ArtetaGetty

بعد إسقاط مانشستر يونايتد.. هل عاد أرسنال للطريق الصحيح؟

ليلة سعيدة وعظيمة كما وصفها ميكيل أرتيتا، عندما حقق فوزه الأول مع أرسنال على مانشستر يونايتد بهدفين نظيفين أمس الأربعاء بالدوري الإنجليزي، ولكن يبدو أن الليلة الأفضل كانت موعد تعيينه مدرباً للمدفعجية.

انتقادات عديدة تعرضت لها إدارة أرسنال، بتعيين أرتيتا عديم الخبرة الذي لا يمتلك سوى تجربة العمل كمساعد لجوارديولا في مانشستر سيتي، ولكنه أبهر الجميع بتصريحاته وحديثه المستمر عن معرفة مشاكل ناديه السابق وطريقة حلها.

تعادل ومؤشرات إيجابية مع بورنموث 1/1، تبعها أداء مميز وخسارة من أخطاء فردية أمام تشيلسي 2/1، قبل أن يصل النسق التصاعدي لقمته بالفوز على الشياطين الحمر.

الأمر لا يتعلق فقط بالنتائج والفوز الكبير على منافس تاريخي، أوناي إيمري حققها الموسم الماضي أمام الخصم نفسه وكذلك ضد توتنهام، ولكن كان هناك شيئاً مختلفاً على ملعب الإمارات.

اللعب من أجل المدرب

2020-01-02 Arteta ArsenalGetty Images

"هذا الفريق سيحقق أشياء عظيمة مع أرتيتا في المستقبل، ولكن علينا السير خطوة بخطوة، كيف أراه؟ هو مدرب عظيم جداً ولديه معرفة كبيرة بكرة القدم، وأثق في فلسفته وقدرته على تطوير كل لاعب".

هذا ما قاله دافيد لويز أحد أسوأ لاعبي أرسنال قبل مجيء أرتيتا، ومن أبرز نجوم الفريق منذ مجيئه، البرازيلي قام بتلخيص الصورة بشكل كامل، ليكشف عن أهم أسباب تغيير الصورة.

اللاعبون يثقون بشكل كبير في أرتيتا، شخصيته تبدو جذابة للجميع، يبدو مذهلاً في المؤتمرات الصحفية بحديثه الدقيق عن مشاكل أرسنال الجسيمة، ولكنه لا يكتفي بالحديث فقط ويعمل على حلها بما يناسب الإمكانيات الحالية.

بغض النظر عن أي جوانب فنية، الروح التي ظهرت على الفريق خاصة ضد تشيلسي ومانشستر يونايتد، الضغط والعنف والحدة في الملعب، جميعها أمور أدخلها أرتيتا على المدفعجية بعدما فقدوها مع إيمري.

الأمر انعكس بشكل واضح على المستوى الفردي لأكثر من لاعب، سواء نيكولاس بيبي، لويز، سوكراتيس، لوكاس توريرا، سياد كولاسيناك، ماتيلاند نايلز، مسعود أوزيل وجرانيت جاكا.

معظم هؤلاء تعرضوا لنقد لاذع من الجماهير والصحافة خلال الأيام الماضية، ليتحول ذلك لإشادة ومستوى بطولي في مواجهتين هامتين ضد البلوز والشياطين الحمر.

أسلوب واضح

Pepe Arsenal Manchester United 2020Getty

أرسنال عانى طوال فترة إيمري من التخبط الواضح في الخطة التي يتبعها الإسباني في كل مباراة، مما تسبب في اختفاء هوية الفريق تماماً بسبب تغيير الأسلوب بصفة مستمرة.

رأينا إيمري يعتمد على البناء من الخلف ويستحوذ، ومرة أخرى يترك الكرة للمنافس ويتراجع، مرة بـ3 مدافعين، وأخرى بـ4 مما أفقد هوية أرسنال تماماً التي كونها أرسن فينجر لسنوات.

المدرب الإسباني كان يبني خطته على أساس الفريق المنافس وما سيقوم به، وهو ما جعله مجرد رد فعل ليتلقى عدد ضخم من التسديدات أمام فرق بحجم واتفورد وساوثامبتون، لغياب عقلية الفريق الكبير الذي يقوم بالمبادرة.

مواطنه أرتيتا ينتهج طريقة مختلفة تماماً، وفقاً لما تعلمه لسنوات مع فينجر وبيب جوارديولا، الاستحواذ والسيطرة وفرض الأسلوب من البداية وعدم انتظار الخصم.

تتويج ليفربول ورحيل جوارديولا..أشياء متوقع حدوثها في 2020

ثغرة في القوانين تساعد برشلونة على ضم نيمار

الضغط بطريقة عنيفة من بداية الملعب بدلاً من التراجع، الأمر الذي ظهرت ثماره بشكل واضح أمام مانشستر يونايتد، الذي قدم واحدة من أسوأ مبارياته على يد أرتيتا.

خرج بتصريح ليقول فيه أن أرسنال هو الفريق الأفضل في إنجلترا، هذه العقلية التي يجب أن ندخل بها كل مباراة، ونلعب من أجل الفوز فقط ولا بديل عنه.

سخرية كبيرة تلقاها أرتيتا بعد هذه الكلمات، ولكن ربما هذه العقلية والروح التي يحاول بثها في فريقه قد تكون سبباً في نجاحه، بعدما غابت شخصية الفريق الفائز عن أرسنال لسنوات.

مجرد بداية

Arsenal - Manchester unitedGetty

المؤشرات إيجابية ومختلفة تماماً عن إيمري، الذي بدأ مسيرته مع أرسنال بتغيير خطته أكثر من مرة رغم تحقيقه لبعض النتائج الإيجابية مما أفقد ثقة اللاعبين فيه تماماً لعدم ثقته في أفكاره.

ولكن لا يجب نسيان أن أكبر مشاكل أرسنال هي الاستمرارية، وهي التحدي الأكبر أمام المدرب الإسباني، والرهان الأصعب لنجاح تجربته الواعدة في منصب الرجل الأول للمرة الأولى.

إيمري نفسه حقق مستويات مبهرة أمام توتنهام ذهاباً وإياباً، وضد ليفربول على ملعب الإمارات، وفاز أيضاً على مانشستر بل انتصر على تشيلسي بنفس نتيجة الأمس.

الحذر واجب وضروري لو عدنا للتجارب السابقة لأرسنال، مع الأخذ في الاعتبار النقص ببعض المراكز للفريق سواء بقلب الدفاع أو الوسط، الأمور التي يجب تدعيمها في أكثر من سوق انتقالات.

المدفعجية الآن في المركز العاشر بجدول الدوري بـ27 نقطة، بفارق 9 نقاط عن تشيلسي الرابع، مهمة العودة للأبطال تبدو صعبة ولكنها غير مستحيلة.

التركيز على الدوري الأوروبي والفوز بالبطولة، بشرط التدعيم في يناير، تبدو البداية المثالية لأرتيتا في مشواره التدريبي، وقد تكون نقطة الانطلاق الحقيقية لعودة أرسنال للطريق الصحيح.

إعلان
0