"ضيف شرف" هكذا دخل المنتخب القطري كأس العالم 2022 بصفته البلد المستضيف، وهكذا أيضًا خرج منه، ضيف شرف خفيف لم يشعر أحد ببصمته.
اليوم انتهت بشكل رسمي مشاركة العنابي في مونديال 2022، كأول منتخب مودع للبطولة بثلاث هزائم، وكأسوأ بلد مستضيف في تاريخ الحدث العالمي من ناحية النتائج، وأعتقد أنه من ناحية الأداء أيضًا.
مباراة افتتاحية للنسخة 22 من كأس العالم بين قطر والإكوادور، كانت كفيلة لإفساد روعة حفل الافتتاح، إذا تابعت ردود الفعل عقب الحفل ومن ثم عقب نهاية المباراة، ستدرك حجم الجرم الكروي الذي ارتكبه لاعبو الأدعم في حق بلدهم.
"مثل هذه المباريات تدفعني للاعتزال" قالها المعلق القطري يوسف سيف أثناء التعليق على مواجهة منتخب بلاده أمام الإكوادور، ليلخص بهذه العبارة شعور كافة القطريين أو بالأحرى كافة العرب.
الصورة المتواضعة التي ظهر بها المنتخب القطري محل عديد علامات الاستفهام، فليس هي حالة فريق يلعب على أرضه ووسط جماهيره، ولا هو بطل كأس آسيا 2019، ولا هو منتخب تم إعداده بشكل خاص بالمشاركة في كوبا أمريكا وبطولة الكونكاكاف الكأس الذهبية وتصفيات أوروبا المؤهلة لكأس العالم 2022، إذًا ماذا حدث؟
المحارب الذي خلع لباس الحرب!
كيف وصل الأدعم للصورة الباهتة هذه؟، لا شكل ولا أداء ولا أسلوب فني وجمل تكتيكية واضحة ولا روح ولا قتال، فقط الانهزامية هي الحالة التي كانت سائدة.
من يتحدث عن قلة خبرة لاعبي قطر في كأس العالم وأنها المشاركة الأولى، فقط يريد أن يجمل الصورة، فالفوارق الفنية بين العنابي ومنافسيه في المجموعة ليست بكبيرة باستثناء منتخب هولندا، وحتى وإن كانت كبيرة، فيمكن أن يتغاضى الجمهور عن الهزيمة، إذا قاتل لاعبوه للفوز وقدموا مباراة جيدة، لكن الأدعم حتى لم يقدم مستواه الطبيعي أو جزء منه.
حقيقةً وكما أشدنا بالمشروع الذي قاده المدير الفني الإسباني فيليكس سانشيز على مدار خمس سنوات مع الفريق الوطني الأول لقطر، وقبله أربع سنوات مع المنتخبات السنية في البلد نفسها، فلا يمكن أن نغض البصر عما اقترفته يداه في المونديال..
معسكر لمدة أكثر من ثلاثة أشهر في بلاد أوروبا خاضته كتيبة سانشيز، انعزل خلاله اللاعبون تمامًا عن أحلام شعبهم وأجواء المونديال الحقيقية، ومباريات الدوري القطري، فقط بعض المباريات الودية لعبها الأدعم.
باعتراف غالبية اللاعبين القدامى فإن اللاعبين لا يفضلون المعسكرات الطويلة، وتشعرهم بالملل وتخرجهم من أجواء المنافسة، وهو غالبا ما حدث مع منتخب قطر.
لكن ما فعله الفرنسي هيرفي رينارد؛ المدير الفني للسعودية، يضع سانشيز في مرمى الاتهامات، فالأخضر أيضًا خاض معسكرًا طويلًا لأكثر من شهر قبل المونديال، ومع ذلك ظهر لاعبوه بروح عالية وحققوا المفاجأة بإسقاط منتخب الأرجنتين في حضور نجمه ليونيل ميسي.
Gettyهذا ينقلنا إلى نقطة أخرى ألا وهي الإعداد النفسي للاعبين، وهي مهمة المدرب في المقام الأول، وربما هو ما فشل فيليكس سانشيز في أن يقوم به مع لاعبيه، بل تأثر لاعبو قطر بأحاديث الإعلام عن قلة خبرتهم في المونديال، وهذا ظهر جليًا تحديدًا في أداء النجمين المعز علي وأكرم عفيف، فيكفيك أن تتابع طريقة تعاملهم مع الكرات التي كانت تصل إليهم، لتعرف أن هذا الفريق ارتضى بإشادات العالم بالتنظيم، ونسي أن هذا لا يعفيه من مهمته الوطنية.
تحدث الإعلام عن أن منتخبي قطر والسعودية هما الأضعف في مجموعاتهما، فكان الاستسلام هو خيار كتيبة سانشيز، والقتال هو خيار كتيبة رينارد.
goalوهذا الأمر لم ينجح المدرب الإسباني في إخراج فريقه منه، إذ استمر الاستسلام في الثلاث مباريات سواء أمام الإكوادور أو السنغال أو هولندا، فمن المفترض أن تزول الرهبة وهيبة الحدث العالمي مع مرور أول 45 دقيقة أو على الأكثر أول مباراة، لكن الأدعم قدم ثلاث مباريات تتنافس جميعها عن لقب الأسوأ في مونديال 2022 دون منازع تقريبًا.
أما عن قيادة المباريات، فيبدو أن الرهبة امتلكت سانشيز كما امتلكت لاعبيه، إذ وقف كالمتفرج في المنطقة الفنية في مواجهة الإكوادور، وتحسن بعض الشيء في المباراة الثانية أمام السنغال، فاستفاق لاعبوه لبضع دقائق ثم عاد الفريق أدراجه من جديد مرتديًا لباس "ضيف الشرف".
حالة غريبة لا يمكن تفسيرها، لكن المؤكد أن سانشيز أضاع الجهود التي بذلها هو مع هذا الجيل على مدار خمس سنوات، والتي بذلها المسؤولون لتقديم صورة جيدة عن الكرة القطرية.
وماذا بعد؟!
gettyرغم حالة الإحباط الكبيرة تجاه هذا الجيل وما قدمه في المونديال، كما قلنا سابقًا ليس لأنه لم يحقق أي انتصار، إنما لأنه لم يقدم على الأقل الحد الأدنى من المستوى الفني والقتال المنتظر منه، ورغم تحميلنا لفيليكس سانشيز المسؤولية كاملة فيما حدث إلا أن هذا لا يعفي عدد من اللاعبين من المسؤولية، كأكرم عفيف والمعز علي.
العنابي مقبل بعد 18 يومًا فقط من نهاية كأس العالم على المشاركة في خليجي 25، وبعده بستة أشهر فقط على المشاركة في كأس آسيا 2023، البطولة التي هو بطل نسختها الأخيرة.
ورغم ضيق الوقت، لكن ربما حان وقت التجديد، ليس فقط على مستوى الجهاز الفني، إنما كذلك على مستوى اللاعبين، فقد حان وقت تطعيم الفريق ببعض لاعبي المنتخب الأولمبي، وبداية عهد جديد بقيادة فنية جديدة، لتجديد الروح في الفريق.
