كتب | أحمد عطا
لم تهنأ كرواتيا بفوزها المفاجئ على إسبانيا وتصدرها لمجموعتها بعد أن وجدت نفسها خارج كأس أمم أوروبا إثر خسارتها في الوقت القاتل من الوقت الإضافي أمام البرتغال بهدف ريكاردو كواريزما ليتأهل المنتخب البرتغالي إلى ربع النهائي تاركًا الحسرة لرفاق لوكا مودريتش.لنرى تحليل جول لهذا اللقاء.
|
كرواتيا | شاشيتش أفسد ما صنعه أمام إسبانيا
| |
![]() |
■ تقريبًا كل ما ساهم في فوز كرواتيا على إسبانيا قام المدرب أنتي شاشيتش بتجريد فريقه منه .. دعونا نبدأ من حيث انتهت المباراة الماضية عندما أعطى شاشيتش الفرصة كاملة لنيكولا كالينيتش وماركو بياتشا ليقدما أوراق اعتمادهما بشدة أمام إسبانيا ويكونا من أفضل لاعبي المباراة.
تفهمت أن يعود الثنائي إلى دكة الاحتياط عملًا بمبدأ الاستقرار في مثل هذه البطولات الكبيرة، لكني لم أتفهم أبدًا أن يظلا على دكة الاحتياط لمارسيلو بروزوفيتش وماريو ماندجوكيتش لقرابة الـ86 قبل أن يبدأ شاشيتش في التحرك وإجراء تبديله الأول في المباراة بخروج ماندجوكيتش واشتراك كالينيتش.
نعم كان من الممكن خروج راكيتيتش بعدها بدلًا من بروزوفيتش لكن هل رأيتم ما صنعه بياتشا منذ أن اشترك؟ الرجل موهوب بحق وكان يستحق كل الوقت اللازم لصنع الفارق، فقد صنعه فعلًا بعد أن اشترك خصوصًا بعد أن تحركت كرواتيا أخيرًا في الشوط الإضافي الثاني وهذا يجرنا للنقطة الثانية الأخرى التي أخطأ فيها شاشيتش.
■ في كل مرة كانت تشدد فيها كرواتيا من الخناق على البرتغاليين كانت تنجح في صناعة الخطورة حتى ولو دون محاولات على المرمى .. حدث ذلك في ربع الساعة الأولى التي لم تتنفس فيها البرتغال تقريبًا وفي الدقائق العشرة الأخيرة من المباراة .. صحيح أن الفريق الأخضر خطف الفوز من هجمة في توقيت السيطرة هذا لكن هذا هو ما يثبت صحة وجهة النظر الهجومية فلماذا لا تهاجم يا رجل في وقت يمكن التعويض فيه! لماذا هاجمت كرواتيا في الوقت الوحيد الذي يصعب فيه التعويض بينما ظل الفريق في أغلب أحداث المباراة يسيّرها بتوجه دفاعي وبدون رغبة حقيقية في التسجيل فيما عدا المحاولات الفردية من إيفان بيرشيتش.
■ مال بروزوفيتش كثيرًا للدخول في العمق وأحيانًا الانتقال إلى جبهة بيرشيتش .. صحيح إن هذا الأمر مهم في بعض الأحيان أن تقترب أكثر من زملائك لكن المشكلة أن بروزوفيتش ابتعد كثيرًا عن داريو سرنا فضاعت الجبهة التي تتميز بها كرواتيا بشدة .. شاهدنا جميعًا كيف أن الكروات مميزون في الألعاب الرأسية وظفروا بأكثر من واحدة اليوم كادت أن تغير من النتيجة لذلك كان غريبًا أن يستغنى الفريق عن سلاح فتاح آخر في ظل صعوبة اختراق سرنا وحده لهذه الجبهة مع تواجد أكثر من لاعب برتغالي وهو ما سنتحدث عنه في تحليل البرتغال.
■رغم أنه أضاع أكثر من فرصة ومساهمته نوعًا ما في هدف البرتغال إلا أن أداء قلب دفاع كرواتيا دوماجوي فيدا أعجبني جدًا. لا يهمني أن يضيع المدافع كرات في الهجوم فهو ليس دلالة من عدمه على جودته كمدافع كما أنه بالفعل أساء تقدير التسديدة الطائشة من ناني، لكن هذا لا ينفي تدخلاته الممتازة وروحه العالية وتفاديه لارتكاب الأخطاء حول منطقة الجزاء بالإضافة لربحه للكثير من الحوارات الثنائية سواء العالية أو التي على الأرض.■ الحديث يتسع ليشمل رباعي الدفاع .. الجميع قدم مباراة جيدة جدًا برأيي وكان لسترينيتش وفيدا تأثيرًا هجوميًا واضحًا مع فتح سترينيتش لجبهة لا بأس بها في الوقت الإضافي وتمرير فيدا لـ 95%من تمريراته صحيحة بينما كان لسرنا أكثر من كرة عرضية سليمة لكن المشكلة في أن لياقة هؤلاء اللاعبين بدأت في التراجع وبرغم ذلك لم يتحرك شاشيتش إطلاقًا .. قد أقبل ألا يتحرك المدرب في حالة استنفاذه لتغييرين مثلًا لكن مع وجود عدد كافٍ من التبديلات كان على شاشيتش ملاحظة هذا التراجع البدني الواضح لرباعي الدفاع.
■ لم يقدم إيفان راكيتيتش المستوى المطلوب في المباراة، بل بنظرة أكثر شمولية سنجد أن راكيتيتش كان غائبًا في أغلب مباريات البطولة وهو ما يجعل المرء منا يفكر ما هو السبيل للاعب الأشقر للتألق؟ أداؤه الهجومي عادي جدًا وكثيرًا ما التمست له العذر في تحليلات في مباريات برشلونة للتأكيد على أن مركز راكيتيتش هو أمام ثنائي وسط دفاعي .. لعب بهذه الطريقة مع كرواتيا واستمر بنفس المستوى العادي جدًا جدًا!.
■ الخلاصة .. كرواتيا لو كانت قد لعبت بنصف القوة التي لعبت بها أمام إسبانيا لربما فازت، وهنا تكمن شخصيات الفرق الكبرى التي تحافظ على مستواها وتجيد ربح المباريات حتى عندما ينخفض هذا المستوى .. كرواتيا على سبيل المثال لم يسبق لها وأن فازت في أي مباراة بالأدوار الإقصائية من كأس أمم أوروبا وهو أمرٌ لو تعلمون عظيمٌ كرويًا.
|
البرتغال | المشكلة واضحة، ورونالدو لا يساعد نفسه
| |
![]() |
■ اليوم كانت خطة البرتغال الدفاعية مناسبة بشدة لكرواتيا .. البرتغاليون يلعبون بطريقة 4/4/2 التي يُجبر فيها أندريه جوميش على اللعب كجناح وهو أمر لو كان فيرناندو سانتوس يتابع فالنسيا عن كثب كان سيدرك أن جوميش لا يصلح أبدًا له ففي كل مرة كان يحاول فيها نونو اسبريتو سانتو الاستفادة منه في الجناح كان يفشل.
لكن الطريقة في النهاية كانت مهمة للبرتغاليين لإغلاق المنافذ على أجنحة كرواتيا التي نجحت بشدة أمام خطة الـ4/3/3 لكنها عانت أمام ذلك الصفين المتساويين اللذين ينتجان عن الـ4/4/2.
■ سانتوس ليس مدربًا سوبر في رأيي، لكن البديهيات لا تفوته .. أمام فريق يجيد الهجمات المرتدة ككرواتيا كان عليه تثبيت رباعي الدفاع مع ويليام كارفاليو بدون أي تقدّم كما أن ظهيري الجنب ليسا ملتزمين بجانب بيبي وفونتي بل إنهم يقتربان أكثر من بيرشيتش وبروزوفيتش لإجبارهما على تسلم الكرة وظهرهما للمرمى خصوصًا بيرشيتش الخطير جدًا
■ المشكلة الكبرى للبرتغال واضحة لا غبار فيها .. فريق بدون رأس حربة واللاعبان المطلوب منهما التواجد بالأمام ينتقلان بالفطرة إلى الجانبين ما يخلي المساحة التي أمام منطقة جزاء البرتغال بشدة. هذا الأمر عُولج نوعًا ما باشتراك ريناتو سانشيز وتعديل طريقة الأداء لجعل سانشيز قريبًا من العمق وليس الجانبين كما حدث مع أندريه جوميش.
■ كالعادة كان اشتراك ريكاردو كواريزما مفيدًا للبرتغال، والحقيقة أن عدم معرفتنا بمدى قدرة كواريزما على لعب 90 دقيقة هو الشيء الوحيد الذي يحول بيني وبين نقدي لسانتوس في عدم إشراكه من البداية على حساب جواو ماريو الموهوب لكن بدون طائل فهو لاعب غير منتج إطلاقًا بكل صراحة.
Getty Images■ إن كان فيدا هو نجم دفاع كرواتيا اليوم فإن قلب دفاع البرتغال وساوثامتون فونتي كان على قدر المسؤولية وأجاد محاصرة ماندجوكيتش هو وبيبي الذي لم يقصّر كثيرًا هو الآخر بينما كان مزعجًا للبرتغال أن يكون ظهيريها من قصار القامة لأن كل كرة عرضية كانت تُلعب على القائم البعيد كانت من نصيب لاعبي كرواتيا تقريبًا.■ مازال رونالدو لا يقدم الأداء المُنتظر منه .. نعم أعلم أن خطة اللعب لا تساعده ونعم أدرك أن اللاعبين من حوله ليسوا كلاعبي ريال مدريد لكن المشكلة أن رونالدو حتى في الحوارات الثنائية لا يقدم الكثير. رغم ذلك أنا لا ألوم رونالدو بل ألوم من يحاول يبحث عن رونالدو بعمر الشباب .. على الجميع فهم أن رونالدو صار في الـ31 من عمره ولن يكون قادرًا على أن يراوغ لاعبًا أو اثنين من وضع الثبات ومثل هذه الأمور.. مهلًا، سأعود للوم رونالدو فهو من يحاول ألا يتعامل مع الأمور بعمره الحالي بينما في النهاية هو ليس أسوأ من زملائه حوله .. القصة كلها اختصرها زميلي طه عماني عندما قال إن المشكلة أن ميسي ورونالدو يُنتظر منهما القيام بأفعال تفوق ما يقوم به اللاعبون الآخرين فحتى ليفاندوفسكي لم يقدم الكثير في البطولة ولم يتلقى انتقادات كبيرة .. لكن برأيي أن على رونالدو ومحبيه تقبل أن يُنتقد طالما هو من يعتبر نفسه أفضل لاعب في آخر 20 عامًا ففي النهاية لتلقى المديح عليك بتقبل العكس.
لا أنسى أن أنبه إلى أن تصرف رونالدو في لقطة هدف البرتغال كان سيءً فكواريزما كان خاليًا من الرقابة تمامًا وكان من السهل أن يمرر له رونالدو ولو كان الحارس قد أبعد الكرة بعيدًا عن كواريزما لكانت اللعنات قد انصبت على كريستيانو.
| تواصل مع أحمد عطا | ||
| رئيس تحرير النسخة العربية لجول | على فيسبوك | |
| على تويتر | ||



