في تصعيد جديد لواحد من أكثر الملفات إثارة للجدل في تاريخ الكرة الإسبانية، اتخذ الصراع القضائي بين ريال مدريد وبرشلونة منحى درامياً اليوم، بعدما قررت القاضية أليخاندرا جيل، رئيسة محكمة التحقيق الأولى في برشلونة، وضع حد لمحاولات النادي الملكي التوغل داخل الدفاتر المالية السرية لغريمه التقليدي، في خطوة وصفت بأنها انتصار قانوني مؤقت لمعسكر النادي الكتالوني.
Getty Imagesصفعة قضائية لمطالب النادي الملكي
بحسب صحيفة "موندو ديبورتيفو" رفضت القاضية أليخاندرا جيل بشكل قاطع الطلب الذي تقدم به نادي ريال مدريد عبر ممثله القانوني، والذي كان يسعى من خلاله للحصول على حق الوصول الكامل إلى كافة السجلات المالي، والتدقيق المحاسبي، والتقارير الجنائية المالية لنادي برشلونة في الفترة الممتدة ما بين عامي 2003 و2021.
هذه الفترة تحديداً تمثل النطاق الزمني الذي يُعتقد أن نادي برشلونة قام خلاله بدفع مبالغ مالية ضخمة لشركات تابعة لخوسيه ماريا إنريكيز نيجريرا، نائب رئيس لجنة الحكام السابق، وهو ما يراه ريال مدريد الصندوق الأسود الذي قد يحمل أدلة حاسمة حول طبيعة تلك المعاملات.
درع الخصوصية يحمي دفاتر برشلونة
جاء هذا الحكم القضائي استجابة للتحرك القانوني الذي قاده جوزيب ماريا بارتوميو، رئيس نادي برشلونة السابق وأحد المتهمين الرئيسيين في القضية، حيث تقدم قبل أسبوعين باعتراض رسمي للمحكمة، معتبراً أن مطالب ريال مدريد تتجاوز أغراض التحقيق الجنائي لتتحول إلى محاولة لانتهاك الخصوصية المؤسسية للنادي الكتالوني.
وقد أيدت القاضية هذا الطرح، معتبرة أن كشف التقارير المالية والتدقيق الداخلي لثمانية عشر عاماً دفعة واحدة هو إجراء غير مبرر قانونياً ولا يتناسب مع مقتضيات المرحلة الحالية من التحقيقات، مما أغلق الباب أمام محاولة مدريد لتحويل القضية إلى كتاب مفتوح أمام منافسه المباشر.
جذور الأزمة وخلفيات قضية نيجريرا
لإدراك أبعاد هذا الصراع، يجب العودة إلى أصل الحكاية التي هزت أركان الليجا، حيث تفجرت القضية حين كشفت التحقيقات عن قيام برشلونة بدفع ما يقرب من 7.3 مليون يورو لنيجريرا خلال سنوات طويلة.
وبينما يصر نادي برشلونة على أن هذه الأموال كانت مقابل خدمات استشارية وتقارير فنية عن الحكام، وهو أمر يدعي النادي أنه متعارف عليه، يتبنى الادعاء العام وريال مدريد وجهة نظر مغايرة تماماً، وهي أن تلك الأموال كانت تهدف للتأثير على نزاهة التحكيم وضمان معاملة تفضيلية للنادي الكتالوني، وهو ما جعل القضية تتحول من مجرد مخالفة إدارية إلى جريمة فساد رياضي كبرى.
أبريل الحاسم والشهادة المنتظرة
رغم هذا الرفض للوثائق المالية، إلا أن المحكمة أبقت على بصيص من الأمل لريال مدريد من خلال مسارات أخرى، حيث حددت القاضية يوم العاشر من أبريل لعام 2026 موعداً مفصلياً في القضية، إذ سيخضع نادي برشلونة للاستجواب بصفته شخصية اعتبارية تحت التحقيق، كما سيتم الاستماع لشهادة كارلوس نافال، مدير الفريق التاريخي في برشلونة، والذي يعتبره الكثيرون مخزناً لأسرار النادي الإدارية على مدار عقود.
هذا الموعد المرتقب قد يفتح آفاقاً جديدة للتحقيق بعيداً عن الأوراق المحجوبة، فيما يتبقى أمام ريال مدريد مهلة قانونية قصيرة جداً لا تتجاوز ثلاثة أيام لاستئناف قرار منع الوصول للوثائق، في محاولة أخيرة لتعديل المسار القانوني قبل جلسات أبريل الحاسمة.



