قد يخرج علينا من يقول: "لقد فاز حسن شحاتة بثلاثية تاريخية بمنتخب محلي"، هذه الحجة هي حق يُراد به باطل؛ لأن كرة القدم في 2006 و2010 ليست هي كرة القدم في 2026.
اللعبة تحولت إلى صناعة تعتمد على السرعة القصوى، القوة البدنية الهائلة، والتحولات التكتيكية المعقدة، وهي أمور لا يوفرها رتم الدوري المصري البطيء حالياً.
المنتخبات الأفريقية في عهد "المعلم" لم تكن بهذه الجودة التكتيكية التي نراها اليوم، حيث بات أغلب لاعبي القارة أساسيين في البريمييرليج والكالتشيو وأحيانًا الليجا.
أضف إلى ذلك مشكلة المنطقة الدافئة، فاللاعب المصري يتقاضى في أندية القمة وحتى أندية الشركات رواتب تتجاوز أحياناً ما قد يحصل عليه في أندية وسط الجدول في بلجيكا أو البرتغال أو فرنسا.
تقليص الأجانب سيجعل اللاعب المحلي عملة نادرة أكثر، فيزداد سعره محلياً بشكل جنوني، مما يقتل داخله أي رغبة في الخروج للمجهول والمحاربة في أوروبا براتب أقل.
الأمر لا يتوقف عند المال فحسب، بل يمتد لعقلية الموظف التي تكرسها الحماية الزائدة، فاللاعب المصري حين يخرج لأوروبا يصطدم بواقع بدني وذهني لم يعتده في المحمية المحلية، فوجود محترفين أجانب أفارقة وأجانب بلياقة وحوش في الدوري المصري أمثال مابولولو أو ديانج في أوج عطائه هو ما كان يجبر اللاعب المحلي على الخروج من منطقة راحته وتطوير بدنياته ليتفوق عليهم.
بدون هذا الاحتكاك الشرس مع أجانب سوبر، سيظل اللاعب المحلي يمارس كرة قدم هادئة لا تصلح للتصدير، ولن يتحمل ضغط التدريبات في أوروبا لأكثر من شهر.
وجود محترفين أجانب أقوياء يكسر هذه المعادلة، ويجبر اللاعب المصري على التطور للحفاظ على مكانه أو الرحيل لإثبات ذاته.
والحقيقة أن الحل لا يكمن في الدفاع عن العدد في حد ذاته، أو غض الطرف عن فوضى السماسرة التي أغرقت الدوري أحياناً بأنصاف مواهب أعطت الذريعة للمطالبة بالتقليص.
المطلوب هو ثورة في المعايير، أي رفع شروط جودة اللاعب الأجنبي على غرار ما يحدث في الدوري السعودي أو التجربة المغربية ليكون المحترف قيمة مضافة حقيقية ونموذجاً يُحتذى به، يجبر اللاعب المصري على التطور لانتزاع مكانه، لا مجرد تكملة عدد تستهلك العملة الصعبة وتزاحم المواهب المحلية دون أثر فني ملموس.