تعاقد معه آرسنال في 2016 في صفقة ليست باهظة الثمن، ولذلك لم يكن من الأكثر شعبية بين الجماهير في النادي اللندني والنقاد والمتابعين.
الجميع ينظر له في آرسنال كلاعب احتياطي أو خيار ثالث أو حتى رابع، والبعض طالب برحيله عن المدفعجية لأنه لا يمتلك أي ميزة.
وأما في مصر فيعتبر محمد النني أحد أكثر اللاعبين تعرضًا للانتقاد من أبناء جيله، بإصرار مجموعات من الجماهير على أنه لا يستحق ارتداء قميص الفراعنة.
وعلى الجانب الآخر سنجد أن رؤية أي مدرب عمل معه تكون مختلفة تمامًا عن التقييمات الخارجية، وكأنهم يعرفون بالداخل ما لا يعرفه الجمهور بالخارج.
أرسين فينجر انهال بالمديح عليه أكثر من مرة، ونفس الأمر فعله ميكيل أرتيتا، الذي صرح بنفسه مؤخرًا بأنه طلب منه عدم الرحيل في يناير الماضي لحاجة الفريق لخدماته.
طفرة ليست الأولى
Getty.النني خرج من الحسابات تمامًا خلال هذا الموسم، رغم إصرار أرتيتا على الاحتفاظ به وعدم رحيله بعد تلقيه بعض العروض الخارجية.
وازدادت الأمور صعوبة بعد خروج آرسنال من كأس الاتحاد الإنجليزي وكأس الرابطة، لتصبح فرص صاحب الـ29 سنة ضعيفة من أجل الحصول على بعض الدقائق.
وجاءت اللحظة الصعبة لآرسنال والسعيدة للنني، عندما تعرض توماس بارتي للإصابة أمام كريستال بالاس، وسط أنباء حول غيابه حتى نهاية الموسم.
أرتيتا لم يعتمد على النني مباشرة، بل انتظر ظهور ألبرت لوكونجا البلجيكي الشاب بمستويات كارثية ضد برايتون وساوثامبتون من أجل الاعتماد على اللاعب المصري.
Gettyأي لاعب آخر كان سيشعر بالغضب، لأنه لم يكن الخيار الأول لمدربه بعد إصابة النجم الأساسي للفريق، ولكن النني كعادته لم يهتم وقدم مستويات مبهرة في الانتصارات على مانشستر يونايتد وتشيلسي ووست هام.
وفي الحقيقة فهي ليست المرة الأولى التي يقوم فيها النني بنفس الطفرة، فنحن نتحدث عن لاعب لم يخسر أبدًا في أي مباراة لعبها ضد تشيلسي مع آرسنال، وقدم أحد أفضل مستوياته بقميص المدفعجية ضد مانشستر يونايتد في الفوز على الشياطين الحمر بملعب أولد ترافورد بهدف نظيف الموسم الماضي بالإضافة للعديد من المستويات الأخرى الاستثنائية بعد فترات من التجميد.
الأمر ربما يكون خلفه بعض الأسرار التي لا يعرفها الجمهور، ولكنها تبدو واضحة لمن يشاهد ما يحدث خلف الكواليس..
تلقائية تكشف الحقيقة
Gettyهناك سؤال يجب طرحه، كم لاعب في العالم يمكنه الابتعاد عن الملاعب لفترة طويلة، ليعود بشكل مفاجىء لتقديم مستوى يستحق عليه جائزة رجل المباراة أمام خصمين بحجم مانشستر يونايتد وتشيلسي في أصعب فترات الموسم لفريقه؟
الإنصاف والتجرد يجبرنا على قول إن النني أحد هؤلاء القلائل الذين يمكنهم فعل ذلك، في الوقت الذي نسمع فيه الأعذار لأي مستوى متواضع للاعب مبتعد عن المنافسة بحجة افتقاده لحساسية الملاعب والمباريات.
النني لا يؤمن بهذه الأعذار، وخرج بنفسه بكل تلقائية ليكشف عن السر وراء كل ذلك، عندما قال "أنا أصدق نفسي وأؤمن بقدراتي رغم أي شيء"، لذلك هو لا ينتبه لأي تقييم خارجي له بل يستمع فقط لحدسه وثقته بنفسه.
وقال اللاعب بعد الفوز على مانشستر يونايتد 3/1 بالدوري الإنجليزي:"أنا أتدرب كل يوم وكأنني سألعب المباراة القادمة وأبذل كل ما بوسعي لإثبات نفسي عندما أحصل على الفرصة، وهذا ما ساعدني على الظهور بهذه الصورة".
وأوضح:"إذا لم أتدرب جيدًا وشعرت أنني خارج الفريق، فلن أكون قادرًا على تقديم هذا المستوى، وأحرص دائمًا على تطوير نفسي والتركيز على حديث المدرب".
وبذلك يوضح النني للجميع الاختلاف بينه وبين الأغلبية العظمى من البدلاء في العالم، هم يتدربون كبدلاء ولكنه يتدرب كلاعب أساسي.
والنتيجة كانت تألقه ضد تشيلسي، وخروجه أمام مانشستر بنسبة دقة تمرير وصلت إلى 87% وقطع للكرة 7 مرات وصناعة الهدف الثالث لجرانيت جاكا في مواجهتين ساهما في قلب الموازين لفريقه بشكل كامل وجعلته المرشح الأقوى لاحتلال المركز الرابع من أجل العودة مرة أخرى لدوري أبطال أوروبا.
ماذا عن المستقبل؟
Backpagepix.دعونا نتفق أن كل التقييمات بأن النني لا يمتلك أي ميزة ظالمة إلى حد، وهذا بشهادة أرسين فينجر، الفرنسي الذي جلبه إلى ملعب الإمارات.
فينجر قال في تصريحات سابقة لشبكة "beIN SPORTS":"النني لاعب قوي ونشط للغاية، ويلعب كرة قدم بأسلوب حديث ويقدم أفضل ما لديه لفريقه".
وأضاف:"هو مفيد للغاية من الناحية التكتيكية، وأكثر ما يذهلني هو كيف يحمي فريقه، مساهمته داخل الفريق رائعة، ليس من ناحية صناعة الأهداف لأنه ليس اللاعب الذي يمنحك اللمسة الأخيرة قبل الهدف، ولكنه يساعد في البناء".
Gettyفينجر شرح ببساطة مميزات النني، التي لا تحصل على ثناء الجماهير، لأن الكثيرون لا يعرفون بعض التفاصيل التي تخص خطة المدرب وما يطلبه من كل لاعب.
الجمهور يحكم في الأغلب على رؤية اللاعب وهو يقوم بالالتحامات في كل أرجاء الملعب، ومدى قوة تسديداته نحو المرمى ومراوغاته وكراته العرضية وتمريراته الساحرة.
وفي الحقيقة أن النني يفعل ذلك وقام بهذه الأشياء في العديد من الأوقات، كان آخرها في الفوز الأخير على وست هام بهدفين مقابل هدف.
الجماهير لها الحق في عدم النظر للنني كلاعب جذاب وصاحب أولوية، لأن حماية الفريق فقط ليست كافية للإبهار، ولكنه يتعرض للظلم كثيرًا عندما يهاجمه البعض ويقول أنه لاعب بلا أي مميزات.
والآن ومع اقتراب نهاية عقد النني مع آرسنال سيكون أمامه طريقين، سواء جدد أو رحل عن المدفعجية لخوض تجربة جديدة.
الطريق الأول هو محاولة تطوير نفسه بإظهار المزيد من الجرأة هجوميًا ودفاعيًا، من ناحية قطع الكرات والمساهمة في بناء الهجمة والتمرير للأمام، وعدم الاكتفاء بهذا الدور التكتيكي الذي لا يبهر سوى بعض المدربين في أوقات معينة، ولا يجعله كخيار أول لهم لأنه على سبيل المثال توماس بارتي يمتلك الأفضلية للعب على حسابه.
والطريق الثاني هو الاستمرار على هذا النهج كلاعب مساعد في وقت الطوارىء، والاستعداد دائمًا في وقت الحاجة إليه في هذا الدور الذي لا يعتبر جذابًا للجمهور.
اقرأ أيضًا ..
