بقلم | محمود ماهر
فجرت آيسلندا كُبرى مفاجآت يورو 2016 بهزيمة إنجلترا بهدفين لهدف في مباراة الدور ثمن النهائي على ملعب نادي نيس مساء أمس الاثنين، ليتأهل ثاني المجموعة السادسة لملاقاة صاحب الأرض «فرنسا» في المباراة ربع النهائي يوم الثالث من يوليو المقبل.
روني منح إنجلترا الأسبقية في الدقيقة الرابعة، من ركلة جزاء حصل عليها رحيم سترلينج بعد تعرضه للعرقلة من الحارس الآيسلندي.
لكن إنجلترا لم تحافظ على ميزة التقدم المُبكر باستقبال هدفين متتاليين بين الدقيقتين 6 و18 حملا توقيع رانجر سيجوردسون - لاعب كوبنهاجن - وسيجثورسون - لاعب نانت -.
ولم تكن لرجال روي هودسون ردة فعل تستحق الاحترام، فقد لعبوا بشكل غاية في السوء لعدة أسباب سنقوم بتفنيدها معكم على هيئة نقاط إيجابية وسلبية على النحو التالي:
الإيجابيات |
Getty1- لعب المنتخب الآيسلندي في حدود إمكانياته وقدراته الفنية والبدنية مع توزيع لاعبي الفريق لمجهودهم على الـ90 دقيقة على النقيض من منتخبات مثل جمهورية آيرلندا وآيرلندا الشمالية وكرواتيا وإسبانيا، توزيع الجهد من أهم النقاط الإيجابية التي تميزت بها آيسلندا على إنجلترا في المباراة.
2- التعاون والجماعية بين لاعبي الوسط والهجوم في المنتخب الآيسلندي ساعدهم كثيرًا على بناء حاجز اسمنتي صلد وعنيف أمام واين روني وخط الهجوم، نفس ما فعلته إيطاليا أمام إسبانيا بتكوين حاجز ما بين إنييستا والخط الأمامي، اللعب على مفتاح إنجلترا كان من أبرز المهام التي ركز المدرب السويدي لاجيرباك على تنفيذها، لأنه كان يعلم جيدًا أن روني هو مصدر الإلهام الحقيقي لستوريدج وسترلينج وكين، في ظل تذبذب مستوى داير وانعدام تواجد ديلي آللي الذي لم يأت لفرنسا مثله مثل هاري كين تمامًا.
3- لاعب الوسط رقم 17 في آيسلندا «جونارسون» والجناح صاحب الرقم 8 «بجارناسون» قدما عملاً مثاليًا في مساندة خط الدفاع وافتكاك واستخلاص الكرة بشكل سليم دون ارتكاب أخطاء على الخصم من أماكن حساسة أمام منطقة الجزاء، بالذات الرقم 17، وأُعذروني لتحدثي بالأرقام فعائلة “سون” منتشرة في كل الفريق، على أمل تسهيل إيصال الفكرة إليكم في ظل هذا التشابه الرهيب بين الأسماء.
4- اقتباس آيسلندا للأسلوب الكلاسيكي القديم من إنجلترا، المبني في الأساس على قوة الإلتحامات وغلق المساحات المصحوب أو المُطعم ببعض الجُمل التكتيكية المدروسة المحفوظة. إنجلترا في التسعينيات وحتى عام 2006 لم تكن تركز على اللعب الجمالي، بل على جُمل بعينها بين بول جاسكوين وشيرار وشرينجهام في التمريرات الثنائية.
الطريقة التي سجلت بها آيسلندا الهدف الأول من رمية تماس ذكرني بالجملة المحفوظة التي كان يركز عليها المنتخب الإنجليزي في الفترة من 1997 إلى 2002، تمريرة عرضية من بيكهام وركض من مايكل أوين داخل المنطقة لسحب قلبي الدفاع وفتح الطريق للاعب الوسط ماكمانمان أو سكولز لضرب الكرة بالرأس أو بتسديدها أو متابعتها إذا تم تشتيت العرضية بشكل غير صحيح.
آيسلندا تلعب وكأنها إنجلترا لكن من دون ضغوطات عصبية ومن دون نفخ إعلامي ومن دون توقعات، ما يعني أن أسلوب إنجلترا القديم يستطيع إيصالها نحو أدوار متقدمة في البطولات الكبرى، وهذا ما سبق وحدث مع اليونان، لكن المشكلة كما هو واضح ليست في أسلوب اللعب بل في العقلية غير القادرة على تحمل الضغط الإعلامي.
لعبة الهدف الأول لآيسلندا جاءت بأسلوب مدروس غير اعتباطي أو ارتجالي، وهذه الجملة يجب أن يدرسها المنتخب الفرنسي جيدًا وإلا فلن يسلم والآخر أمام هذا الفريق الطموح.
5- ولا لاعب في المباراة استطاع إكمال أكثر من ثلاث مراوغات ناجحة مثلما فعل ماركوس راشفورد في خمس دقائق فقط بعد مشاركته كبديل.
تأثير مهاجم مانشستر يونايتد كان أهم الإيجابيات الإنجليزية جنبًا إلى جنب جيمي فاردي الذي أحدث نشاطًا كبيرًا في الخط الأمامي خلال الدقائق الـ20 الأخيرة من بعد نزوله من على دكة البدلاء. لو كان راشفورد وفاردي شاركا منذ البداية ربما لتمكنت إنجلترا من تسجيل هدف التعادل في وقت مبكر من الشوط الثاني.
السلبيات |

1- لم يُركز منتخب آيسلندا على لعب الكرة، هذا أثر على المشاهدة، نسبة استحواذ الفريق على الكرة كانت أدنى نسبة في كل المباريات التي لعُبت حتى الآن بـ 30٪، علمًا بأن آيسلندا هو أضعف منتخب في البطولة من حيث دقة التمريرات بنسبة 61٪ فقط، لهذا السبب هو أفضل فريق من حيث نسبة التهديف من التسديدات بسبب قلة عدد فرصه على مرمى الخصوم خلال الأربع مباريات التي لعبها، فقد سجل ستة أهداف من 25 تسديدة فقط، هي دقة بكل تأكيد ولكن هذا الرقم يوضح مدى تركيز الفريق على الدفاع واللعب الكلاسيكي غير الجمالي.
2- التشكيلة التي بدأ بها روي هودسون المباراة 4-3-3 لم تعط الفريق التوازن اللازم في وسط الملعب أمام هذا العدد الضخم من اللاعبين الآيسلنديين المتمرسين في الافتكاك السليم للكرة وفي التوقع الصحيح لتمريرات مفاتيح اللعب وقطعها في الوقت المناسب.
3- مشاركة رحيم ستيرلينج وهاري كين معًا في الخط الأمامي كان من الهفوات القاتلة لهودسون، لضعف قدرتهما على تأدية أكثر من دور في آن واحد، كان من المهم الدفع بجيمي فاردي جوار دانيال ستوريدج في الهجوم، ووضع روس باركلي وجوردان هندرسون في الوسط جوار روني وداير، من أجل مواجهة القوة العضلية والبدنية الكبيرة لوسط آيسلندا.
هشاشة جسد ديلي آللي وسترلينج، واستسلام هاري كين للرقابة، كلها عوامل لعبت لصالح آيسلندا بصفتها من أقوى وأعنف وأشرس منتخبات أوروبا في الوقت الراهن، لتمتع جميع عناصر الفريق ببنيان جسدي صلب قادر على تحمل الضغط لفترات طويلة.
4- رأيت في عيون لاعبي إنجلترا شيء من الاستخفاف والاستهانة بالخصم بعد تمكن واين روني من ترجمة ركلة الجزاء لهدف أول في الدقيقة الرابعة، اعتقدوا أن آيسلندا خصم سهل المضغ، والمدرب قاد هذه الحالة بفرحته وثقته المبالغ فيها على دكة البدلاء، قبل تلك المباراة لم يجلس أنطونيو كونتي على كرسيه أمام إسبانيا، ورغم تقدمه بهدف، لم يحتفل بجنون إلا بعد الهدف الثاني في الدقيقة 87. فروقات شاسعة في العقليات.
5- إجبار دانيال ستوريدج على لعب دور الجناح وهو الدور الذي تسبب في رحيله قبل ثلاثة أعوام عن تشيلسي من أجل اللعب كمهاجم صريح مع ليفربول.
إخراج ستوريدج من الهجوم قتله تمامًا، والإصرار على ديلي آللي قتل نجاعة وحيوية خط الوسط لضعف تناغمه مع واين روني، لو كان ولا بد من اشراك داير، لماذا لم يلعب هندرسون أو لالانا أو روس باركلي أو أضعف الإيمان جيمس ميلنر، مستحيل هذه الدكة الرهيبة ألا تستخدم يا هودسون. فشلك تجاوز كل الحدود!.
6- داير لم يكن في قمة تركيزه اليوم، تسبب في الهدف الثاني بشكل مباشر، ترك بودفارسون يمرر وسمح لسيجثورسون بالتسلم دون أي ضغط أو مضايقة ليسدد سيجثورسون كرة رأيتها عادية لكنها عانقت الشباك بسبب قرب المسافة وحجب جاري كاهيل للرؤية.
