Ernesto Valverde Barcelona Levante LaLigaGetty Images

بين الفلسفة وتصحيح الأخطاء .. فالفيردي قائد ثورة برشلونة الجديدة


بقلم    مصعب صلاح تابعوه على تويتر

في 2008 كان برشلونة فريقًا جيدًا، بطل دوري أبطال أوروبا منذ عامين ولكنّه لم يحقق أي لقب كبير بعد ذلك، وأنهى الدوري في المركز الثالث بفارق 18 نقطة عن ريال مدريد المتصدر.

الضربة القاضية كانت حينما اضطر الفريق للوقوف في ممر شرفي لتحية أبطال الدوري، ريال مدريد، في مباراة خسرها النادي الكتالوني 4-1.

الأمور صارت صعبة، وكان لابد من البحث عن حل لإنقاذ الفريق وعودته للمنافسة، وكان الخيار المطروح إما المخاطرة بمنح بيب جوارديولا فرصة لقيادة الفريق أو البحث عن مدرب مشهور بقدرته على إعادة الفرق إلى المجد مثل جوزيه مورينيو.

ولكن برشلونة، أو بمعنى أدق يوهان كرويف، اختار بيب ليأتي المدرب الذي جعل البارسا أفضل فريق في العالم وحقق معه ما وُصف بالمستحيل وقضى على الأخضر واليابس، بل وفي ثاني مقابلة على ملعب "سانتياجو برنابيو" بعد الممر الشرفي فاز البلوجرانا بسداسية لهدفين.

جاءت الضربة التالية في 2013-2014، حينما صدم المشجع الكتالوني وهو يرى برشلونة يخرج دون أي لقب للمرة الأولى منذ ثورة بيب، فكان الحل في جلب لويس إنريكي، مدرب لا يمتلك سجلًا كبيرًا من النجاحات وكل مميزاته أنّه لا يعرف الاستسلام.

طلب إنريكي عددًا من الصفقات، واعتمد على إيجاد حلول للمشاكل القائمة  مثل الفشل في الألعاب الهوائية وعدم الاستفادة من المرتدات، ليغير البارسا من طريقته نوعًا ما ونجح في تحقيق الثلاثية ثم الثنائية المحلية ثم جاء الإخفاق الموسم الماضي بلقب الكأس فقط.

إذًا من هو الوافد الجديد؟ البارسا قرر أن يكون إيرنستو فالفيردي هو القادم، مدرب حقق ألقابًا في اليونان وحرم البلوجرانا من السداسية في 2015، وجاءت الضربة برحيل نيمار وهزيمة مهينة من الغريم التقليدي تسببت في خسارة السوبر الإسباني، ثم ضم باولينيو وإصابة الصفقة الأغلى - وقتها - عثمان ديمبلي.

فالفيردي قرر إعادة إحياء الفريق، ولكن ليس بفلسفة بيب التي تحمل قدرًا كبيرًا من المخاطرة، ولا بالاعتماد فقط على تصحيح الأخطاء الموجودة في الفريق، ولكن بثورة أخرى، مختلفة وواقعية ولا تهدف سوى فهم حقيقة واحدة.. جيل السداسية المغوار انتهى وهذه مرحلة جديدة.

  • ValverdeGetty

    خطة فالفيردي

    فالفيردي قرر التجربة، اللعب بطريقة 4-3-3 التقليدية لبرشلونة مع منح ليونيل ميسي صلاحيات أفضل، ومع إصابة لويس سواريز، صار الأرجنتيني مهاجمًا وهميًا ويساعده جيرارد ديولوفيو في الرواق الأيمن وباكو ألكاسير في الجهة اليسرى.

    فشل الثنائي في تقديم هذا الدور بالصورة المطلوبة، وخاصة ألكاسير الذي يرغب في اللعب في مركز المهاجم الصريح.

    فالفيردي قرر التغيير والتأقلم على الظروف المحيطة، واعتمد تارة على أسلوبه المفضل، 4-2-3-1، ثم تحول إلى 4-4-2 بين دايموند وصريحة لأجل الاستفادة من قدرات كل اللاعبين المتاحين له

    نعم هذا هو جوهر فلسفة إيرنستو، الاستفادة من الأسماء المتواجدة، فرأينا باولينيو، الصفقة الأسوأ كما وصفها البعض، يسجل 8 أهدافي في الدوري  حتى الآن، ورأينا أندريه جوميز يقدم مباريات أفضل من الموسم الماضي وألكاسير في منحنى تصاعدي، وشاهدنا نسخة مختلفة من برشلونة.

    المدرب الباسكي قرر أن ينسى الجيل الأفضل في تاريخ برشلونة والذي حقق 14 لقبًا في 4 مواسم فقط، واهتم ببناء فريق جديد يحاول الاستفادة من قدرات كل لاعب ومنحه فرصة لإثبات ذاته، وكانت هذه هي النتيجة.

    بالطبع تعرض البعض للظلم معه، أردا توران لم يشارك ورافينيا خارج الخدمة بعد العودة من الإصابة، كما أن دينيس سواريز لم يحصل على فرصة كاملة، ولكنّه رأى لكل لاعب قدرات مميزة واستطاع الاستفادة منها

  • إعلان
  • 2018-01-11 philippe coutinhoGetty  Images

    مستقبل برشلونة

    رغم استنكار البعض ضم برشلونة لعثمان ديمبلي وفيليب كوتينيو وخطتهم لجلب أنطوان جريزمان لأن الخطة لن تستوعب وجود الثلاثي مع ميسي وسواريز.

    ورغم اتفاقي مع هذه الاعتراضات، ولكن هذا تحدي جديد لفالفيردي، فمع تواجد كوتينيو وديمبلي في خطته عليه بإيجاد الطريقة والتوليفة التي تجعله يستفيد من أغلى صفقتين في تاريخ النادي الكتالوني، مع الحفاظ على نسق التوازن بين الدفاع والهجوم الذي يهتم به.

    برشلونة لن يتقدم كثيرًا للأمام دون فائدة ليترك دفاعه مكشوفًا، لذلك جوميز وراكيتيتش وأحيانًا باولينيو يكونوا مفيدين للقيام بهذا الدور، فلابد من تواجد لاعبون في الوسط لديهم قدرات دفاعية جيدة، فكيف سيفعل إيرنستو هذا الأمر حال ضم جريزمان؟

    لا أعرف، ولكنّي أعتقد أن إيرنستو لديه خطة، فالمدرب أكد في كل مباراة، وآخرها لقاء أمس ضد ريال سوسيداد، قدرته على قراءة الخصوم والقيام بالتغييرات المناسبة لتصحيح أخطائه وإعادة الفريق للطريق الصحيح.

    نجح في ذلك أمام خيتافي وسوسيداد وفالنسيا وأتلتيكو مدريد بقلب الخسارة إلى انتصار أو تعادل، كما تفوق على زين الدين زيدان في قراءة الكلاسيكو بعد خسارتين في السوبر

    كما أنّه لم حاول إيقاف قدرات سوسيداد بالأمس على الأطراف بإشراك جوميز والإبقاء على إنييستا، نعم كان يعرف أن أندريس لن يكون المناسب لهذا الدور، وبنسبة كبيرة كان موفقًا.

    وقد يعني هذا الأمر أنّه لا يمانع إراحة نجم كبير على حساب لاعب سيكون أكثر فائدة للبارسا في المباراة

  • Ernesto Valverde Barcelona Deportivo LaLiga 17122017Getty

    ثورة برشلونة الجديدة

    مع فالفيردي لا يجب أن يحلم أي مشجع لبرشلونة بجيل مثل بيب، لن يقدم الكرة الممتعة الخارقة للعادة والمفاجئة للجميع طوال الوقت، وربما يغلب الملل والتراجع بعض أوقات المباريات المقبلة.

    مع فالفيردي، من الصعب أن ترى قوة هجومية خارقة مثل إنريكي، تنتصر على فالنسيا بسباعية وتسحق ديبورتيفو لاكورونيا بثمانية، ربما تنتهي كل هذه المباريات بنتائج أقل ويصل الفريق إلى المرمى بمعدل أقل، ولكنّه يعرف كيف يفوز

    فالفيردي يعلم أنه موجود لبناء فريق جديد في مرحلة جديدة تمامًا في برشلونة، ويرفض أن يقارن بجوارديولا أو إنريكي، لأنّ الجيل تغير والظروف اختلفت والفلسفة التي ابتدعها مدرب مانشستر سيتي الحالي لن يستطيع غيره تطبيقها والمشاكل التي نجح اللوتشو في حلها ظهر ما هو أسوأ منها.

    برشلونة قد يحقق بطولات كثيرة مع فالفيردي، ولكنّه سيكون فريقًا آخر أكثر فعالية وأقل جمالية، ولذلك على المشجع الكتالوني الاستعداد نفسيًا للتأقلم عى معطيات الثورة الجديدة

0