لابد أنك سمعت في ليلة هادئة تلك القصة عن طريق أحد والديك، تلك التي تفوز فيها سلحفاة على أرنب مغرور في سباق.
عندما يقرر الأرنب أن يتكاسل فالخصم الخاص به في النهاية مجرد سلحفاة مهما بذلت من مجهود لن تستطيع أن تسبقه لخط النهاية.
يجد ذلك الأرنب نفسه يغفو بعد أن يتناول الغداء وتمر السلحفاة من خط النهاية قبل منه ليتملك منه الندم لاحقًا، هل تلك القصة مألوفة لك؟
حسنًا، قصتنا هنا بطلها الأول أرنب لكنه ليس بالكسول أبدًا وهو روبرت ليفاندوفسكي الذي خسر الحذاء الذهبي في اللحظات الأخيرة من الموسم الماضي.
أما البطل الآخر فلا يصح أن يطلق عليه سلحفاة أبدًا، فهو تشيرو إيموبيلي صاحب الحذاء الذهبي والرجل الذي تفوق على كريستيانو رونالدو في الأمتار الأخيرة من الموسم للقب هداف الدوري الإيطالي.
اليوم يلتقي الأرنب الذي ركض منذ اللحظة الأولى في الموسم وحتى نهاية المطاف بالآخر الذي خطف منه الحذاء الذهبي في الأنفاس الأخيرة، فقط لأن بطولته المحلية أطول بعدة جولات.
إيموبيلي ومنطقة الجزاء
النجم الإيطالي يملك علاقة خاصة بمنطقة الجزاء، ففي الموسم الماضي الذي أصبح فيه هداف أوروبا متفوقًا على أمثال ليفاندوفسكي ورونالدو وميسي وصلاح وغيرهم سجل 36 هدفًا بالدوري الإيطالي، منهم 35 من داخل منطقة الجزاء.
عودة الجماهير ورونالدو دائمًا .. عناوين الصحف 23 فبراير 2021
أهداف إيموبيلي الـ 36 جاءت من 71 تسديدة على المرمى أي أن نسبة نجاحه تصل لأكثر من 50%، بالطبع تلك النسبة تقل لـ 30% عندما نحسبها من إجمالي التسديدات داخل وخارج المرمى والتي كانت 119 تسديدة.
في الوقت نفسه تنوع الأهداف التي سجلها إيموبيلي سواء بالقدم اليمنى أو اليسرى أو من رأسيات يقول الكثير حول قدرات المهاجم الهائلة.
وبعيدًا عن الهجوم، عندما ننظر لأرقام إيموبيلي في التمرير والدفاع ندرك فورًا أنه لاعب لا يبخل على الفريق بأي جهد.
فاللاعب في الموسم الماضي كان يمرر ويصنع الكثير من الفرص لزملائه، ووصلت الفرص الخطرة التي صنعها في الدوري فقط لـ 59 فرصة.
ليفاندوفسكي .. أن تفعل كل شيء ويحبطك دوريك!
في الموسم الماضي خاض ليفاندوفسكي 31 مباراة في الدوري الألماني سجل خلالهم 34 هدفًا منهم 33 من داخل منطقة الجزاء.
ليفاندوفسكي سدد الكرة 114 مرة منهم 69 على المرمى، لتكون نسبة نجاحه من التسديدات داخل المرمى 49% ومن إجمالي التسديدات 29.8%.
النجم البولندي كان متنوعًا في الأهداف التي سجلها كحال إيموبيلي، فسجل ثلاثة أهداف بالقدم اليسرى و23 باليمنى وثمانية بالرأس.
في التمرير كانت خطورة ليفاندوفسكي أقل من نظيره إيموبيلي الذي يشارك أكثر في اللعب، وصنع البولندي أربعة أهداف من أصل 36 فرصة خطيرة منحهم لزملائه.
دفاعيًا كانت مساهمة ليفاندوفسكي أكبر من نظيره إيموبيلي على كافة المستويات، إلا أن الإيطالي قطع كرات ومنع تسديدات أكثر من البولندي.
اكتساح بولندي في الموسم الجاري
خاض النجم الإيطالي حتى الآن 21 مباراة سجل خلالهم 14 هدفًا وصنع ثلاثة كما تسبب في 28 فرصة خطرة لفريقه، وهي أرقام أكثر من طيبة.
لكن في المقابل عندما ننظر لما حققه روبرت ليفاندوفسكي في الموسم الجاري من الدوري الألماني سنجد أنه سجل 26 هدفًا حتى الآن في نفس العدد من المباريات.
ما يقدمه ليفاندوفسكي من مستويات في الموسم الجاري يبشر بحصوله على جائزة أفضل لاعب في العالم من جديد بشكل واضح.
حان وقت الثأر
ما يقدمه إيموبيلي ليس بالسيئ وأرقامه أكثر من طيبة على كافة المستويات لكنها لن يكون كافية لخطف الحذاء الذهبي مرة أخرى.
إيموبيلي يسجل هدف كل 120 دقيقة بشكل تقريبي، أما ليفاندوفسكي فيسجل بواقع هدف كل 68 دقيقة، وهو رقم مرعب بالنسبة للاعب في عمره.
نسبة تسجيل ليفاندوفسكي للأهداف من التسديدات على المرمى مرعبة، فوصلت لـ 63%، حيث جاءت أهدافه من 41 تسديدة على المرمى و70 تسديدة بشكل عام.
من الأفضل قبل لقاء اليوم؟
عندما سألوا ميروسلاف كلوزة مهاجم لاتسيو وبايرن ميونخ السابق عن الفارق بين اللاعبين أكد أن كلاهما مذهلان.
في الوقت نفسه أكد أن ليفاندوفسكي ليس مثاليًا كما يراه البعض، حيث يتعامل معه بشكل يومي وذلك يسمح له برؤية عيوبه كمهاجم.
Goal/Gettyحسم اللاعب الأفضل بين الثنائي يحتاج للعديد من العوامل الغائبة، أهمها أن يلعب إيموبيلي في فريق قادر على تحقيق البطولات وتحت نفس الضغط الموضوع على ليفاندوفسكي من جماهير بايرن ميونخ.
لكن في النهاية فالثنائي قدما فترات مذهلة في مسيرتهما الكروية في السنوات الأخيرة، ومواجهتهما ستكون محط أنظار عشاق كرة القدم حول العالم ليشاهدوا أي الأرنبين سيتفوق في سباق الليلة.




