يوميات في روسيا (3) مفاجأة "ديانا" عاشقة الهضبة!

التعليقات()
By -mahmoud maher - Goal.com/ar
قبل يوم من مغادرة موسكو للانتقال إلى بطرسبيرج من أجل مباراتي (أستراليا والكاميرون) و (البرتغال ونيوزيلاندا)...


-روسيا - موسكو | محمود ماهر | فيسبوك | تويتر
في ظل المسافات الشاسعة ما بين العاصمة موسكو ومدينتي “كازان وسوتشي”، كان خيار البقاء ما بين موسكو وسان بطرسبيرج لا مفر منه بالنسبة لي من أجل تحقيق أكبر استفادة “مهنية وإنسانية” ممكنة من هذه الرحلة الفريدة من نوعها بالنسبة لصحفي إلكتروني تقوقع في المكتب وعندما كان يُقرر كسر الروتين كان يخرج فقط لتغطيات شرق أوسطية ما بين خمس أو ست دول في المنطقة العربية.

التنقل البري والجوي المبالغ فيه يُرهق الذهن ويشل حركة الجسد ويؤثر بطبيعة الحال على عطاء الكاتب والمراسل، لهذا التمركز في مدينتين متقاربتين كانت فكرة صائبة للتواصل بصورة مستمرة معكم عبر فقرتي “رسالة روسيا ويوميات في روسيا”، فضلاً عن البث الحي عبر صفحة جول على فيسبوك من خارج وداخل الملاعب.

التجول اليومي بين محطات المترو وفي الشوارع والجلوس على المقاهي ضاعف من احتكاكي بمختلف طبقات المجتمع الروسي، وإن كان عامل اللغة صَعب عليّ المأمورية، لكنني حاولت التغلب عليه بتعلم بعض الكلمات وكيفية نطقها بواسطة فتاة الاستقبال بفندق إقامتي، والتي حدثتكم عنها في الحلقة الثانية من اليوميات.

ليزا ساعدتني على نطق الكلمات بشكل سليم وأرشدتني إلى الطرق والشوارع الصحيحة، وكلما كنت احتاج لشيء ما واتصل، تَرد على الفور، حتى يوم مغادرتي من الفندق نادتني باسمي بشكل صحيح “محمود” وليس “مخمود”، وأوصتني بألا أكف عن التواصل معها خصوصًا بعد العودة إلى موسكو، كانت ودودة وخبيرة في التعامل مع الآخر رغم أنها لم تتخط ربيعها الـ 21 بعد.

Russia Vs portugal fans

البقاء في موسكو ساهم أيضًا في تواصلي مع مختلف العاملين في فندق الإقامة القابع في “نيو أربات” من عمال وموظفين، حيث نظام العمل بالشيفتات أو النبطشيات، ما وضعني في مواقف مثيرة مع شخصيات أخرى بخلاف مُعلمتي -ليزا-.

أبرز حدث مر عليّ خلال فترة تواجدي في موسكو لم يكن ليزا بل فتاة روسية في أواسط العشرينات، تعشق الهضبة “عمرو دياب” حتى الثمالة، وتحب هشام عباس، وتعرف مصر جيدًا، اسمها ديانا، كالعادة شقراء مثلها مثل بقية بنات إمبراطورية الحسن والجمال.

كنت في البهو الخاص بالفندق أحتسي القليل من الشاي، صباح مباراة “روسيا والبرتغال”، وفجأة رّن هاتف بأغنية “تملي معاك” لعمرو دياب. صدمت. لا تتسائلون لماذا؟.

صحيح سمعت أغانٍ عربية وشامية على وجه التحديد في أحد المطاعم السورية بوسط المدينة بعد تلبية دعوة على العشاء من الزميل السوري “عبد الجواد الرشد”، مراسل النسخة العربية لتلفزيون روسيا اليوم، لكن هذا حدث بعد مقابلتي لصاحبة الهاتف المصري. لا أمزح، ولا أخوض في حبكات درامية مثل أستاذي أسامة أنور عكاشة!.

أغنية الهضبة..كانت أشبه بالمغناطيس الذي جذبني نحو الفتاة أكثر من حسنها وجمالها وأناقتها..بدأت بكلمة تعلمتها من ليزا في اليوم السابق: “باجاوتساه - من فضلك-“..فأجابت: داااه..نعم!!.

    •    سألتها بالإنجليزية: أتُحبين عمرو دياب؟
    ⁃    نعم، أنه مطربي المفضل من مصر. لماذا تسأل؟
    •    هو كذلك بالنسبة لي. أنا أيضًا أحبه. لكن عندما سمعت النغمة..جئت لأسألك عن سر وضعك للأغنية على الهاتف.أنت روسية أليس كذلك أم جئتي من مصر لتعملي هنا؟
    ⁃    لا لا، أنا روسية، لكنني كنت في مصر منذ سنتين وأحببتها!
    •    أنا مصري!
    ⁃    والله؟


نعم، فور أن علمت بمصريتي، قررت أن تطلق العنان لنفسها بالتحدث باللغة المصرية الدارجة: “والله العظيم..أنت من مصر؟؟ أهلاً بيك يا فندم”...

egypt logo on Russian phone

واصلت ديانا التحدث..لكن لا أتذكر ما قالته بعد “يا فندم”، ذلك لأنني كنت في حالة صدمة عظيمة، فعلى مدار 4 أيام ورغم إقامتي علاقة غرامية….مع “شوارع ومقاهي موسكو” بالتأكيد.. لم يحدثني إلا القليل من الروس بالإنجليزية بما في ذلك المتطوعين داخل المركز الإعلامي الذين تم اختيارهم على الفرازة من اللجنة المنظمة لكأس العالم للقارات 2017، تحدث أحدهم باللغة الإنجليزية بشكل صحيح كان بالنسبة لي “يوم عيد وسعد وهنا” فما بالكم بأن يتحدث أحدهم اللغة العربية.. لولا الملامة كنت عانقتها وقبلتها!.

    •    أكيد أنتِ كنتِ متزوجة من مصري، لا يمكن أن تتكلمي العربية والمصرية بهذا الشكل إلا لو كنتِ أقمتي في مصر وتزوجتي!؟
    ⁃    لا، أبدًا..عملت في مصر لفترة مدتها عامين وعدت إلى هنا، رغم صعوبة الأمر، لكنني أحببت مصر جدًا، وأتمنى العودة لها مرة أخرى عن قريب، “مش بيقولوا اللي بيشرب من النيل لازم يرجعلها تاني..صح”؟.
    •    الصدمة لم تفارقني..فقلت: “أنتِ من شبرا وبتسرحي بيّ يا فندم”!.
    ⁃    والله يا فندم أنا من روسية وأبويا روسي، أغنيلك زي نانسي عجرم، تحب تشوف بطاقتي؟.
    •    يا سلام…كمان تعرفي نانسي عجرم؟
    ⁃    آه هي من لبنان، لكن بتغني مصري حلو جدًا..


كنت غاية في “الانبساط” لارتباط فتاة أجنبية روسية بثقافة بلدي بهذا الشكل الصادم، وبصراحة أحببت الموضوع، كي تكون الجزء الأكثر إثارة من يومياتي في روسيا حتى الآن، خصوصًا عندما كشفت “ديانا” عن صورة خلفية هاتفها المحمول والذي كان علم مصر “النسر”.

صدقوني لولا أن موعد مباراة روسيا والبرتغال لم يتبق عليه سوى 5 ساعات فقط لكنت واصلت التحدث معها لساعات وساعات “وزي ما تيجي تيجي”، لكن توجب عليّ المغادرة لبدء مُعاناة جديدة مع لوغاريتمات اللغة الروسية في شوارع وممرات محطات المترو في موسكو.

وقبل أن أهم بالرحيل، سألتها عن مباراة روسيا والبرتغال، فقالت: "بالتأكيد سأشجع روسيا، لكن لا أعتقد أننا سنفوز، أفضل نتيجة لنا هي التعادل لضمان التأهل. نحن لا نمتلك فريقًا قويًا، ربما لو لعبت روسيا مع مصر في يوم من الأيام سأشجع مصر لأن لديكم منتخب أقوى من منتخبنا"!.

Spartak Moscow

تركت ديانا بابتسامة عريضة لم تفارق وجهي حتى وصلت إلى ملعب سبارتاكوس، وطلبت مقابلتها عند انتهاء المباراة كي أتعرف أكثر عليها، إلا أنها اعتذرت بسبب موعد انتهاء عملها عند بدء المباراة، كما أنها لن تكون في مكتب الاستقبال صباح اليوم التالي عند مغادرتي إلى مدينة سان بطرسبيرج لحضور مباراة “الكاميرون وأستراليا” في الجولة الثانية من دور مجموعات البطولة يوم الخميس.

أعطيتها رقم هاتفي المصري قبل الذهاب إلى ملعب “سبارتاك” وسألتها زيارة مصر في أقرب فرصة ممكنة، محاولاً إقناعها بهدوء الأحوال والأجواء والتسويق قليلاً للسياحة، ووعدتني بالتفكير في الأمر..

نسيت أن أخبركم، اليوم قررت تغيير نمط تقديم “اليوميات” من سلايد شو مُصور إلى مقال كلاسيكي، بعد استشارة بعض أصدقائي القراء عبر فيسبوك وتويتر، وأعتقد لا خاب مَن استشار.

إلى هنا تنتهي الحلقة الثالثة من يوميات “جول” في روسيا.. على أمل أن تُنشر الحلقة الرابعة يوم غد الجمعة بإذن الله، لكن دعوني قبلها أن أثير شغفكم للتعرف على تفاصيلها بتعريف أبطالها “صحفي برازيلي يهودي وآخر صيهوني من فلسطين المحتلة”..فإلى الملتقى…

للاطلاع على الحلقات الماضية من “يوميات في روسيا”

الحلقة الأولى: يوميات في روسيا (1) | معاناة من القاهرة إلى دلتا نيفا

الحلقة الثانية: يوميات في روسيا (2) | تشيلي وسبارتاكوس، وفتاة المترو

وللاطلاع على حلقات "رسالة روسيا"

الحلقة الأولى: رسالة روسيا (1) العائق الأكبر، وخاطف الأضواء الأعظم!

الحلقة الثانية: رسالة روسيا (2) | الدب الجبان يُعيد للبرتغال “الأمان”

mahmoud maher - Goal ar reporter


 

إغلاق