أوقف أتلتيكو مدريد سلسلة انتصارات جاره ريال مدريد بعد تعادله معه على أرضية ميدان سانتياجو بيرنابيو بهدف لمثله في الجولة الحادية والثلاثين من الليجا الإسبانية، ليمنح بذلك فرصة ذهبية لبرشلونة للانقضاض على صدارة الدوري الإسباني مع أن لريال مدريد مباراة مؤجلة أمام سيلتا فيجو.
مدرب النادي الملكيّ وأمام رباعي الوسط في أتلتيكو مدريد وطريقة لعب الروخيبلانكوس القويّة قرر الاعتماد على الناحية البدنية. خط الوسط المكون من كاسيميرو وتوني كروس ولوكا مودريتش هو أكثر خط وسط ميدان يمكن الاعتماد عليه من الناحية البدنية في كل تشكيلة ريال مدريد. الاستغناء عن إيسكو ربما يبدو مضعفًا لوسط ريال مدريد من الناحية الفنية إلاّ أنه أعطاهم التواجد المستمر في نصف ملعب الخصم باستعادة سريعة للكرة وقطع للمرتدات ناجع.
مدرب النادي الملكيّ وأمام رباعي الوسط في أتلتيكو مدريد وطريقة لعب الروخيبلانكوس القويّة قرر الاعتماد على الناحية البدنية. خط الوسط المكون من كاسيميرو وتوني كروس ولوكا مودريتش هو أكثر خط وسط ميدان يمكن الاعتماد عليه من الناحية البدنية في كل تشكيلة ريال مدريد. الاستغناء عن إيسكو ربما يبدو مضعفًا لوسط ريال مدريد من الناحية الفنية إلاّ أنه أعطاهم التواجد المستمر في نصف ملعب الخصم باستعادة سريعة للكرة وقطع للمرتدات ناجع.

وسط ميدان أتلتيكو مدريد يعتمد كثيرًا على الناحية البدنية على الرغم من مهارته وهذا معروف، ووجود وسطيّ ميدان بهذا الشكل البدني عند الفريقين جعل مرحلة جس النبض تطول في بداية المباراة. ولكن حضور خط وسط ريال مدريد كان أكبر وقطعهم لهجمات أتلتيكو كان أكثر ولهذا رجعت كفته وأمسك بزمام الأمور مع مرور الدقائق. زيدان فكر في السيطرة على خط الوسط بغض النظر عن نجاعة الاختراق؛ كما قلنا، فكر في التواجد لأكبر وقت ممكن في مناطق الخصم وهذا الإصرار على الحضور في نصف ملعب الفريق الآخر رأى أنه قد يجلب له النتائج المرجوة. ولكن هذه ليست مشكلة أبدًا بالنسبة لفريق سيميوني الذي يعرف بل يحب أن يلعب من دون كرة. أيضًا وجود كاراسكو وجريزمان وساؤول وتوريس، هذا الرباعي السريع نظريًا يجعل من الهجمات المرتدة للروخيبلانكوس تهديدًا كبيرًا للفريق الملكي الذي لديه أسلحته هو الآخر في حال استعصى اختراق دفاع خصمه.
أتلتيكو مدريد نجح في سد الثغرات فعلاً في الشوط الأول، وسنعود للطريقة التي اعتمدها، ولكن إن لاحظنا، كانت هجمات ريال مدريد في الشوط الأول بتسديدة من رونالدو الذي توغل من الجانب الأيسر، وأخرى من تمريرة طويلة وصلت إلى بنزيمة الذي لعبها ثنائية مع رونالدو وسددها فأنقذها أوبلاك. ونذكر كذلك هجمة رونالدو التي بدأت بقطع مفاجئ للكرة من وسط ميدان أتلتيكو مدريد وأنقذها سافيتش من على خط المرمى. هجمات الميرينجي لم تكن بألعاب جماعية وبناء واضح، في النصف الأول من المباراة بل بلقطات خاطفة، إما بكرات طويلة أو بقطع للكرة مفاجئًا.
في الشوط الأول نجح أتلتيكو في إيقاف هجمات ريال مدريد كما قلنا. بعد فقدان الكرة كان يرص رباعيّ الوسط حسب موقع الكرة: قلبيّ الوسط كوكي وجابي كانا يقسمان الملعب طوليًا إلى نصفين، أيمن وأيسر، ويتبادلان في موقعيهما، ولكن جابي في أغلب الأوقات كان على الجانب الأيمن وكوكي على الجانب الأيسر، الأخير مسؤول عن قطع الكرات في نصف الملعب ذاك وذلك بتشكيل ما يسمى بالـ "كتلة" تتحرك بانسجام، ويشكلها مع فيليبي لويس وساؤول وجودين؛ بينما جابي يفعل الشيء نفسه مع خوانفران وكاراسكو وسافيتش. ولكن تحرك كل كتلة منهما تتبعها تحركات في الكتلة الأخرى، والتي تقود التحركات هي الكتلة التي تكون الكرة في جانبها، فإن كانت الكرة مثلاً على الجانب الأيسر بين قدميّ مارسيلو -كما توضح الصورة- فإن التغطية عليه تكون من كاراسكو ويغطي من خلفه خوانفران، وقلبا الدفاع يبقيان داخل المنطقة، وعلى الخط نفسه مع كاراسكو نجد لاعب الوسط الأيمن جابي؛ ولكن في هذه الحالة يتأخر كوكي من الجانب الآخر لينضم لقلبي الدفاع ويكون معهما فيقف بين جودين وفيليبي لويس تحسبًا لأي عرضية ما، بينما الجناح الأيسر ساؤول فيتقدم تحسبًا لاستعادة الكرة والانطلاق في هجوم مرتد. قس هذه الحالة على الحالة المعاكسة في الجهة الأخرى. هكذا كان رسم سيميوني الدفاعيّ أمام هجوم ريال مدريد، فالأرجنتيني كان يعي أن زيدان دخل من دون صانع ألعاب يخترق من العمق.

هذه الخطة الدفاعية التي اعتمدها سيميوني في الشوط الأول عمومًا، مع تغيرات بسيطة في كل لقطة حسب تحركات الخصم.
أما في الشوط الثاني فتواجد ريال مدريد في مناطق أتلتيكو طوال الدقائق الأولى والضغط العالي والقدرة الكبيرة التي كانت لدى وسط ميدانهم في غلق المساحات وقطع الكرات في نصف ملعب الخصم كانت أمورًا حاسمة في تحسن أداء البلانكو، بل وخنق الروخيبلانكوس الذين لم يستطيعو التقدم ولا القيام بهجمات مرتدة. وطبعًا للجانب النفسيّ والذهنيّ مدخلية كبيرة في ذلك، فقد دخل ريال مدريد بعزيمة أكبر وحيوية أعلى. وخاصة بقطع كرات الكولتشونيروس مبكرًا تم زعزعة دفاعات إلـ تشولو وخاصة مع تحرك البي بي سي أكثر وتبادلهم للمراكز. وبالكرات الثابتة جاء الحل النهائيّ في الوصول للشباك بالنسبة لريال مدريد وهي أحد أقوى نقاطهم. هدف ريال مدريد جعل سيميوني يستغني عن ساؤول الذي لم يقدم الكثير في المباراة وأقحم الأرجنتيني كوريا الذي لعب على الجانب الأيمن فأعطى حركية أكبر هناك بينما توجه كاراسكو للجانب الأيسر.
استبدال زيدان لإيسكو بكروس كان غريبًا، إدخال الإسباني يزيد من القدرة الهجومية والفنية ولكنه أضعف من التغطية الدفاعية ومن تلك القدرة التي تحدثنا عنها وهي الضغط العالي والقدرة على استعادة الكرة مبكرًا وهو شيء كان ناجحًا تمامًا؛ لعله لاحظ التعب والإعياء عليه. رد سيميوني بإدخال توماس بدلاً من توريس، ومع أنه يبدو تغييرًا دفاعيًا إلاّ أنه يخدم الناحية الهجومية في الحقيقة، فأنت لا تستطيع الهجوم من دون كرة وهو ما افتقده الكولتشونيروس، فأدخل توماس ليساعد في ذلك في خط الوسط وهذا ما حصل، فقد بدأ أتلتيكو مدريد يستعيد الكرة بسرعة أكبر في آخر ربع ساعة ولا يفقدها بسرعة وخاصة بتخلي زيدان عن كروس وصار يتواجد أكثر في مناطق الميرينجي. هذا التواجد واستعادة الكرة السريعة من طرفهم كان لها أكلها، فجاء هدف التعادل بعد تمريرة ذكية من كوريا الذي أعطى لأتلتيكو مدريد قدرة أكبر على الاختراق من العمق والاحتفاظ بالكرة في نصف ملعب ريال مدريد. زيدان تفوق في قراءة الشوط الأول ودخل في الشوط الثاني بشكل أفضل بكثير، بينما سيميوني تفوق في التغييرات.
Getty Imagesهذا التعادل يشعل الليجا الإسبانية وينعش آمال برشلونة في الفوز باللقب كما يؤكد صحوة أتلتيكو مدريد الذي عانى في بداية هذا الموسم من تذبذب النتائج. والخبر السار في هذه المباراة كما قال خورخي فالدانو هو أننا لن نضطر للثرثرة كثيرًا حول حكم المباراة.
تابع زكرياء عالم |
