لنبتعد قليلاً عن أجواء العزل والحظر والفيروسات، ونعود بالتاريخ لعشر سنوات من الآن، لوقت كانت كرة القدم فيه مستمرة بشكل طبيعي، وبالتحديد لمنافسات الدوري الأوروبي، إذ في مثل هذا اليوم شهد ملعب "كرافن كوتتاج" مباراة لن تفارق أبداً أذهان جمهور فولهام.
شارك النادي الإنجليزي الصغير، والمملوك وقتها لرجل الأعمال المصري محمد الفايد، وتحت قيادة المخضرم روي هودسون، بالمسابقة الثانية للاتحاد الأوروبي، ونجح بتخطي دور المجموعات، ثم واصل مشواره حتى اصطدم بيوفنتوس القادم من دوري الأبطال بدور الستة عشر.
التقى الفريقان ذهاباً بالملعب الأولمبي بتورينو، وكما كان متوقعاً، فازت السيدة العجوز بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل واحد بعد أن سجل نيكولا ليجروتايي، جوناثان زيبينا، وحسن صالح حميديتش، ولكن هدف إيتوهو أعطى الضيوف بعضاً من الأمل للعودة.
استضاف ملعب "كرافن كوتتاج" لقاء العودة في الثامن عشر من مارس والجماهير تمني نفسها فقط برؤية نجوم البيانكونيري أمثل أليساندور ديل بييرو وديفيد تريزيجيه وفابيو كانافارو، ولم يكن يدور أي حديث عن إمكانية عودة تاريخية، وجاء هدف تريزيجول بعد دقيقتين ليؤكد ذلك.
David Trezguet Juventus Fulhamأصبح فولهام مطالباً الآن بتسجيل أربعة أهداف للعبور، وجاء الأول عبر بوبي زامورا في الدقيقة التاسعة، ثم بعدها بدقائق تلقى كانافارو بطاقة حمراء، وبدأ أصحاب الأرض يشعرون بأن العودة ليست بالمستحيلة، والعملاق الإيطالي مجرد أسماء على ورق، وازداد ذلك الشعور بهدف المجري جيرا بالدقيقة 39.
نفس اللاعب عاد بعد فقط خمس دقائق من انطلاق الشوط الثاني وهز الشباك من علامة الجزاء بعد لمسة يد على دييجو، ليعادل نتيجة الذهاب، وتعود المباراة لنقطة الصفر، وبدأ أن يوفنتوس بقمصانه الذهبية خارج النص، وتأثر بالأجواء الملتهبة في مدرجات ملعب المباراة، وبدا غير قادراً على مجاراة زملاء باتريك ديمبسي، الأمريكي المتألق في تلك الليلة.
استمر الفريقان في الكر والفر بمعظم الشوط الثاني، وبدا أن الوقت الإضافي هو الأقرب، ولكن ديمبسي كان له رأياً آخراً، أو بالأحرى الحارس كيمينتي الذي استمر في مشاهدة كرة الأمريكي الساقطة تتهادى فوق رأسه وإلى الشباك، لينجح الإنجليز في إكمال المهمة، وأصبحوا الآن أصحاب بطاقة الترشح لربع النهائي.
الدقائق المتبقية لم تكن كافية ليصنع البديل ديل بييرو الفارق، وشهدت فقط طرداً للفرنسي جوناثان زيبينا، ليطلق الحكم الهولندي كويبرز صافرة النهاية، معلناً انتصاراً للتاريخ للصغير الإنجليزي على حساب العملاق الإيطالي.
فولهام واصل المشوار في ذلك الموسم حتى المحطة الأخيرة، وبلغ نهائي المسابقة أمام أتلتيكو مدريد في هامبورج، وذلك بعد إقصاء فريق المدينة الألمانية بنصف النهائي، ولكن خسر بأقدام دييجو فورلان في الأوقات الإضافية، وقبل فقط أربع دقائق من نهايته، ولكن تظل ذكرى تلك المسيرة الأوروبية، وذلك الموسم الخرافي عالقة في أذهان مشجعيه.




