بقلم | عادل منصور | فيس بوك| تويتر
بدأت تظهر معاناة توتنهام على أرض الواقع، بتذبذب مستوى الفريق بأكمله من مباراة لأخرى، مع تراجع مُقلق على مستوى النتائج، يُنذر بعواقب وخيمة، إذا لم تحدث صحوة في الأسابيع والأشهر القليلة القادمة، لإنقاذ ما يُمكن إنقاذه قبل انهيار مشروع ماوريسو بوتشيتينو في نهاية الموسم.
لحظات لا تُنسى
Getty Images



كان وضحًا لدى متابعي البريميرليج، وصول مشروع المدرب الأرجنتيني مع الديوك للذروة في آخر موسمين، كما أظهر في لحظات ستبقى في خالدة في تاريخ الديوك، أبرزها ليلة قهر ريال مدريد بالثلاثة في دوري أبطال أوروبا، وغيرها من المباريات الكبيرة، التي أجبرت عالم كرة القدم بوجه عام، على احترام هذا الفريق، الذي كان مشكلته الوحيدة، أو بالمصطلح الكروي الدارج "عيبه". هو افتقاده شخصية الفريق الكبير البطل، كمانشستر يونايتد، ليفربول وبقية العمالقة.
أين الخلل
Gettyصحيح المشروع بُرمته أضحى أكثر خبرة، سواء المدرب الذي يقضي عامه السابع في بلاد الضباب، أو لاعبيه، الذين نضجوا وتطوروا أكثر مما كانوا قبل عامين أو ثلاثة، لكن الفريق ما زال يواجه نفس العقبة، وهي التفريط في المباريات في اللحظات الأخيرة، كما حدث أمام الإنتر في دوري الأبطال، ومباراة واتفورد في كأس الرابطة، في كلتا المباراتين، استقبلت الشباك أهداف عند الدقيقة 90، وهذه ضريبة تعنت الرئيس دانيال ليفي، برفضه تدعيم بوتشيتينو بدماء جدية.
صفر ميركاتو
90minمن الوهلة الأولى، تشعر أن بوتشيتينو يملك تشكيلة أساسية قادرة على إحراج أي منافس في عقر داره، لكن بعيدًا عن عدم وجود بديل على نفس المستوى في كل المركز بدون استثناء، بداية بحراسة المرمى، التي تتحول لجحيم عندما يغيب هوجو لوريس، وهذا تجسد في كوارث الحارس الهولندي مارك فورم، حتى الدفاع المُدجج بالاسماء الثقيلة، لم يضع بوتشيتينو في حساباته كثرة لاعبيه الدوليين، خط دفاعه بأكمله لاعبين دوليين مع منتخب إنجلترا وبلجيكا، في سنة ميلادية مزدحمة بجدول المباريات الدولية، ناهيك عن إجهاد كأس العالم، فكانت النتيجة، أزمة الإجهاد التي تضرب اللاعبين، مع ضغط المباريات وعدم توقف الإصابات، التي تحرم بوتشيتينو من عمل المداورة، أما إذا كان فكر في التدعيم خصوصًا في مركز لاعب الوسط الارتكاز، على الأقل ليستعين به، لغلق المساحات أمام المنافسين، جنبًا إلى جنب مع فيكتور وينياما في الوسط.
لكن على أرض الواقع، خرج توتنهام من الميركاتو بدون صفقات، بطريقة استعلائية غير موفقة من الرئيس، الذي قد يندم أشد الندم، إذا لم تتوقف الإصابات، وهذا أمر مُستبعد، في ظل ضغط المباريات الدولية ومباريات الدوري ودوري أبطال، كلها مؤشرات، تُنذر بأن القادم لن يكون أفضل بالنسبة لبوتشيتينو، إلا إذا أجبر ليفي على جلب صفقة أو صفقتين في الشتاء، بالذات في مركز لاعب الوسط المدافع، وقلب دفاع صلد، للتخلص من صداع إصابات توبي الديرفيريلد، وصداع مستقبله المُعلق.
وتأكيدًا على جزئية عدم وجود بديل على نفس مستوى الأساسي، لاحظنا مدى تأثر الهجوم بغياب الكوري هيونج مين سون، عندما غاب في بداية الموسم لارتباطه الدولي مع منتخب بلاده، أضف إلى ذلك، إلى أن الإجهاد يبدو وكأنه في طريقة للسيطرة على هاري كين وديلي آلي، والمجموعة التي لا تتوقف عن لعب مباراة كل 3 أيام، وقبل أي شيء وحتى الدماء الجديدة المُحتملة في يناير، فيجب على بوتشيتينو التعلم من درس استقبال الأهداف السخيفة في اللحظات الأخيرة، الأمر الذي تّحول لإدمان لا يستطيع توتنهام التوقف عنه.
والمُريب، أن الظاهرة تتزايد بشكل مُخيف، فبعدما كانت تأتي على مراحل متباعدة، على غرار مباراة تشيلسي الشهيرة التي تسببت في ذهاب اللقب لليستر سيتي في موسم المعجزة، والموسم الماضي أمام يوفنتوس، باستقبال هدفين في ظرف 5 دقائق، وقبلها كانت الأفضلية والهيمنة والاستحواذ وكل شيء من هذا القبيل يصب في مصلحة الديوك، ومؤخرًا تكررت أكثر من مرة أمام الإنتر في الأبطال، وأمام برايتون وواتفورد، وكلها مؤشرات أن مهمة إنهاء الموسم ضمن الأربعة الأوائل، ستكون أصعب من أي وقت مضى، مع عودة تشيلسي وآرسنال بجانب مانشستر سيتي وليفربول ومانشستر يونايتد، والسؤال.. هل هي مؤشرات نهاية خروج بوتشيتينو من المشروع الذي يعمل على بناءه منذ 2014؟ دعونا ننتظر.
