Gianni Infantino Mohamed Abou Trika GFX GOAL ONLYGOAL AR

لم يعد معشوق الجماهير ولكن .. "السياسي" محمد أبو تريكة وجياني إنفانتينو "ليسا" وجهين لعملة واحدة!

"أحبه طالما فمه مُغلق، أما إن فتحه وتحدث فلا حاجة لي لسماعه" .. جملة أصبح البعض يرددها كثيرًا عندما تُذكر سيرة النجم المصري محمد أبو تريكة. تتردد بطرق مختلفة، لكن المعنى واحد: "توقف عن منحنا دروسًا سياسية، تكلم عن كرة القدم فحسب!".

"معشوق الجماهير" – كما كان يلقبه جمهور الأهلي ومنتخب مصر خلال فترته داخل المستطيل الأخضر – لم يعد معشوقهم كما كان أو لنقل إنه لم يعد بنفس الدرجة التي كان عليها من قبل .. إن كنت ممن لم تتغير مشاعرهم اتجاهه، ستنكر تلك الحقيقة، لكنه الواقع بكل أسف، شئنا أم أبينا.

كل هذا من وراء بياناته السياسية عبر شبكة قنوات "بي إن سبورتس"، لدرجة دفعت البعض للسخرية منه تارةً والهجوم عليه تارةً أخرى.

عطفًا على هذا، أصبح الوضع داخل الوسط الرياضي العربي إن قلنا "خلط السياسة بالرياضة"، فسيأتي اسم جياني إنفانتينو؛ رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، أولًا ومن بعده محمد أبو تريكة.

فإن كنت من تلك الفئة التي تغيرت مشاعرها تجاه "الماجيكو" مؤخرًا، دعني آخذك في جولة نسرد بها بعض الحقائق، لعلك تستعيد معها شغفك تجاهه من جديد أو على الأقل تتقبل خطاباته السياسية التي يُطل علينا بها .. أما إن كنت من محبيه فلا تقلق "تريكة وإنفانتينو لا يمكن أن نجمعهما في كفة واحدة على الإطلاق"!

  • Egyptian player Mohammed Abou Trika of aAFP

    أبو تريكة اللاعب لا يختلف كثيرًا عن المحلل

    هنا نوجه حديثنا لمن منح محمد أبو تريكة لقب "ممثل مسرحي"، متهمين مقدمي الاستوديوهات التحليلية في قنوات "بي إن سبورتس" بـ"فرش الساحة" له - بلغة المسرح - لإلقاء خطبه ومن ثم اعتلاء "التريند" وما إلى ذلك من اتهامات..

    الحقيقة التي لا يمكن أن ينكرها أحد أن تريكة منذ أن كان لاعبًا وهو يحارب دفاعًا عن ما يؤمن به، بغض النظر عن أي شيء وعما سيقال عنه.

    ربما تجلى هذا بوضوح في مشهدين خلال مسيرته الكروية الطويلة في الملاعب.. المشهد الأول كان في عام 2008 مع منتخب مصر أثناء المشاركة في كأس أمم إفريقيا، إذ فاجأ الجميع وقتها برفع قميص "تعاطفًا مع غزة" الشهير، غير مباليًا بتحذيرات الاتحادات القارية والدولية وقتها بشأن "خلط السياسة بالرياضة".

    أما المشهد الثاني فكان في سبتمبر 2012، وقتما رفض خوض مواجهة كأس السوبر المصري بين الأهلي وإنبي، تضامنًا مع أسر شهداء "مذبحة بورسعيد"، حيث أقيمت المباراة بعد الحادث بسبعة أشهر، لكن تريكة كان يرى وجوب عدم عودة النشاط الرياضي في مصر قبل محاسبة المتورطين في المذبحة.

    ما حدث في تلك الواقعتين هو تقريبًا ما يحدث حاليًا من أبو تريكة في ظهوره الإعلامي وحديثه السياسي، ولسان حاله: "أنا لا أرى انتقاداتكم .. ولا أسمعها، فقط سأظل أتحدث ما دمت حيًا عن القضايا التي أؤمن بها، فأنا لسان من لا يقدر على إيصال صوته بما أملك من ظهور ومساحة إعلامية وشهرة".

  • إعلان
  • أبو تريكة يبالغ؟ نعم ولكن!

    أما هنا فدعنا نتفق جميعًا، سواء أكنت من محبي محمد محمد محمد أبو تريكة أو كارهًا له، أن خطاباته السياسية في استوديوهات "بي إن سبورتس"، أصبح مبالغًا بها بعض الشيء.

    نحن هنا لن نفتش في نوايا "الماجيكو" كما يفعل كارهوه، إنما فقط نعترف بواقع يراه الجميع رأي العين؛ فخطاباته بالفعل لم تعد ذات نبرة محببة للأذن، خاصةً مع استخدام عبارات رنانة وإطالة الحديث أكثر من اللازم عن السياسة، في وقت يبحث به المشاهد عن دقائق من الانفصال عن العالم والغوص في تفاصيل كرة القدم.

    لكني دعني أخبرك من بين سطور حديثه عن سبب لجوئه للإطالة في الحديث عن السياسة..

    يرى تريكة نفسه "صوت العرب الأول" في الوسط الرياضي، فقد حث نجوم كرة القدم أكثر من مرة على استخدام أصواتهم لإيصال رسائل لجميع أنحاء العالم، دفاعًا عن مختلف القضايا العربية.

    هو في الأساس لا يتحدث في أمور سياسية فحسب، بل يخرج مدافعًا عن كل ما هو عربي أمام محاولات الغرب للتقليل من جهود منطقتنا، فعل ذلك مع غزة، وكذلك مع استضافة قطر لكأس العالم 2022، وحاليًا يفعل دفاعًا عن المغرب واستضافتها لكأس أمم إفريقيا 2025.. هو لا يكيل بمكيالين تجاه كل ما هو عربي.

    بل ويفعل تجاه أي قضية إنسانية، وانسحابه من استوديو "بي إن سبورتس"، في أكتوبر 2021، على إثر حادثة المشجع في مدرجات مباراة نيوكاسل يونايتد وتوتنهام خير دليل.

    أما السبب الثاني، فقد قاله من قبل أيضًا في إحدى خطاباته: "لا بد أن يعرف الجيل الجديد الحقيقة، وأن يتعلم الدفاع عن قضاياه"، وبقدر جلل الحدث بقدر ما تكون خطاباته طويلة، لعل شابًا واحدًا حتى من الجيل الجديد يفهم.

    بالانتقال للسبب الثالث والأخير، فهو تصرفه بالعاطفة في الكثير من الأوقات .. ربما هذا نفهمه من واقعة رفضه خوض السوبر المصري 2012، حيث خرج بعدها بـ11 عامًا، وتحديدًا في عام 2021، معربًا عن ندمه على تصرفه، مؤكدًا أنه تعامل بشكل فردي، بينما كان عليه أن يلتزم بقرار الجماعة.

    وقد أكد سيد عبدالحفيظ؛ مدير الكرة بالأهلي حينها، أنه اعتذر لزملائه في اليوم التالي مباشرةً، مقرًا بخطئه.

  • President Trump Attends World Cup Draw At Kennedy CenterGetty Images News

    لن يكون تريكة يومًا كإنفانتينو

    رغم اتفاقي معك في السطور السابقة بشان مبالغة أبو تريكة مؤخرًا في الحديث عن السياسة وخلطها بالرياضة إلا أننا لا يمكن أن نتفق على تشبيهه بجياني إنفانتينو؛ رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" ولا حتى أن نضعهما في كفة واحدة، ونقول "هذا يخلط السياسة بالرياضة وذاك يفعل أيضًا"..

    ما يفعله النجم المصري في الأخير لا يتعدى كونه موقفًا شخصيًا، لن يؤثر بشكل مباشر على عالم كرة القدم، ببساطة يمكنك إيقافه من خلال ريموت التحكم في تلفازك، فلا يمكن أن تعتبر نفسك متضررًا منه مبالغته أو حديثه الكثير عن السياسة .. أبو تريكة وحده من يدفع الثمن في النهاية بمختلف الطرق.

    أما إنفانتينو فهو المتحكم الأول في كرة القدم بالعالم، هو من يقول "لا سياسة في الرياضة"، ثم يدير لنا ظهره ويفعل عكس كلامه تمامًا، وبطريقة أقل ما يقال عنها إنها "فجة".

    إنفانتينو هو من "يكيل بمكيالين" بحسب دين، جنسية، لون وإلخ، ويفضحه أكثر عبث دونالد ترامب؛ رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، بمنتخبات كأس العالم 2026 كما يشاء دون حسيب أو رقيب، في حين أن دول أخرى إن فعل مثله؛ أقلها ستُحرم من تنظيم المونديال على أرضها.

    إجمالًا نحن نتحدث عن رجل منحاز لقضايا يؤمن بها "تريكة"، ورجل "براجماتي" يتلون بلون محدثه، لتمرير أجندات تخدم مصالحه، حتى وإن هدم شعار "لا سياسة في الرياضة".

  • Mohamed Abou Trika - Al AhlyEgypt

    لكن مهلًا أبو تريكة

    ختامًا، إن كنا سنهمس في أذن محمد أبو تريكة في "نصيحة محب"، فـ"كون السياسة اختلطت بالرياضة بالفعل بيد رجل كرة القدم الأول في العالم (إنفانتينو)، فلا يسعنا أن نقول لك (توقف عما تفعل)، كما يطالبك الكثيرون.

    "نعلم أنك تدرك جيدًا مدى أهمية دورك وتأثيرك، لكن المبالغة وإطالة الحديث لن يفيدان أحدًا، فـ(خير الكلام ما قل ودل)، وكلمة واحدة قد تكفي وتوفي ما تريد إيصاله للشباب العربي، وفي الوقت ذاته، ستعيد لك ولحديثك بريقه من جديد".

0