GOAL ONLY Alonso GFXGoal AR

تشابي ألونسو وريال مدريد: وعود لم تتحقق ومايسترو في "زفة بلدي".. تشريح لجريمة كروية مكتملة الأركان

لم يكن مشهد خروج تشابي ألونسو من الباب الضيق لسانتياجو برنابيو مفاجأة لأي متابع دقيق لما يدور في كواليس البيت الملكي، بل كان المشهد الختامي المحتوم لمسرحية عبثية بدأت فصولها منذ لحظة التوقيع وانتهت بنهاية السوبر الإسباني الذي نُقل عبر "تطبيق ثمانية" بشكل مجاني.

ما حدث لم يكن مجرد إقالة لسوء النتائج، بل هو إعلان رسمي عن فشل عملية جراحية معقدة لزراعة عقل تكتيكي في جسد يعيش ويتغذى على الفوضى الخلاقة.

السوبر الإسباني مجانًا وحصريًا على تطبيق ثمانية الناقل الحصري لدوري روشن السعودي

  • FBL-KSA-SUPERCUP-BARCELONA-REAL MADRIDAFP

    الخطأ التأسيسي: مايسترو ببدلة سموكن في زفة بلدي


    الخطيئة الأولى لم يرتكبها ألونسو، بل ارتكبها فلورنتينو بيريز، الرئيس الداهية وقع هذه المرة في فخ المظاهر، انخدع بصورة ألونسو الأنيقة وإنجازه التاريخي مع ليفركوزن وقهره لبايرن ميونخ، وظن أنه استنسخ زيدان جديدًا، لطالما كان الشامخ كما تسميه جماهير ريال مدريد مهووسًا باستنساخ تجربة السنوات الذهبية لجوارديولا في برشلونة، لكن الحقيقة الفنية كانت صارخة ومغايرة تمامًا، بيريز تعاقد مع رجل أكاديمي ووضعه في قلب سوق شعبي.

    التشبيه الأدق لما حدث هو أن بيريز أحضر مايسترو عالمي، يمسك عصاه ويقف ببدلته السموكن ليقود فرقة زفة بلدي.

    ألونسو مدرب يريد نوتة موسيقية دقيقة، يريد نظام، يريد كل عازف أن يلتزم باللحن المكتوب، بينما نجوم ريال مدريد بعناصره الكبرى كيليان مبابي، وفينيسيوس جونيور، وجود بيلينجهام هم عازفوا الزفة، قوتهم في الارتجال، في الصخب، في الخروج عن النص لإشعال حماس الجمهور.

    ألونسو أراد نظاماً في مكان لا يعترف إلا بالسلطة الفردية للنجوم، حاول أن يطلب من فينيسيوس الالتزام بمسار تكتيكي، وكأنه يطلب من عازف طبلة في زفة أن يخفض صوته ليتم سماع صوت الكمان، والنتيجة كانت نشازاً مؤلماً للجميع.

  • إعلان
  • FBL-KSA-SUPERCUP-BARCELONA-REAL MADRIDAFP

    لغز الأرقام المتطابقة: لماذا طبطبوا على فليك وذبحوا ألونسو؟

    المفارقة الرقمية التي تدعو للذهول هي التطابق شبه التام في انطلاقة ألونسو مع الريال وهانز فليك مع برشلونة هذا الموسم بـ 24 فوزاً، وأربع تعادلات وست هزائم.

    لماذا إذن يُرفع فليك على الأعناق بينما تُنصب المشنقة لألونسو؟ الإجابة تكمن في كلمة واحدة: الجوع.

    فليك وصل لبرشلونة وهو فريق جائع، مكسور، ومفلس، يبحث عن أي طوق نجاة، فكانت هزائمه تُفسر على أنها ثمن البناء، حتى بعد موسم أول ناجح، لا يزال يعاني الفريق من ظروف معلومة للجميع لذلك يتم التعامل مع الهزيمة في سياقها.

    أما ألونسو، فدخل على فريق لديه حالة شبع، متخم بالبطولات والأموال والغرور، حتى وإن كان الموسم الأخير صفريًا، لكن في عرف ريال مدريد الحالي، التعادل مع فريق صغير بوجود تشكيلة قيمتها تتجاوز المليار ونصف دولار ليس عثرة، بل هو إهانة شخصية. 

    جمهور الريال وإدارته لا يملكون رفاهية الصبر، يريدون بناء مشروع جديد وفي نفس الوقت الفوز بكل شيء فوراً، هذه المعادلة الصفرية هي التي قصمت ظهر ألونسو.

  • FBL-KSA-SUPERCUP-BARCELONA-REAL MADRIDAFP

    وهم الهيمنة وسقوط الهيبة

    ربما كان الجمهور سيغفر لألونسو تعثراته لو كان صادقاً في هويته داخل الملعب، لكن المدرب الشاب دفع ثمن تصريحاته الحالمة عن رغبته في خلق فريق مُهيمِن، الوعد كان براقاً، لكن التنفيذ كان كارثياً.

    في المواعيد الكبرى بالكلاسيكو، وديربي مدريد، وليالي الأبطال، لم يرَ الجمهور تلك الهيمنة المزعومة، بل رأى فريقاً يلعب وكأنه يرتدي بدلة ضيقة، لاعبون مقيدون بتعليمات معقدة لا يؤمنون بها، ومدرب يقف عاجزاً حينما تفشل خطته أ، لأنه ببساطة دربهم على النظام ولم يدربهم على القتال بدونه. 

    ريال مدريد تاريخياً لا يهتم بجمال النوتة، بل يهتم بعلو الصوت والنتيجة النهائية، وحينما فشل ألونسو في الاثنين معاً، سقطت شرعيته.

  • xabi alonso viniciusGetty Images

    الغرفة تأكل أبناءها: تمرد مراكز القوى

    في النهاية، ريال مدريد لا يُدار من المنطقة الفنية، بل من غرف الملابس المغلقة، الصدام بين صرامة نظام ألونسو وعنجهية النجوم كان القشة الأخيرة.

    تشير لقطة الممر الشرفي والتوتر الظاهر مع مبابي ومن قبله مع فينيسيوس إلى مدرب فقد السيطرة، غرفة ملابس الريال تشبه قفص الأسود، إذا شعر الأسود أن المدرب متردد، أو أن تكتيكاته تجعلهم يظهرون بشكل سيء مثلما حدث في تقييد أدوار بيلينجهام أو عزل فالفيردي في أدوار مركبة بمركز الظهير، فإنهم سيفترسونه بلا رحمة.

    وفي دستور بيريز غير المكتوب النجم دائماً على حق، عندما يشتكي فينيسيوس أو مبابي من أن طريقة المدرب تخنقنا، فإن قرار الإقالة يُطبع فوراً قبل أن يُكملوا جملتهم.

  • بيت القصيد: الهروب الكبير

    قرار الرحيل الآن، في منتصف الموسم، هو محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الطرفين، ألونسو يحاول إنقاذ ما تبقى من سمعته كمدرب واعد قبل أن تحرقها نيران الهزائم الصفرية، وريال مدريد يعود لممارسة هوايته المفضلة: تعيين الخيار الأوقع، وفي حالتنا هو أربيلوا، رجل لا يتفلسف، بل يترك النجوم يديرون العرض، ويكتفي هو بتوزيع الابتسامات والاحتواء.

    لقد تعلم ألونسو الدرس القاسي، لا تحاول أن تفرض النظام في مكان عظمته مستمدة من الفوضى، ولا تحاول أن تكون مايسترو في فرح شعبي.
    تمتلك شبكة ثمانية - الناقل الحصري لدوري روشن السعودي - حقوق بث مباريات كأس السوبر الإسباني حصريًا، لذا يمكنك مشاهدة كأس السوبر الإسباني 2025-2026، عبر شاشتها..

0