بايرن ميونخ رفضه، باريس سان جيرمان ليس مهتمًا بضمه، توماس توخيل يخشى من تسببه في فشل مشروعه في تشيلسي وريال مدريد لا يرحب بعودته، ماذا يحدث لكريستيانو رونالدو هذا الصيف؟
صاحب الـ37 سنة جعل الأمور واضحة للجميع بأنه لا يريد البقاء في مانشستر يونايتد، بسبب عدم مشاركة الفريق بدوري أبطال أوروبا للموسم القادم، ونشاط النادي الأقل من المطلوب في سوق الانتقالات.
ظن البرتغالي أن الأندية ستتهافت على ضمه كالمعتاد مثلما يحدث في الماضي، قبل أن يصطدم بالحقيقة المرة التي أهانت كبريائه وجعلته مادة للسخرية على وسائل التواصل الاجتماعي.
ولكن دعونا نتخيل أن منافسه اللدود ليونيل ميسي كان يمر بنفس الموقف، ماهو التصرف المتوقع للنجم الأرجنتيني؟
مواجهة الحقيقة
Getty/GOALربما يكون الأمر قاسيًا على عشاق الثنائي، ولكن التعاقد مع ميسي ورونالدو لم يعد حلمًا للأندية وحتى المشجعين لكبار أوروبا في الوقت الحالي.
التقدم في السن يعتبر العامل الأهم، خاصة لرونالدو الذي اقترب من بلوغه 38 سنة، وهو ما يعني ببساطة أن أفضل أيامه مع كرة القدم قد مضت بالفعل، ولن يقدم أفضل مما شاهدناه منه.
رونالدو سجل 24 هدفًا في كل البطولات بعد عودته لمانشستر الموسم الماضي قادمًا من يوفنتوس، ولكن هذا لم يكن كافيًا للحفاظ على بريقه وجعل الأندية تتسابق للحصول على خدماته.
النواحي المالية كذلك تعتبر من أهم العوامل، بسبب الراتب الضخم الذي لن يقبل رونالدو بأقل منه، وحتى لو حاول تخفيضه بفريقه الجديد سيزيد بفارق شاسع عن باقي المجموعة، مما يهدد استقرار غرفة الملابس.
ولهذا السبب فكرة اللاعب المتطلب الذي سيثقل كاهل النادي بالأعباء المادية والمعنوية كذلك لضرورة معاملته بطريقة خاصة داخل وخارج الملعب، لا تبدو جذابة للعديد من كبار أوروبا.
وأخيرًا مع العامل الأهم وهو أن يقوم الفريق بأكمله بخدمة لاعب واحد لا يمكن المساس به أو تركه على دكة البدلاء، الأمر الذي لا يتناسب مع معظم المشروعات الرياضية الحالية التي تحرص على تكوين منظومة متوازنة تتصاعد فيها أهمية قوة المجموعة بدلًا من الأفراد.
كبرياء رونالدو وشخصيته ربما تجعله يتجاهل كل هذه العوامل ليقرر الرحيل بهذه الصورة، ولكن شخصية ميسي كانت ستجعله أكثر هدوءًا وتدفعه نحو التفكير بعناية قبل الإعلان بشكل صريح لناديه عن رغبته في الرحيل.
سيناريو مختلف
(C)Taka Nishinaحالة رونالدو في مانشستر يونايتد حاليًا لا تنطبق على ميسي، لأن البرتغالي يعتبر من أساطير الشياطين الحمر، والموقف يعتبر في غاية الحساسية، بينما لعب الأرجنتيني موسمه الأول مع باريس قادمًا من برشلونة.
لذلك دعونا نتخيل أن ميسي قد فعل مثل رونالدو خلال عامين ليصبح عمره 37 سنة، وانتقل إلى برشلونة مرة أخرى وتعرض الفريق لهزة ضخمة جعلته يبتعد عن دوري أبطال أوروبا، هل كان سيفعل مثل نظيره البرتغالي؟
الشواهد الحالية تؤكد أن البرغوث كان سيتصرف بشكل مختلف، لأنه أولًا تربطه علاقة خاصة جدًا مع النادي الكتالوني، وقضى فترة أطول بكثير من التي قضاها رونالدو مع أي الفرق التي لعب لها سواء مانشستر أو ريال مدريد أو سبورتينج لشبونة ويوفنتوس.
الحياة لم تكن وردية لميسي دائمًا في برشلونة ومر بالعديد من المواقف الصعبة والتخبطات خاصة في حقبة جوسيب بارتوميو، لكنه تمسك بالنادي حتى الآخر لحظة ورحل بسبب الفشل في تسجيله بسبب لوائح الدوري الإسباني.
ولكن رونالدو لا يتمتع بنفس الصبر، رحل عن ريال مدريد في 2018 عندما وجد أن الفريق سيحتاج لإعادة ترتيب صفوفه، وفعل نفس الشيء في يوفنتوس خلال قيامه بإعادة تكوين مجموعة جديدة مع ماسيميليانو أليجري، والآن نراه مجددًا يتصرف على نفس النهج مع المدرب الهولندي إريك تين هاج رغم تصريحاته حول رغبته في العمل معه ليعرض نفسه على تشيلسي.
هل تتخيل أن ميسي سيقوم بنفس الخطوة ويعرض نفسه على ريال مدريد وهو أفضل حالًا من برشلونة الآن؟ بكل تأكيد لا!
الإجابة الصريحة على هذا السؤال تضعنا أمام حقيقة أن ميسي كان سيختار برشلونة بسبب الانتماء، عكس رونالدو الذي يميل للمجد الشخصي فوق الولاء للأندية.
التسرع
Getty Imagesهذه الصفة ليست من صفات ميسي أبدًا، فهو قام بالصبر مع برشلونة في الصيف قبل الماضي، عندما طلب الرحيل وتراجع بعدما تمسك به النادي الكتالوني، وفعل نفس الأمر الصيف الماضي قبل رحيله بسبب أزمة تسجيله.
وحتى لو كان ميسي في نفس موقف رونالدو، فكرة الخروج مبكرًا وعدم المشاركة في الفترة التحضيرية للموسم الجديد، وإعلان الرحيل وعرض نفسه على الأندية دون تقدم أحد بعروض رسمية للحصول على خدماته تبدو متسرعة وغير منطقية للاعب بصفات الأرجنتيني.
السنوات الماضية أثبتت أن رونالدو أكثر اندفاعًا من ميسي في التصرفات والتصريحات، وطلبه الرحيل بهذه الطريقة دون ضمان التواجد بفرصة أخرى مع أحد الكبار تؤكد هذه الصفقة وتجعلها ثابتة على البرتغالي.
وأخيرًا دعونا نعترف أن سواء ميسي أو رونالدو، لم يعد أي منهما حلمًا للكبار، لذلك على البرتغالي الاعتراف بهذا الأمر قبل اتخاذ أي خطوة قادمة، وإلا ستنتهي مسيرته بطريقة تغلق النقاش تمامًا أمام الأفضل بينه وميسي، لأن وقتها نجم باريس سيكون أفضل في عيون الجميع لأنه على الأقل لم يتعرض للرفض من كل الكبار بهذه الطريقة.
