أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم "لا ليجا" عن مجموعة من القوانين الجديدة الخاصة بالرقابة الاقتصادية على الأندية، والتي تم اعتمادها مؤخرًا، وتفتح الباب أمام نادي برشلونة لحل واحدة من أبرز القضايا المتعلقة بالموسم المقبل، وهي مستقبل المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي.
Getty Images Sportعقد ليفاندوفسكي مع برشلونة
ينتهي عقد ليفاندوفسكي مع برشلونة في 30 يونيو من العام المقبل، إلا أن المادة 103 من اللوائح الجديدة تسمح للنادي بتمديد عقد لاعب واحد في الفريق لموسم إضافي، بغض النظر عن وضعه المالي أو عمر اللاعب، بشرط ألا يتجاوز راتبه نسبة 8% من إجمالي تكلفة الفريق.
والمعروف أن ليفاندوفسكي يتقاضى راتبًا أساسيًا يبلغ نحو 20 مليون يورو سنويًا، في وقت حددت فيه "لا ليجا" سقف الإنفاق لبرشلونة في سبتمبر الماضي، عند 351.248 مليون يورو.
ويمثل راتب المهاجم البولندي حوالي 5.6% من إجمالي تكلفة الفريق، ما يعني أن تمديد عقده يتوافق مع الشرط الجديد، ومع ذلك ابتداءً من موسم 2027-2028، سيكون على النادي دفع رسوم "اللعب المالي النظيف" الناتجة عن هذا التمديد.
AFPتعديلات قوانين الليجا الجديدة
إلى جانب هذه المادة، اعتمدت "لا ليجا" عدة إجراءات جديدة أخرى، من بينها ما يُعرف بـ "قانون مكافحة الاستدانة"، والذي ينص على أن عقود الرعاية يجب أن تُدفع قيمتها في نفس الموسم ولا يمكن ترحيلها إلى مواسم لاحقة، كما لا يمكن استخدام الأموال قبل استلامها لتحسين وضع النادي في قواعد اللعب المالي النظيف.
كما أُقرّ بند جديد يسمح للأندية بالاحتفاظ بعائدات بيع اللاعبين خلال فترة الانتقالات الشتوية لاستخدامها في التعاقدات الصيفية، وهو أمر لم يكن مسموحًا به سابقًا، ويبدأ تطبيقه اعتبارًا من نافذة الانتقالات المقبلة.
ومن بين القوانين اللافتة أيضًا ما يتعلق ببرامج تطوير اللاعبين الشباب، حيث أصبح بإمكان الأندية تجديد عقود لاعبي الأكاديمية الذين انضموا للفريق الأول منذ أقل من عام دون قيود مرتبطة باللعب المالي النظيف، وكانت القوانين السابقة تسمح بذلك فقط للاعبين دون سن 24 عامًا الذين قضوا ثلاثة مواسم أو أكثر مع النادي.
كما سمحت اللوائح الجديدة للأندية بتخفيض رواتب اللاعبين الذين تجاوزوا سن 36 عامًا، و38 عامًا بالنسبة لحراس المرمى، بشرط ألا يكون التخفيض كبيرًا أو مفاجئًا.
Getty Images Sportمتنفس جديد لبرشلونة
بهذه التعديلات، تفتح رابطة الليجا أمام برشلونة خيارًا اقتصاديًا مهمًا يتيح له تمديد عقد ليفاندوفسكي لموسم إضافي، مع توفير مرونة أكبر للأندية في إدارة عقود اللاعبين والالتزامات المالية في المستقبل.
ويعيش برشلونة أزمة مالية خانقة منذ عدة مواسم، تفاقمت بعد جائحة كورونا وتراجع الإيرادات بشكل كبير، ما أدى إلى تراكم الديون وتجاوز سقف الرواتب المسموح به في الدوري الإسباني، وهذه الأزمة انعكست بشكل مباشر على قدرة النادي في تسجيل لاعبيه الجدد أو حتى إعادة تسجيل من جددوا عقودهم، إذ تشير تقارير إلى أن نحو تسعة لاعبين من أصل خمسة وعشرين لم يتمكن النادي من تسجيلهم في القوائم الرسمية بسبب القيود المالية.
الإدارة الكتالونية برئاسة جوان لابورتا لجأت مُجبرة إلى ما يعرف بـ"الروافع الاقتصادية"، مثل بيع جزء من حقوق البث التلفزيوني أو التنازل عن بعض الأصول، في محاولة لتوفير السيولة اللازمة لتغطية النفقات وضمان التوازن المالي، لكن هذه الحلول المؤقتة لم تُنهِ الأزمة، بل جعلت النادي في سباق دائم مع الزمن لإيجاد مخارج قبل إغلاق سوق الانتقالات.المدرب الألماني هانزي فليك عبّر عن استيائه من الوضع، مؤكدًا أن عدم وضوح الرؤية بشأن تسجيل اللاعبين يعرقل خططه الفنية ويضع الفريق في موقف صعب أمام المنافسين، لكن مع التعديلات الأخيرة قد يحل برشلونة الأزمة جزئيًا.
موقف برشلونة من ليفاندوفسكي
من جانبه، يمر ليفاندوفسكي بفترة معقدة مع برشلونة، في ظل تصاعد الجدل حول مستواه ومستقبله داخل الفريق، خاصة بعد بعض الإشارات التي فسّرها الإعلام على أنها تعبير عن عدم الرضا، كان آخرها خلال مواجهة الفريق أمام آينتراخت فرانكفورت، حيث بدا اللاعب متأثرًا بعدم مشاركته بالشكل المنتظر، مع كون فيران توريس عنصرًا أساسيًا في الوقت الراهن بخطط المدرب الألماني هانزي فليك.
وتزداد التكهنات حول مستقبل المهاجم البولندي مع اقتراب نهاية عقده، في وقت يسعى فيه برشلونة لإعادة هيكلة الرواتب والتخلص من بعض العقود الكبيرة، ما يجعل خيار الرحيل مطروحًا على الطاولة، سواء نحو الدوري الأمريكي أو وجهات أخرى.
في المقابل، يواصل إنتر ميامي الأمريكي المضي قدمًا في مشروعه القائم على التوازن بين النجومية والجدوى الفنية، خاصة مع وجود أسماء كبيرة مثل ليونيل ميسي ولويس سواريز داخل الفريق، وترى الإدارة أن إضافة اسم جديد بحجم ليفاندوفسكي قد تخل بهذا التوازن بدلًا من تعزيزه.
وبينما يُغلق إنتر ميامي الباب تمامًا أمام فكرة التعاقد مع ليفاندوفسكي، يبقى الدوري الأمريكي خيارًا مطروحًا أمام اللاعب، لكن بعيدًا في الوقت الراهن عن المشروع الذي يقوده بيكهام في فلوريدا، والذي يركز على الاستقرار الفني واستدامة النجاح، أكثر من مجرد التعاقد مع أسماء لامعة.

