هل انتهى عصر صانع الألعاب الكلاسيكي؟

التعليقات()
Getty
التطور الخططي جعل المركز خارج دائرة الاهتمام

هيثم محمد    فيسبوك      تويتر

منذ نشأة كرة القدم والنُظم الخططية في تطور مستمر، وكل فترة نرى طريقة لعب جديدة وأساليب حديثة للهجوم والدفاع، ومع كل تغير يبرز دور مركز ويتراجع آخر، وهو ما يبدو أنه يحدث مؤخراً مع مركز صانع الألعاب الكلاسيكي.

دائماً ما شكل هذا المركز نقطة إجماع على أهميته في أي شكل خططي سواء كان دفاعياً أو هجومياً، وبعض الفرق والمدربين حتى كانت تضع اسم صانع الألعاب وعلى أساسه تختار أسلوب لعبها مثلما كان الحال مع زين الدين زيدان وميشيل بلاتيني وغيرهم.

هذا الموسم شهد دور صانع الألعاب تراجعاً واندثاراً في الملاعب الأوروبية، وأصبحت اسماء بحجم إيسكو، سيسك فابريجاس، مسعود أوزيل، وحتى لوكا مودريتش، أفضل لاعبي العالم، مُجبرة على أداء أدوار أخرى أو الجلوس احتياطية.

في الأعوام الأخيرة انتشرت طريقة 4-2-3-1 والتي كانت تعطي دوراً كبيراً لمركز صانع الألعاب خلف المهاجم الوحيد، وطُبقت من معظم الفرق، ولكن عادت خطط لعب كلاسيكية للظهور مجدداً مؤخراً، وهي التي لا يوجد بها مساحة لصانع الألعاب الصريح.

Luka Modric N'Golo Kante France Croatia World Cup Final 15072018

خطط مثل 4-3-3 و4-4-2 و3-5-2 بمتنوعاتها أصبحت تلقى رواجاً كبيراً الفترة الأخيرة، وخصوصاً بعد أن كانت مستخدمة من قبل الأندية المتوجة ومدربيها مثل ريال مدريد مع زيدان، تشيلسي مع كونتي، وبرشلونة مع فالفيردي.

تلك الخطط المذكورة تفضل اللعب المباشر عبر الأطراف مع وجود لاعب ارتكاز بخصائص صانع الألعاب مثل جورجينيو، متوسط ميدان تشيلسي، عن وجود رقم عشرة التقليدي في الأمام، مما دفع مثلاً فابريجاس للتكيف مع نفس الدور، ومودريتش لأداء دور لاعب خط وسط ثالث بجوار كاسيميرو وطوني كروس على الرغم من تألقه كصانع ألعاب خلف رأس الحربة مع كرواتيا بكأس العالم.

ولكن الرسم التقليدي ليس هو السبب الوحيد وراء تراجع أهمية المركز، ولكن من يشغل المركز كذلك يتحمل جزء من المسؤولية. لاعبون مثل أوزيل لايزالون يظنون أن صانع الألعاب يملك حرية التصرف وعدم التقيد بالواجبات الدفاعية مثل الماضي، ويلعبون بأريحية كبيرة، بل وفي بعض الأحيان بتكاسل حتى، مما يجعل المدرب يفضل التضحية بإمكانياته ومهاراته مقابل الدفع بلاعب أقل في الإمكانيات ولكن أكثر التزاماً تكتيكياً وغزير العطاء بدنياً.

Mesut Ozil Arsenal 2018-19

تراجع أهمية مركز صانع الألعاب الكلاسيكي يعبر عن الاتجاه الحالي لكرة القدم الذي يعلو فيه صوت التكتيك على الفنيات، وأصبح فيه الأكثر ركضاً هو الأهم للمدرب وليس صاحب الموهبة، الأمر الذي يهدد بضياع مواهب عدة بسبب عدم وجود مكان لها، وإن كان المؤكد أن مركز صانع الألعاب الكلاسيكي لن يندثر وسيتكيف ويعود للواجهة كما فعل على مدار تاريخ اللعبة.

إغلاق