Mikel Arteta Manchester CityGetty Images

إيمري مدربا لأرسنال - أفضل من أرتيتا ومجازفة تستحق التجربة


بقلم    علي سمير تابعوه على تويتر

في الحياة لا يمكنك أن تحصل على كل ما تريد، خاصة إذا كنت تشجع أرسنال، لذا عليك دائما التعامل مع الأمر الواقع والنظر لنصف الكوب الممتليء، حتى وإن كان الفارغ هو الأكثر وضوحا.

أوناي إيمري مدربا لأرسنال بعد 22 سنة من عهد الفرنسي أرسن فينجر، إسم لم يتوقعه أحد تماما خلال الأسابيع الماضية، نظرا للسرية التي فرضتها إدارة النادي اللندني على الأمر.

لويس إنريكي وماسيميليانو أليجري وكارلو أنشيلوتي وماوريزيو ساري وانطونيو كونتي، جميعها أسماء كانت أكثر قبولا ومتاحة لكن الاختيار جاء على مدرب باريس السابق ضحية الريمونتادا.

الإعلان عن إيمري جاء وسط حالة من تحضير وتجهيز نفسي وإعلامي، لتعيين ميكيل ارتيتا مساعد بيب جوارديولا بمانشستر سيتي مدربا للمدفعجية.. وهو ما يجعل الصدمة أخف لكن لماذا؟


النصف الفارغ


Neymar, Edinson Cavani, PSG vs Troyes 17/17Getty Images

أرسنال يمتلك كم كبير من المواهب في كل مركز، والفريق الحالي كان لديه أفضل بكثير مما قدمه مع فينجر، لذلك كان يحتاج لمدرب يمتلك شخصية قوية وصارمة للسيطرة على اللاعبين وتحفيزهم.

خبرات إيمري السابقة خاصة مع باريس تؤكد عكس ذلك، نيمار كان يسيطر تماما على النادي الفرنسي بوجوده، وهو ما أكده المدرب الأسباني بنفسه في تصريحات هذا الشهر.

الخلاف الذي دار بين إديسون كافاني ونيمار، يؤكد أيضا أن إيمري لن يكون الشخصية التي يهابها لاعبي أرسنال وهنا قد تظهر المشكلة بل تتفاقم.

لاعب مثل مسعود أوزيل يغيب وقتما يشاء، بيير أوباميانج معروف بسلوكه المثير للجدل، مما يضع مدرب أرسنال الجديد في اختبار يكشف نقطة ضعفه..


لكنه أفضل من أرتيتا


Mikel Arteta Manchester CityGetty Images

أرسن فينجر كان يحافظ دائما على وضع أرسنال في مكانة بعيدة عن الإنهيار، ولكنها أيضا غير ناجحة بالشكل المطلوب على مدار العشر سنوات الماضية، بل بمعنى أدق على حافة النجاح.

التواجد ضمن الأربعة الكبار والمنافسة على الكأس والفوز به أيضا، كان كافي نوعا ما لضمان استقرار رياضي واقتصادي، مع الحفاظ على الكرة الجميلة على فترات من الموسم.

آخر موسمين لأرسنال شهدا تحولا كبيرا حيث ابتعد الفريق عن "حافة النجاح"، وذهب إلى "حافة الإنهيار" بالخروج من الأربعة الكبار والابتعاد تماما عن الصورة.

المرحلة تبدو فاصلة وحاسمة بتاريخ أرسنال، والاعتماد على أرتيتا كان من الممكن أن يؤدي لكارثة، تطيح بالنادي تماما من مكانته كأحد كبار انجلترا وتجعله يخرج من أول 10 مراكز من البريميرليج، لافتقاد أرتيتا أي خبرة تدريبية.

تعيين أرتيتا وهو قائد سابق لأحد افشل المراحل التاريخية بأرسنال، يجعل عودته كمدرب أمرا غير منطقيا، يفقده احترام من كانوا زملاء له ويجعلهم أقل قابلية لتقبل تعليماته.

ولذلك يأتي قدوم إيمري وهو مدرب صاحب خبرة بأفكار مختلفة وأسلوب جديد على لاعبي أرسنال، أقل مجازفة من أرتيتا "زميلهم السابق في الفشل".


مرحلة مناسبة


Emery WengerGoal

تعيين أي مدرب جديد يحمل جزء من المجازفة مهما كان إسمه، لأسباب قد تكون غير متعلقة بالكفاءة، والمجازفة بإيمري ليست كما يتصورها البعض.

النظر بواقعية تامة لما يحتاجه أرسنال حاليا يجعل من إيمري هو "رجل المرحلة"، وفقا لما يحتاج النادي لتحقيقه.

العودة للأربعة الكبار وربما الفوز بالدوري الأوروبي، الهدف الأول الآن لأرسنال يستطيع إيمري الوصول له دون صعوبات كبيرة.

تجربة باريس والاعتماد على الأموال والصفقات الضخمة، جاءت كبيئة بعيدة جدا عن ما تعود عليه إيمري مع أشبيلية، لكن أرسنال بيئة مناسبة له أكثر مع ضغوط أقل من النادي الفرنسي الذي ينتظر المسئولين عنه باستمرار نتاج المبالغ الضخمة التي يتم إنفاقها.


الريمونتادا


Barcelona PSGGettyimages

الجميع يحكم على إيمري من خلال مباراة الريمونتادا التي خسرها 6/1 من برشلونة، ليخرج من دوري أبطال أوروبا مع باريس بطريقة مهينة.

المباراة التاريخية لن ينساها أي متابع للكرة الأوروبية، لتصبح وصمة عار في مسيرته، لإهدار التأهل السهل، وكذلك الخروج هذا الموسم من ريال مدريد رغم إمتلاكه كافة الموارد المتاحة.

المدرب نفسه هو من قهر برشلونة في الذهاب برباعية نظيفة في عرض شبه متكامل دفاعيا وهجوميا، نعم اقترف أخطاء فادحة في الريمونتادا، ولكن هل من مدرب قضى مسيرته بلا أخطاء؟

منذ متى ويتم تقييم مسيرة مدرب كاملة بمباراة واحدة، هل توقف مورينيو عن التدريب بعد خسارته من برشلونة 5/0، أو فيرجسون بعد السداسية المذلة من سيتي، أو جوارديولا بعد خسارته برباعية من إيفرتون وبرشلونة وريال مدريد؟

منذ موسم 2013/2014 وحتى الآن إيمري حقق 6 بطولات مع باريس، و3 دوري أوروبي مع أشبيليه، البطولة التي تعتبر الإنجاز الأبرز لجوزيه مورينيو مع مانشستر يونايتد على مدار موسمين.

إنجاز إيمري مع أشبيليه كفريق صاحب إمكانيات ضعيفة، والفوز بهذا اللقب الأوروبي، جعل باريس يثق فيه بكامل قدراته المالية الضخمة، ربما لم يحقق المطلوب وهو دوري الأبطال ولكنه ليس فاشلا بكل المقاييس.


عقلية مناسبة


كان يعتمد فينجر في فلسفته مع ارسنال على التركيز فقط والتفكير بقدرات لاعبيه، دون دراسة الفريق المنافس والاهتمام بنقاط قوته وضعفه وهو ما كلف المدفعجية العديد من الخسائر التي ظهر بها الفريق وكأنه بلا خطة.

العكس تماما مع إيمري، هو كما يقولون هنا مهووسا بدراسة المنافس والتحليلات واستخدام الفيديو، حتى يجعل لاعبيه قادرين على إخراج أفضل مما عندهم بمعرفة ما سيواجهونه أمام المنافس.

إيمري ثقافته تتماشى مع أسلوب أرسنال وهويته في تقديم كرة ممتعة، ويمتلك أيضا القدرة على إضافة الانضباط الدفاعي الذي ينقص النادي الإنجليزي.

يتميز أيضا بالوقوف المستمر بالمنطقة الفنية وتحفيز اللاعبين طوال الـ90 دقيقة، وهي مشكلة فينجر الأولى الذي كان يقضي معظم المباراة على مقعده.

ساهم المدرب الأسباني في إخراج جيل مميز مع أشبيليه، أزعج كبار إنجلترا ريال مدريد وبرشلونة، كما طور العديد من اللاعبين الشباب وأحيى مسيرة أدريان رابيو نجم باريس وسط القوة الشرائية الضخمة للنادي التي تقتل فرصة اي لاعب شاب.

والآن مع أرسنال يستطيع التعامل مع الميزانية المنخفضة لدى النادي اللندني، وتعويض ذلك بقدرته على إخراج أفضل ما عند لاعبيه والبحث عن مواهبة شابة .


خبرة أوروبية


Unai Emery Sevilla Europa League Final 27052015Getty Images

يعتبر الدوري الأوروبي هو أحد الطرق المؤدية لدوري ابطال أوروبا البطولة الأهم، إيمري حققها 3 مرات مع فريق أقل من أرسنال وهو  أشبيلية.

خبرته في البطولة تعطي المدفعجية الأفضلية الكاملة، بعد الفشل والخروج من أتليتكو مدريد هذا الموسم مع فينجر، لذلك العودة للأبطال تبدو اقرب من أي وقت مضى.

حتى وإذا عاد للأبطال فهو الآن يبدو أكثر استعدادا ونضجا، ليتعلم من أخطاء الماضي والفشل  الذريع مع باريس في البطولة.

إذن نحن امام مدرب يمتاز بالكرة الهجومية ودراسة المنافس وإخراج أفضل ما عند لاعبيه ويجيد تطوير الشباب.. لكنه فشل في أهم اهداف تجربته الأخيرة مرتين مما أثر على سمعته.. نعم مجازفة لكنها تستحق التجربة!

إعلان
0