Gianni Infantino CAF AFC GFX GOAL ONLYGOAL AR

الآن حان موعد "دهس" صرخات آسيا وإفريقيا .. مشروع "دوري الأمم الجديد" بين كرم أخلاق منقوص من فيفا وفرصة يترأسها المنتخب السعودي!

لم يستوعب عشاق الساحرة المستديرة بعد؛ من جماهير ولاعبين ومدربين وكل أطراف المنظومة الكروية، قرارات زيادة عدد المنتخبات والفرق في مختلف البطولات، حتى انهال عليه المسؤولون بـ"جرعة زائدة" أخرى من القرارات.

بالأمس، كان الغضب يجتاح القارة الإفريقية على خلفية قرار إقامة كأس الأمم كل أربعة أعوام بدلًا من عامين، وتعويض ذلك بإقامة "دوري الأمم الإفريقية"، على غرار دوري أمم أوروبا، الذي توج به المنتخب البرتغالي قبل أشهر قليلة.

واليوم الأمر ذاته يتكرر في القارة الآسيوية، حيث أعلن اتحادها بشكل رسمي إقامة "دوري أمم آسيوي"، ليكون بطولة رسمية معتمدة، بدلًا من المباريات الودية التي تقام خلال توقفات "أيام فيفا".

الصورة واضحة تمامًا؛ الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" يقف وراء كل هذا بـ"أمر مباشر"، وإن لم يقل المسؤولون ذلك صراحةً، فالقصة ليس بمحض صدفة بين الجانبين الإفريقي والآسيوي، إنما تبدو كخطة متفق عليها أو ربما غير متفق، لكنه ستُنفذ أيًا كان الوضع.

  • الآن حان موعدكم مع "دهس" صرخات إفريقيا وآسيا!

    قبل أشهر قليلة، ألمح أكثر من نجم أوروبي لإمكانية "إضراب" اللاعبين عن المباريات، في ظل الضغط الكبير الذي يعانون منه في ظل نظام دوري أبطال أوروبا الجديد وزيادة فريقه، والأمر ذاته بالنسبة لكأس العالم للأندية ومونديال المنتخبات.

    أحد من لم يتوانوا في هذا الشأن كان رودري؛ نجم منتخب إسبانيا ومانشستر سيتي، وكذلك الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين "فيفبرو"، الذي تحرك بمحاولة اتخاذ إجراءات قانونية ضد فيفا.

    لكن ماذا حدث؟ .. الاتحاد الدولي برئاسة جياني إنفانتينو رفع شعار "لا أرى – لا أسمع"، لكنه تكلم فقط للدفاع عن حقه في تغيير أنظمة البطولات والعمل على تطوير اللعبة .. هكذا يدعي!

    والآن دهس فيفا بأقدامه على أفواه لاعبي أوروبا، وقرر التوجه لقاراتي إفريقيا وآسيا دفعة واحدة، خالقًا بطولة من العدم بالنسبة لكلتاهما.

    الصورة تقول إن فيفا يسير بخطوات ثابتة نحو مخطط يبدو من الخارج "نحو تطوير كرة القدم"، لكن في باطنه "الطريق نحو نفور أكبر تجاه الساحرة المستديرة" .. "دعنا نخلق مساحة أكبر من العداء" وما إلى ذلك.

    قد تقول "القصة تكمن فقط في تغيير مسمى المباريات الودية إلى دوري أمم معتمد رسمي من فيفا"، لكن إن كانت الصورة تبدو كذلك في نظرك كمشاهد، فهي أكبر من ذلك بكثير في أعين اللاعبين على الأقل .. فمن كان بإمكانه من قبل طلب راحة خلال توقف أيام فيفا الودية، سيكون في وجه اتهامات الهروب من تمثيل منتخب بلاده في بطولة رسمية معتمدة من فيفا!

    صحيح أنه حتى الآن لم يصدر أي رد فعل رسمي من مسؤولين في أي من القاراتين على هذه القرارات ولا من اللاعبين، لكن الأكيد أنه كما انفجر رودري وغيره من لاعبي أوروبا من قبل في المؤتمرات الصحفية، وحتى وإن لم ينفذوا تهديدهم بالإضراب، فإن تلك المرحلة قادمة لا محالة في آسيا وإفريقيا، لكن وقتها ربما لن يقدر فيفا على معاينة الأضرار، لأن الصرخات ستكون من كل جانب.

  • إعلان
  • FBL-WC-2026-SCHEDULEAFP

    شكرًا لكرم أخلاق "فيفا" ولكن!

    لكن لحظة الصورة ليست سوداء إلى هذا الحد، فالاتحاد الإفريقي "كاف" برئاسة باتريس موتسيبي، أعلن بالفعل نظام دوري الأمم الخاص به في مؤتمر رسمي..

    فيفا وكاف "مشكروان" راعوا اختلاف طبيعة القارة السمراء عن نظيرتها الأوروبية، ولأن الخطة الرسمية هي إقامة دوري أمم إفريقيا "سنويًا"، فقد قرروا اتباع نظام جغرافي خاص، يقسم القارة لأربع مناطق جغرافية (شرق، غرب، شمال، وسط-جنوب)، لتقليل أعباء السفر على المنتخبات واللاعبين، على أن تختلط المناطق دون حساب في دور نصف النهائي.

    لكن يبقى السؤال .. هل هذه التقسيمة تخدم هدف "تحسين مستوى المنتخبات والاحتكاكات فيما بينها" الذي يرفعه الاتحاد الدولي في وجه أي معترض على تغيير نظام البطولات؟، تبدو الإجابة "لا" في ظاهرها، والعبرة مأخوذة من دوري أبطال آسيا، الذي يقام بنظام الشرق والغرب، والذي يحظى بتنديد كبير في السنوات الأخيرة جراء تأثيره على إضعاف البطولة.

  • FBL-ARAB-CUP-2025-KSA-JORAFP

    لنعترف .. إنها فرصة ذهبية للبعض!

    وسط هذا الاستياء من الاتحادات الدولي، الإفريقي والآسيوي، يبدو أن هناك نور في آخر النفق، الذي ستتحسس به المنتخبات طريقها لحين الوصول له..

    يكمن الأمر في فرصة التتويج ببطولة للمنتخبات التي يحاصرها الفشل منذ سنوات .. تمامًا كحال المنتخب البرتغالي الذي توج بدوري أمم أوروبا 2025 بعد غياب سنوات عن منصات التتويج.

    الحديث هنا تحديدًا عن المنتخبات التي على غرار المنتخب السعودي..

    الأخضر واحد من أكبر المنتخبات العربية والآسيوية "اسمًا" فقط في السنوات الأخيرة، دون شيء ملموس على أرض الواقع، فالمنتخب يسير في طريق "عكسي" مع عملية تطوير الدوري المحلي، والنتيجة وداع البطولة تلو الآخر على مستوى المنتخب السعودي الأول من كأس آسيا لكأس الخليج مرورًا لكأس العرب، وصولًا للتأهل بشق الأنفس لنهائيات كأس العالم 2026.

    ربما يحسن الصقور الخضر ومن على شاكلتهم من المنتخبات التي لا تجيد "بطولة النفس القصير"، التعامل مع دوري الأمم، حيث النفس الطويل على غرار الدوريات المحلية وفرصة التصحيح قائمة على فترات طويلة على على كأس آسيا وغيره.

    المثال هنا ضُرب بالمنتخب السعودي قياسًا على الصيت الكبير الذي يتمتع به دوري روشن في العامين الأخيرين، وحاجته الماسة لحصد تأثير هذا التطوير من خلال النتائج الدولية.

    لكن لا ينفي وجود منتخبات كبرى غيره تحتاج لدوري الأمم لإعادة الأمجاد كمصر، المغرب، العراق وغيرها.

  • أخيرًا .. نحو مشجعين أقل للساحرة المستديرة!

    بعيدًا عن كل ما سبق من حديث عن تأثير قرارات فيفا على اللاعبين بدنيًا والمنتخبات والفرق وحدة المنافسة، فالأكيد وسط كل ذلك أن فيفا - دون وعي أو ربما بوعي مع تجاهل الأمر - يُنحي جانبًا وهو يسير في هذا الطريق المسمى بـ"تطوير كرة القدم في العالم"، عدد من المشجعين مع كل خطوة يخطوها.

    هذا تستشفه على الفور إن أخذت جولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فالمشجع لم يعد هو "العاشق" للساحرة المستديرة ولم يعد ينتظر مباراة فريقه، إنما "تشبع" من كم المباريات التي تُنظم مؤخرًا.

    ربما سيخلق دوري الأمم قاعدة شعبية في البداية، لكن تأثيره على المدى الطويل ليس بالجيد كما يبدو!

    لكن كل هذا غير مهم أمام المكاسب التسويقية والتنظيمية التي يسعى لها الاتحاد الدولي في المقام الأول، فدعك من اللاعبين والجماهير؛ المادة هي الهدف الأول قبل كل شيء!

0