Massimiliano Allegri Juventus 2019Getty Images

أليجري | أسد يرتدي زي فأر أم فأر يدعي أنّه أسدًا؟


مصعب صلاح تابعوه على تويتر

الكل سارع لتأمينه والإشادة به وتقديم قرابين الطاعة والاحترام لمدرب يقولون إنّه عبقري لكنّه يخشى على العالم من أفكاره على ما يبدو.

ماسيلميانو أليجري، مدرب جاء إلى يوفنتوس الضعيف أوروبيًا ليقوده إلى نهائي التشامبيونزليج مرتين وخروج من ثمن النهائي مرة ومرتين آخرين من ربع النهائي.

حينما يتم وصف العباقرة يُوضع أليجري بينهم ولا أدري السبب هل لأن يوفنتوس الذي يتعامل مع الدوري الإيطالي على أنّه بطولة ودية يحسمها بأريحية كل عام تقريبًا ويخطف كل موهبة تظهر في الأفق لنادي إيطالي آخر مثلما فعل مع بيانيتش وهيجواين؟ أم لأنّه يظهر بين الفينة والأخرى في طلة استثنائية بمباراة كبيرة؟

ربما البروباجندا هي السبب أو السمعة التي ترتبط بشخص ولا تتركه أبدًا، فمثلًا إيرنستو فالفيردي سيظل المدرب الجبان بعد فضيحة روما العام الماضي ولن يشفع له شيئًا وإن نجح سيُنسب الفضل للبرغوث ليونيل ميسي فقط وحينما يفعل أليجري الأمر ذاته يصبح الأسد الذي يرتدي زي فأرًا، ولكن هل يمكن أن يكون فأرًا يحاول أن يظهر بشكل الأسد؟


من يرد المتعة


Massimiliano Allegri juventus ajax 2019

لسبب - لا يعلمه إلا الله - يصف المحللون الكرة الدفاعية بالتكتيكية مع أنّ نظريًا اللعب في مساحة أضيق أصعب من المساحات الشاسعة ولكن ما تكرر تقرر وصار علينا تقبل هذه الفكرة دون نقاش.

أليجري، صحاب مقولة من يرد المتعة فليذهب إلى السيرك، قرر أن يمارس دور الفريق الضعيف طوال الوقت، لا يهم المنافس إن كان محليًا أو قاريًا، إن كان أفضل فريق بالعالم أو ينافس على الهبوط، الهدف واحد هو اللعب بأسلوب دفاعي بحت دون أي ابتكار.

المتابع للبيانكونيري يجد أنّ لاعبًا مثل ماريو ماندزوكيتش يتواجد في منطقة دفاع فريقه أكثر من تواجده في مناطق دفاع الخصوم خلال العديد من المباريات، وحتى كريستيانو رونالدو أصبح يعود للتغطية ربما للمرة الأولى منذ سنوات لم يفعلها في ريال مدريد.

الكل يدافع حتى لو امتلك فريقًا قادر على الهجوم وهذه الفكرة ليست مرفوضة بالكلية ولكن من غير المنطقي أن يواجه البيانكونيري فرقًا متواضعة ويتموقع في مناطقه الخلفية معقدًا الأمور على منافسه.

إن نجحت هذه الأمور في الدوري فإن الخطأ في التشامبيونزليج يكلف الكثير والكثير.


عبقرية إلا ربع


Blaise Matuidi Keylor Navas Real Madrid Juventus UEFA Champions LeagueGetty Images

هل تذكر مباراة ريال مدريد ويوفنتوس في "سانتياجو برنابيو" العام الماضي حينما خسر البيانكونيري ذهابًا بثلاثية نظيفة ثم نجح في الإياب في الفوز بثلاثة أهداف لهدف جاء متأخرًا من ركلة جزاء لا تزال حتى الآن تثير الجدل؟

البعض رأى أنّ عبقرية أليجري جعلته يعود في ليلة صعبة ضد الملكي وعبقريته أيضًا هي من ساعدت البيانكونيري على تخطي أتلتيكو مدريد في ثمن نهائي التشامبيونزليج الموسم الحالي.

ولكن هل هذه عبقرية أم ردة فعل؟ في مباريات التشامبيونزليج هناك لقائين ذهاب وإياب،  وإن كنت سيئًا في الذهاب وأخطات بصورة ملحوظة تسببت في خسارة ثقيلة وعقدّت فرصك في العودة ثم صححت الخطأ وتحسنت الأمور هل هذا يعني عبقرية؟

على سبيل المثال، ريمونتادا برشلونة ضد باريس سان جيرمان في 2017، لو تجاهلنا الجانب العاطفي للحظة وفكرنا في اللقاء بصورة فنية فهو محاولة لتصحيح كارثة الذهاب بالخسارة برباعية نظيفة دون أي محاولات خطيرة تُذكر على مرمى الخصم. هذه ليست عبقرية من لويس إنريكي بل تصحيح خطأ.

أليجري يفعل الأمر ذاته مرارًا وتكرارًا، خلال مسيرته مع يوفنتوس قدّم مباريات معدودة بأفكار مبتكرة وحلول مختلفة واستفادة على أتم وجه من الأسماء المتاحة ولكن في 80% أو 90% من باقي اللقاءات تجده يفوز بأسوأ الطرق الممكنة رغم قدرته على تقديم الأفضل. 


أين كنتم قبلي؟


Massimiliano Allegri Antonio ConteGetty

بعد الخسارة من أتلتيكو مدريد في مباراة الذهاب بثنائية نظيفة خرج أليجري في المؤتمر الصحفي يقول إنّ يوفنتوس قبله لم يكن يتجاوز دور الـ 16 من التشامبيونزليج ويعاني كثيرًا ولكن معه وصل لمراكز أكثر تقدمًا.

ربما هذا الأمر الوحيد الذي يجعل ما يقدمه يتحول فجأة إلى عبقرية، فقط لأن جمهور البيانكونيري لم يعتد على ما هو أفضل في السنوات الأخيرة وبالتحديد منذ العودة من دوري الدرجة الثانية.

أنطونيو كونتي كان يقدم كرة مختلفة نوعا ما لكنّه أيضًا مدرب متحفظ، والكرة الإيطالية في المطلق تميل إلى التحفظ فبالتالي ما يفعله أليجري ليس بالجديد على فلسفة الفريق والدوري.

ومع صعود المدربين الجدد في إيطاليا وؤية فرق هجومية مختلفة مثل سامبدوريا وساسولو وغيرها فإن واقعية أليجري تجعله يفوز فقط لكونه يمتلك الأسماء الأفضل، لكن حينما يلعب في التشامبيونزليج يظهر الوجه الحقيقي.

هل يوجد مدرب عبقري يتشاجر مع لاعبي فريقه بين شوطي نهائي التشامبيونزليج ليستقبل 3 أهداف في الشوط الثاني ويخسر 4-1 من ريال مدريد في 2017؟

هل يوجد مدرب عبقري بعد أن تقدم بثلاثية نظيفة ويحتاج هدف وحيد للتأهل على حساب ريال مدريد الموسم الماضي يقرر التراجع والعودة إلى مناطقه ليتلقى العقاب بركلة جزاء في الثواني الأخيرة؟

الفارق الذي يجعل واقعية أليجري عبقرية وواقعية مدرب برشلونة، إيرنستو فالفيردي، فشلًا أنّ الأخير يتولى تدريب النادي الكتالوني الذي اشتهر بالكرة الهجومية.

أليجري هو المدرب الذي لا تعرف إن كان أسدًا حقًا ويمتلك أفكارًا عبقرية ولكن يتظاهر بأنّه فأرًا، أم ربما هو فأر بالفعل لكن يمتلك بعض اللحظات التي تجعله يظهر في صورة الأسد!

إعلان
0