كتب | محمود عبد الرحمن | فيس بوك | تويتر
أثار خبر انسحاب مهاجم المنتخب المغربي، عبدالرزاق حمدالله، من معسكر أسود الأطلسي استعدادًا لأمم أفريقيا، جدلاً كبيرًا في وسائل التواصل الاجتماعي، ورغم أن الاتحاد المغربي برر ذلك بأنه للإصابة، لكن الكل يعلم أن أسباب استبعاد هداف الدوري السعودي خلاف ذلك.
نأتي أولاً للقشة التي قصمت ظهر البعير، في مباراة جامبيا أمس الأربعاء آراد اللاعب تسديد ركلة جزاء، لكن فيصل فجر رفض وخطف الكرة من بين يدي حمدالله، وهذا هو السبب الذي أغضب اللاعب وجعله يُقرر الابتعاد.
ربما يكون حمدالله على حق بسبب الطريقة التي خطف بها فجر الكرة من يدي هداف النصر -هذه مسألة تخص المدرب في عقاب اللاعب من عدمه- لكن في الحقيقة فالقصة أكبر من ذلك، قصة تخص لاعب لا خلاف على قيمته الفنية الكبيرة، لكن يفتقد للضوابط.
في البداية لم يحترم حمدالله ترتيب المنفذين لركلات الجزاء، فحتى لو كانت المباراة ودية فيجب على كل اللاعبين الامتثال لقرار المدرب، وهو مالم يفعله حمدالله، علمًا أن ترتيب المسددين في المنتخب المغربي هو حكيم زياش، ثم فيصل فجر وأخيرًا مبارك بوصوفة.
وبما أن حمدالله لاعب محترف فكان يجب عليه أن يحترم هذا الترتيب، حتى لو كان يرغب في أن يضع بصمة سريعة مع المنتخب المغربي ويحصل على الثقة.

المتابع لحمدالله منذ فترة أليسوند، دون اعتبار لفترته مع أولمبيك أسفي الأولى قبل نجوميته، سيعي أن عيبه الأكبر هو سوء تواصله، وأنانيته المفرطة، أو كما نقول «الأنا»!
هذه النوعية من اللاعبين مهما كان مردودها تبقى محدوديتها من هذا الجانب مؤثرة للغاية، فرغم أن حمدالله ليس النجم الأول للمغرب بل هو حديث العهد على المنتخب الأول فهو يشعر، فماذا سيحدث إن كان هو النجم الأولى فعلاً؟!
في المقابل اللاعب يرى نفسه -ربما لأنه أفضل مهاجم مغربي حاليًا - أعلى من الآخرين، في المقابل هناك أسماء كنبيل الزهر الذي يلعب في مستوى أعلى لسنوات في الليجا بتكوين أفضل ولم يعلق على عدم إستدعائه إلا بالرغبة في الإلتحاق عندما تسنح له الفرصة، واللاعب قادر على تقديم إضافة كبيرة للأسود.. ببساطة هذا فرق عقليات!
الواقعة ليست الأولى، فتاريخ حمدالله مع مثل هذه الأفعال طويل، ودعونا نعود إلى فترته مع المنتخب الأولمبي المغربي مع المدرب بيم فيربيك، فعندما شعر أن هناك منافسة وأن مكانه الأساسي ليس مضمونًا، هرب من المنتخب!
ليس هذا فحسب، بل في مارس من العام الماضي، عندما كان مع نادي الريان القطري، قام بلقطة لا تحترم زملائه ولا ناديه، حين غادر بمفرده الملعب قبل أن تنتهي مباراة فريقه مع الغرافة في الجولة الـ19 من الدوري القطري.

ومما لا شك فيه فإن غياب حمدالله قد يؤثر بصورة كبيرة على هجوم المنتخب المغربي بعد استبعاد المهاجم أيوب الكعبي، والمستويات الضعيفة التي قدمها المهاجم الآخر خالد بوطيب مع الزمالك المصري، حيث كان المدرب هيرفي رونار يعول في المقام الأول على حمدالله بعد مستوياته الخارقة مع النصر وقيادته له بتحقيق الدوري السعودي.
يبقى السؤال المُحير، كيف للاعب في عمر الـ28، ولم يسبق له أن شارك في أي مسابقة قارية أو دولية مع المغرب، ويعيش أفضل فتراته الفنية على الإطلاق كأفضل هداف في موسم واحد في الدوري السعودي أن يقوم بذلك؟! بكل تأكيد المشكلة ليس في زملاءه ومدربيه فقط.. بل هي مشكلة خاصة به هو.
