بقلم | محمود عبد الرحمن | فيس بوك | تويتر
رغم أن دعوات عودة أبو تريكة لممارسة كرة القدم من أجل تمثيل مصر في كأس العالم 2018، لا تعدو كونها مطالبات حالمة حتى من قبل من اقترح تلك الفكرة، لكنها انتشرت بقوة في الساعات القليلة الماضية على وسائل التواصل الاجتماعي.
ظن من أطلق تلك الفكرة أنها تعد تكريمًا لأبو تريكة على مسيرته مع منتخب الفراعنة، لكنها في الواقع تعد إهانة لنجم الأهلي السابق، وحتى أبو تريكة نفسه لن يقبل بأن يأخذ «على الجاهز» مكان لاعب ساهم أو في أوج مسيرته يُقاتل من أجل تحقيق هذا الحلم، ستكون هذه «أنانية» واضحة.
لا يوجد كمال في كرة القدم، فهناك أساطير لم تلعب في كأس العالم، وهذا لا يُقلل من شأنها، حتى في أفريقيا لم يتمكن عظماء مثل كالوشا بواليا وعبيدي بيليه وأفضل لاعب في العالم جورج ويا من اللعب في كأس العالم.
نعود لمناقشة حتى منطقية الاقتراح، فالبعض استند إلى حالة روجيه ميلا بعودته من الاعتزال ومشاركته مع منتخب الكاميرون في مونديالي 1990 و1994.
Social Mediaفي الحقيقة تلك معلومات مغلوطة فميلا اعتزال (دوليًا فقط) في عام 1987، لكنه كان لا يزال يلعب مع فريق مونبلييه الفرنسي، بل وتألق وسجل 7 أهداف معه في عام 1989، ليدعوه رئيس الكاميرون للعدول على قرار الاعتزال الدولي ليقود منتخب بلاده في مونديال 1990 وهو ما حدث، وقبل مونديال 1994 كان ميلا لاعبًا أيضًا مع فريق تونير ياوندي الكاميروني وسجل الكثير من الأهداف له.
أما أبو تريكة فقد اعتزل قبل 4 سنوات كرة القدم بشكل نهائي، وبات غير لائق بدنيًا على الإطلاق، وتأهيله البدني في تلك الفترة القصيرة حتى لو عاد للأهلي في يناير أمر أشبه بالمستحيل، ويضر اللاعب لا يُفيده ويضر الأهلي نفسه، وهو بالتأكيد لن يرضى به تريكة.
الأمر الثاني أن أبو تريكة لم يلعب مع هيكتور كوبر من قبل، ومن يعرف كوبر يعرف أنه مدرب «متحفظ» لأبعد الحدود ويُطالب كل لاعبيه بواجبات دفاعية بمن فيهم حتى محمد صلاح، والواجبات الدفاعية تتطلب ضغط وعمل بدني شاق.. فهل من المعقول أن يقبل كوبر بوجود أبو تريكة بهذا الشكل.. أم سنغير كل أفكار المدرب الأرجنتيني فقط من أجل أبو تريكة؟!
هل من اقترح تلك الفكرة يُريد مشاهدة أبو تريكة عاجز في الملعب وغير قادر على لعب الكرة أمام أعين العالم؟! هل ستكون تلك النهاية مقبولة؟! لقد اعتزل أبو تريكة وهو بطل لأفريقيا مع الأهلي، أي أنه اعتزل وهو لاعب متوج في أفضل حالاته، لا يمكن أن يقبل من يُحب أبو تريكة أن يشاهده عاجز غير قادر على الركض حتى!
