Goal Only Kasper schmeichel gfxGoal AR

من معجزة ليستر إلى عبء سلتيك | الديربي لُعب بمرمى فارغ.. شمايكل إلى الهاوية!

لم يكن مساء الثالث من يناير 2026 مجرد موعد لمباراة كرة قدم تقليدية، بل كان محكمة ميدانية نُصبت في ملعب سلتيك بارك لإصدار حكم نهائي على مسار حارسين سلك كل منهما طريقاً معاكساً للآخر.

في ديربي الغضب الذي لا يعترف بالأسماء ولا يرحم التاريخ، سقط كاسبر شمايكل في الاختبار الأصعب، بينما ارتقى جاك بوتلاند ليخطف النجومية، مؤكداً أن حراسة المرمى هي فن الذود عن الشباك وليست مجرد نزهة لبناء الهجمات من الخلف.

  • Kasper Schmeichel of CelticGetty Images

    أشباح ما قبل المعركة والإصابة اللعينة

    لم تكن الكارثة التي حلت بالحارس الدنماركي وليدة اللحظة أو مفاجأة لمن يتابع التفاصيل عن كثب، بل كانت فصلاً جديداً في رواية هبوط المستوى التي بدأت فصولها منذ شهر أبريل الماضي. 

    يعاني شمايكل من تراجع مخيف في الثقة وسرعة رد الفعل منذ تعرضه لإصابة في الكتف أثناء مشاركته مع منتخب بلاده الدنمارك بحسب تقرير سابق لـ "ديلي ميل".

    تلك الإصابة تركت أثراً يتجاوز الألم الجسدي ليصل إلى الحاجز النفسي، حيث لم يعد الحارس المخضرم ذلك السد المنيع الذي عرفته الملاعب الإنجليزية سابقاً.

    دخل شمايكل اللقاء وهو محاصر بانتقادات لاذعة من جماهير فريقه، خاصة بعد الأداء الهزيل في مباراة مذرويل الأخيرة التي سبقت الديربي، حيث تسببت أخطاؤه الساذجة في هزيمة قاسية لفريقه. 

    كانت الجماهير تنتظر من مباراة الديربي أن تكون طوق النجاة وفرصة لاستعادة الكبرياء، لكن الواقع كان أكثر قسوة، حيث دخل الحارس المباراة مهزوزاً، فاقداً للبوصلة، وكأنه يحمل ثقل العالم وذكريات الإصابة فوق كتفيه، وهو ما استغله المنافس بذكاء شديد.

  • إعلان
  • عندما تخدعك القدم وتخذلك اليد

    شهدت المباراة مفارقة رقمية غريبة تلخص مأساة الكرة الحديثة حينما يتم تطبيق مفاهيمها بشكل خاطئ، حيث انشغل شمايكل بمحاولة لعب دور صانع الألعاب المتأخر، فتفوق في دقة التمرير التي وصلت إلى 73 بالمائة بواقع 27 تمريرة صحيحة، متفوقاً بوضوح على خصمه بوتلاند الذي اكتفى بنسبة 44 بالمائة، لكن هذا التفوق الظاهري كان يخفي خلفه كارثة حقيقية في المهام الأساسية.

    تحول اهتمام شمايكل بالتمرير إلى نقمة، حيث فقد تركيزه في المهمة الأم وهي حماية المرمى، حيث تشير إحصائيات اللقاء إلى عجز تام للحارس الدنماركي الذي اكتفى بتصدٍ واحد فقط طوال 90 دقيقة، في حين استقبلت شباكه 3 أهداف كانت كفيلة بقتل المباراة. 

    م تكن الأهداف مجرد أرقام، بل كانت مشاهد كاشفة، فالهدف الثاني الذي سجله يوسف شيرميتي مر بغرابة من تحت يد شمايكل الذي لمس الكرة لكنه فشل في إبعادها بغرابة شديدة.

    أما رصاصة الرحمة فجاءت في الهدف الثالث عن طريق مايكي مور، حيث سدد كرة أرضية كشفت بوضوح بطء استجابة شمايكل الذي تأخر بشكل صادم في الارتماء أرضاً، لتثبت هذه اللقطات أن يد شمايكل عاجزة تماماً في هذه الليلة.

  • Celtic's Danish goalkeeper #01 Kasper Schmeichel reacts  Getty Images

    الانهيار الذهني وضياع الهيبة

    استحق شمايكل في النهاية أن يطلق عليه أسوأ لاعبي المباراة، وهو لقب يعكس الحالة المزرية التي وصل إليها بطل الدوري الإنجليزي السابق. 

    لم تقتصر المشكلة على الأهداف التي سكنت مرماه، بل امتدت لتشمل غياب الروح القيادية واليقظة الذهنية، تشير البيانات إلى أن شمايكل قام باستعادة الكرة 3 مرات فقط طوال المباراة، وهو معدل متدنٍ للغاية في مباراة بهذا الحجم تتطلب من الحارس أن يكون يقظاً لتغطية المساحات خلف مدافعيه.

    بدا شمايكل في الملعب كشبح لاسمه الكبير، بطيئاً في الحركة ومتردداً في القرارات، مما أكد للمحللين أن أشباح الإصابة وفقدان الثقة ما زالت تطارده وتتمكن منه.

  • Celtic FC v Rangers FC - William Hill PremiershipGetty Images Sport

    العملاق الذي أغلق المرمى بالضبة والمفتاح

    على الطرف الآخر من الملعب، كان جاك بوتلاند يقدم ملحمة في الذود عن مرماه، مستلهماً من تجربته الشخصية في العودة من بعيد بعد فترات شك سابقة. 

    لم يكترث بوتلاند بجماليات اللعب، بل ركز كل طاقته في التصدي لمحاولات سلتيك الهجومية الشرسة، وخرج الحارس الإنجليزي من اللقاء بلقب نجم اللقاء الأول.

    كلمة السر في تفوق رينجرز كانت في الرقم 8، وهو عدد التصديات التي قام بها بوتلاند، والمثير للإعجاب أن جميع هذه التصديات كانت من تسديدات من داخل منطقة الجزاء. 

    هذا يعني بلغة الأرقام أن بوتلاند منع 8 أهداف محققة أو شبه محققة، محولاً الفرص المؤكدة للخصم إلى حسرات في المدرجات.

    لم يكتفِ بهذا الدور، بل أظهر شراسة كبيرة في استعادة الكرة 10 مرات، مقدماً درساً في كيفية أن يكون الحارس هو صمام الأمان الحقيقي لفريقه.

  • بيت القصيد.. انتهاء رصيد الماضي وبداية الشك

    انتهت المباراة لترسم واقعاً جديداً في الكرة الاسكتلندية، رينجرز يمتلك حارساً قادراً على جلب البطولات، وسلتيك يعاني من أزمة حراسة قد تعصف بموسمه.

    أثبتت ليلة الثالث من يناير أن التاريخ واسم العائلة لا يكفيان للتصدي للكرات، وأن الإصابة التي تعرض لها شمايكل في أبريل ما زالت تلقي بظلالها القاتمة على أدائه. 

    لقد كان الديربي فاصلاً، فبينما كان بوتلاند يطير ليلتقط الكرات ويحمي عرينه، كان شمايكل يكتفي بمشاهدة الكرة وهي تعانق شباكه، معلناً ربما عن قرب نهاية حقبة حارس كان يوماً ما من بين الأفضل في العالم.

0