وهدفه ليس وضع «المدفعجية» على قمة الكرة الإنجليزية فحسب، ولكن أيضًا إعادته بين مصاف أندية النخبة الأوروبية.

لطالما عُرف آرسنال بإعطاء اللاعبين الشباب الفرص، لعلنا نتذكر فرق المدرب جورج جراهام والتي حققت لقب الدوري مرتين، فقد بنيت حول اللاعبين الذين تقدموا من صفوف الفئات الشبابية في آرسنال.

لاعبون أمثال توني آدامز وديفيد روكاستل ومايكل توماس وبول ميرسون ساعدوا في إنهاء انتظار دام 18 عامًا للحصول على بطولة الدوري الإنجليزي في عام 1989، وبعد ذلك بموسمين، انضم إليهم ديفيد هيلير وكيفن كامبل واستطاع آرسنال تحقيق اللقب مرة أخرى.

ومع ذلك خلال فترة تدريب أرسين فينجر التي استمرت 21 عامًا، لم يعتمد آرسنال على المواهب المحلية كثيرًا، تم جلب اللاعبين الشباب من جميع أنحاء العالم ومنحهم الفرصة لصناعة نجوميتهم، بداية من نيكولاس أنيلكا مرورًا بسيسك فابريجاس وروبين فان بيرسي وآخرين.

كان هؤلاء اللاعبون إلى جانب فرقة بريطانية ضمت آرون رامسي وثيو والكوت، حجر الأساس لـ"مشروع شباب" آرسنال الشهير، وهي الفترة التي أعقبت الانتقال من هايبري إلى ملعب الإمارات، خلالها تم الاستناد لسياسة تقشفية لغطاء تكلفة البناء.

كانت فترة واعدة في بدايتها، لكنها فشلت في النهاية في تحقيق أي بطولات نظرًا لنقص الخبرة، ورحيل المواهب كلما لمعت. فبين عامي 2005 و2014 فشل آرسنال في تحقيق أي بطولة، قبل أن يتحرر النادي ماليًا بوصول مسعود أوزيل ويحقق 3 بطولات لكأس إنجلترا في السنوات الست الماضية، لكنه مع ذلك وجد نفسه خارج المراكز الأربعة الأولى في المواسم الثلاثة الأخيرة، وهذا أمر بات غير مقبولاً بالنسبة لمن يُدير النادي حاليًا.

راؤول سانليهي

سانليهي، الرجل الذي اعتاد على الألقاب خلال فترته مع برشلونة، عاقد العزم على إعادة المجد الضائع إلى آرسنال، ويشعر أن اللاعبين الشباب سيساعدون على فعل ذلك، واستنساخ تجربة برشلونة هو سلاح يمتلكه.

يعتقد سانليهي أن حجر الأساس لهذا النجاح كان أكاديمية «لا ماسيا» الشهيرة وإخراج لاعبين شباب يمتلكون «الحمض النووي» لبرشلونة، كليونيل ميسي وتشافي وأندريس إنييستا وبيكيه وبويول وبيدرو وآخرين.

كل هؤلاء اللاعبين كانوا يعرفون تمامًا ما يعنيه اللعب لبرشلونة، وهذا بالظبط ما يُريد تكراره في آرسنال.

 لا يخفى سانليهي حقيقة أن نجاح الأكاديمية سيكون دُعامة كبيرة للنادي في سعيه لاستعادة تفوقه، وقال «لدينا مواهب جيدة في الفئات العمرية الأصغر، ومثل كل الأندية الكبرى فإن التحدي الذي يواجهنا هو مساعدتهم على تحقيق أقصى استفادة من قدراتهم».

«نحن بحاجة إلى التأكد من أن مسار الأكاديمية سيستمر في دفع المواهب الكبيرة إلى الفريق الأول.»

Reiss Nelson Arsenal 2019-20

وللوهلة الأولى تشعر أن هناك تقدم ملموس، بالنظر إلى أن 3 لاعبين من شباب أكاديمية آرسنال كانوا في تشكيلة الفريق الأساسية في المباراة الافتتاحية للبريميرليج أمام نيوكاسل يونايتد، اثنان منهم ريس نيلسون وجو ويلوك، ويتعين عليك العودة للوراء 21 عامًا للعثور على آخر مرة بدأ فيها شبان إنجليزيان مباراة في الدوري مع آرسنال.

وقد بدأ العمل بإنفاق 40 مليون جنيه إسترليني على تحسين المنشآت في هيل إند ولندن كولني، لكن لا يجب إغفال أن العمل بدأ في عام 2017 خلال وجود إيفان جازديس الرئيس التنفيذي السابق.

وكان بمقدور المهاجم الشاب إيدي نكيتياه أن يلعب دورًا هو الآخر مع آرسنال، لكن إرساله معارًا إلى ليدز يونايتد لصقل موهبته أكثر وأكثر، وكان اختيار ليدز يونايتد تحديدًا شيئًا مدروسًا من قبل آرسنال.

كان آرسنال دقيقًا في اختيار وجهة اللاعب، لأنه تأثر في الماضي بإرسال لاعبين على سبيل الإعارة للأندية الخاطئة.

لا يزال آرسنال يعتقد أن إعارة لاعب مثل سيرجي جنابري إلى وست بروميتش ألبيون كانت السبب في فقدانهم للنجم الألماني.

فقد شارك جنابري في ثلاث مباريات فقط أثناء تواجده في هاوثورنز خلال موسم 2015/2016 قبل العودة إلى شمال لندن، حيث أشار توني بيوليس (مدرب وست بروميتش في ذلك الوقت)  إلى أن اللاعب الشاب - نجم بايرن ميونيخ الحالي - لم يكن في المستوى المطلوب للعب معه بشكل مستمر.

بعد هذا الموسم لم يستمر جنابري في آرسنال وعاد إلى ألمانيا، وفي غضون 3 سنوات فقط تحول لأحد ألمع النجوم الشابة في كرة القدم في العالم.

آرسنال نيكيتاه

تعلم آرسنال الدرس من هذه التجربة، والطريقة التي تم بها هندسة إعارة نكيتياه توضح مدى الاهتمام بالتفاصيل، ولمن يجب إعارة أفضل اللاعبين الشباب.

بداية أبدى ما يقرب من 20 ناديًا اهتمامًا باستعارة المهاجم، وقام آرسنال بتصفية هذه الأندية إلى 3 أندية فقط ليدز يونايتد، بريستول سيتي وفورتونا دوسلدورف.

بعد ذلك دُعي ممثلو هذه الأندية الثلاثة إلى مقر تدريبات آرسنال (لندن كولني)، وطُلب منهم تقديم أسباب واضحة لماذا يُريدون جلب نكيتياه وخططهم معه.

استمع بن كنابير، المشرف على صفقات الإعارة في آرسنال، وهاس فهمي، مفاوض العقود، ونكيتياه نفسه، إلى العروض التقديمية، وفي النهاية رأي آرسنال أن الانتقال إلى ليدز يونايتد سيكون الخيار الأفضل بالنسبة للاعب البالغ من العمر 19 عامًا.

كانت هذه هي المرة الأولى التي يستخدم فيها آرسنال هذه الطريقة لاختيار نادٍ لأحد ألمع مواهبه، وهو دليل واضح على الأهمية التي يوليها آرسنال للاستفادة من إعارات نجومه الشباب وفي بيئات أفضل للتطوير.

إعلان
0