بقلم | محمود ماهر
أفسد المنتخب السلوفاكي على نظيره الإنجليزي فرصة اعتلاء صدارة المجموعة الثانية في كأس أمم أوروبا 2016 باسقاطه في فخ التعادل السلبي على ملعب نادي سانت إتيان، مساء أمس الاثنين، ليكتفي رفاق واين روني بمركز الوصافة برصيد خمس نقاط، حيث حقق الجار الأصغر «ويلز» فوزًا عريضًا على المنتخب الروسي في نفس التوقيت ليخطف الصدارة بست نقاط.
الإنجليز فرضوا كلمتهم على المباراة ليس عن طريق التسجيل أو الاحتفاظ المثمر بالكرة والتهديد المستمر لمرمى الخصم بل عن طريق الاحتفاظ السلبي بالكرة أغلب فترات اللقاء خاصةً عندما بدأ هودسون التفكير في دكة البدلاء خلال الشوط الثاني، وهذا أسقط الفريق في العديد من الأخطاء التكتيكية والفنية التي سنحللها معكم على هيئة نقاط إيجابية وسلبية.
الإيجابيات |

«1» الخطة المتزنة التي بدأت بها سلوفاكيا المباراة، المدرب الشغوف «يان كوزاك» استعان بخمسة لاعبين في خط الوسط لديهم القدرة على المساندة الدفاعية وتهديد الخصم بالهجمات المضادة، وكان لاعب وسط نابولي «ماريك هامشيك» هو رمانة الميزان والعمود الفقري لخظة 4–5-1.
وتضاعفت قوة خط وسط سلوفاكيا في الدقائق الـ20 الأخيرة من المباراة عندما بدأ هودسون يرمي بأوراقه الهجومية، الورقة تلو الأخرى، فقد قام كوزاك بتغيير فايس ودودا وبيكوفسكي لإشراك لاعبين بنزعة دفاعية أكبر دون أي اهتمام بالهجمة المرتدة التي كان مهتمًا بها خلال الشوط الأول فقط.
كوزاك كان يريد نقطة من هذه المباراة، ولعب في حدود إمكانياته، ليحصل على ما سعى إليه بعد تقديمه لمباراة دفاعية ممتازة بقيادة هامشيك في الوسط ومارتن شكرتل في عمق الملعب وبيكاريك على الطرف الأيمن.
«2» التركيز المتميز من المنتخب الإنجليزي على الجهة اليمنى في بناء الهجمات والتهديد المتواصل بعرضيات وتمريرات مُتنوعة، استفاد هودسون لبعض الوقت وليس كل الوقت من نشاط تلك الجهة المَبني في الأساس على التفاهم بين كلاين وهيندرسون، ومن هناك لاحت فرصة رائعة لآدم لالانا بفضل تمريرة من كلاين لكن الحارس أبعدها إلى ركنية.
تهديد سلوفاكيا من جهة الظهير الأيسر «هوبوكان» جاء كذلك بسبب ضعف قدرة الجناح «فلاديمير فايس» على التصدي لانطلاقات كلاين الذي فتح شارعًا باسمه وأكد أحقيته في منافسة كايل ووكر على اللعب كأساسي، على النقيض طبعًا من الظهير الأيسر ريان بيرتراند الذي فشل في ملء مكان داني روز سواء في العمليات الدفاعية أو الهجومية.
«3» جيمي فاردي أفضل بمراحل من هاري كين، المهاجم الصلب الشرس الذي يضغط دون ملل هو ما يحتاجه الخط الأمامي لإنجلترا، أما اللاعب الهاديء (الشيك) لا يلزم إنجلترا من أجل التقدم في البطولة.
فاردي لعب برجولة وقتالية وصرامة وحدّة في كل التدخلات والإلتحامات مع سكرتل وبيكاريك وكوتشا وبيكوفسكي، لديه قدرة رهيبة على فتح المساحات واختيار الأماكن الصحيحة داخل منطقة العمليات. كان دائمًا ما يحاول استدراج لاعبي سولفاكيا لارتكاب هفوات فردية في منطقة وسط ملعبهم، ولو تمتلك إنجلترا لاعبًا بمهارة رياض محرز، ولاعبًا بدقة ألبرايتون وكريستان فوكس في تمرير الكرات العرضية، ربما لاستطاع فاردي التسجيل اليوم.

«4» كان إيريك داير صمام أمان حقيقي في خط وسط المنتخب الإنجليزي، مَنع كل الهجمات المرتدة بتوقع مثالي لتمريرات هامشيك وكوتشا، استطاع بقوته البدنية كذلك ابعاد دودا قدر الإمكان عن زملائه في الوسط.
تواجد لاعب بقوته ودقته العالية في التمريرة وتوقعه الصحيح للكرة منح الثنائي جاك ويلشير وهيندرسون حرية الحركة في الثلث الأخير من الملعب سواء على الطرفين أو في العمق، كما كان يتقدم في بعض الأحيان لمحاولة التصويب البعيد. كانت له تسديدة أو أكثر بخلاف تمريراته الطولية التي كان يختصر بها المسافات ويوصل بها ستوريدج وفاردي لمنطقة الجزاء بسرعة على عكس باقي زملائه في الوسط ممَن غلب عليهم البطء الشديد في التحضير.
«5» قلبا دفاع سلوفاكيا «سكرتيل ودوريتشا» لعبا بتفاهم كبير أمام الهجوم الكاسح لإنجلترا، لم يتأثرا بوجود ستوريدج أو فاردي ومن ثم هاري كين وواين روني وديلي آلي، ربما يكون الانكماش الجماعي للفريق هو ما ساعدهما على تأدية المطلوب بمنتهى الإتقان، ففي لقاء ويلز كان الفريق يلعب للهجوم وتعرض لوابل من المرتدات غير المستغلة من جاريث بيل وآرون رامسي.
Follow @MahmudMaher
السلبيات |
Getty
«1» التغيير لمُجرد التغيير في تشكيلة منتخب إنجلترا. كايل ووكر وداني روز لعبا بنفس الاتزان والتفاهم مع ثنائي قلب الدفاع «كاهيل وسمولينج» ومع الأجنحة، وفي مباراة ويلز وصلا لمرحلة رائعة من الانسجام مع لاعبي الوسط والهجوم.
كلاين كان جيدًا لكنه لم يكن مذهلاً مثلما كان كايل ووكر أمام ويلز، وبيرتراند فشل في تقديم الدعم الهجومي وقُتل تمامًا في المهام الدفاعية.
ونفس الشيء يخص الوسط، لماذا شارك جاك ويلشير بدلاً من روني منذ البداية؟ ولماذا لعب آدم لالانا على حساب ديلي آلي؟ وما سر إهمال روس باركلي وجيمس ميلنر للمباراة الثالثة على التوالي؟
لا تدري ما الذي كان يُفكر فيه هودسون حين وضعه لهذه التوليفة الغريبة من اللاعبين الذين لم يلعبوا مع بعضهم بعض منذ فترة ليست بالقصيرة، ربما منذ مارس!.
«2» هودسون مريض بشيء اسمه ثنائيات، وهذه الثنائيات تحديدًا هي ما تظهر فريقه بشكل باهت كل مرة، في البداية اعتمد على خمسة لاعبين من توتنهام، وأمام سلوفاكيا أشرك أربعة لاعبين من ليفربول. يجب أن يختار اللاعب المنسجم والمتفاهم مع 90٪ من لاعبي الفريق وينسى قصة الثنائيات، كي لا يجد فريقه مشتت مهرتل كما كان.
«3» مرة أخرى توجد علامات استفهام على إدارة هودسون للمباراة في شوطها الثاني، الخلل كان واضحًا للغاية بأن جاك ويلشير وهيندرسون لا يستطيعان فتح الثغرات في العمق بسبب ضعف تمريراتهما بالذات ويلشير الذي كان يتفلسف “عمال على بطال” بكرة ومن دون كرة، وفقّد العديد من الكرات الخطيرة في الوسط، لو فريق يلعب من أجل الفوز ربما لواجه جو هارت ويلات الحروب.
قام المدير الفني السابق لليفربول وفولهام والإنتر بإخراج جاك ويلشير في الدقيقة 56 للدفع بواين روني، كان الأجدر بهذه الفرصة هو روس باركلي لأنه أكثر لاعب موهوب في إنجلترا لديه القدرة على الاختراق بالمراوغات والتمويه كما أنه شجاع وجريء في التسديد من زواية مُستحيلة، وبعد هذا التغيير يتم إقحام روني في مكان آدم لالانا على الطرف الأيسر، والإبقاء على جيمي فاردي في اليمين وستوريدج في الهجوم. وخلال آخر 10 دقائق يتم سحب ستوريدج ومنح الفرصة للاعب غير المعروف «راشفورد» ربما كان يستطيع خطف هدف قاتل كما يفعل مع مانشستر يونايتد.
«4» اطناب المنتخب الإنجليزي في عملية تدوير وتمرير الكرة من قدم لقدم واهمال التحرك من دون كرة سَهل المأمورية كثيرًا على سلوفاكيا في غلق المساحات وتضييقها أمام فاردي وستوريدج، المرة الوحيدة التي رأيت فيها إنجلترا تصل بسرعة قياسية إلى المرمى كانت عندما قرر داير تمرير كرة طولية نحو ستوريدج داخل منطقة الجزاء تسلمها ستوريدج بشكل ممتاز لكن المدافع دوريتشا كان على مقربة منه واستطاع تحويلها لركنية، وفي هذه الكرة لو فكر ستوريدج بعقلية فان بيرسي وفان باستن بالتسديد من لمسة واحدة (وأنت وحظك) لكان أفضل بمراحل من خيار الاستلام.
