Alexis Sanchez Arsenal FA CupGetty Images

ما بعد المباراة | سداسي فينجر حول نقطة قوة تشيلسي لنقطة ضعف!


تحليل | طه عماني | فيس بوك | تويتر


حسم آرسنال كأس الاتحاد الإنجليزي لصالحه بعد أن تمكن من التفوق على نظيره تشيلسي بهدفين لهدف في اللقاء الذي لُعب على أرضية ملعب ويمبلي لحساب نهائي الكأس الذي توج به المدفعجية للمرة الـ13 في تاريخه، والـ7 في حقبة آرسين فينجر.

  آرسنال | أسرار أفضل مُباراة للفريق هذا الموسم
قدّم آرسنال مُباراة مميزة على أصعدة كثيرة، حيث تمكن من تحويل أكبر نقاط قوة تشيلسي (خط وسطه) إلى أحد نقاط ضعفه، كما فرض نسقًا مرتفعًا تسبب في فتح مساحات كبيرة في مناطق البلوز، كما أنه كان متماسكًا دفاعيًا وبالكاد أتاح فرصًا خطيرة لرفاق هازارد على مرمى أوسبينا.

 ◄دخل آرسين فينجر مباراة اليوم بخطة 3-4-2-1، وهو ما منح فريقه كثافة كبيرة جدًا في خط الوسط، حيث كان يضغط باستمرار بـ6 لاعبين على الأقل في مناطق تشيلسي، كما أن الحركية الكبيرة لمتوسطي الميدان جعلت محاصرتهم مهمة شبه مستحيلة، ناهيك عن الحالة الفردية التي كان فيها مجموعة من اللاعبين على غرار ألكسيس سانشيز، هيكتور بييرين وجرانيت تشاكا، والذين حاصروا البلوز في فترات كثيرة من اللقاء.

 ◄خاض تشامبرلين مُباراة اليوم في دور جديد تمامًا عليه، حيث لعب كوسط أيسر بمهام دفاعية لا يُستهان بها، خاصة أن موسيس عادة ما يحصل على الإضافة العددية في ذلك الرواق سواءً عن طريق مساندة بيدرو أو هازارد الذي يتحرك كثيرًا في كل مراكز الخط الأمامي. تشامبرلين لم يبصم على مُباراة مميزة، لكنه كان مفيدًا جدًا وأظهر سخاءً بدنيًا كبيرًا شأنه شأن جل لاعبي آرسنال اليوم والذين قدموا بلا شك إحدى أفضل مبارياتهم على الإطلاق هذا الموسم.

 ◄لا يجب أن ننسى استخدام فينجر للاعبيه والذين كان مميزًا جدًا. بمجموعة اللاعبين التي شاركت، كان بإمكانه بسهولة أن يدخل بخطة 4-3-3 الاعتيادية لفريق المدفعجية، لكن ما قام به اليوم أعطى الفريق حلولًا إضافية سواءً في الشق الدفاعي والهجومي، ومنح فريقه عمقًا في خط الوسط مكنه من كسب أم المعارك وبالتالي المُباراة كاملة. فينجر يستحق الإشادة بلا شك.

◄الضغط المتقدم لم يكن سلاح آرسنال الوحيد اليوم، فالفريق لعب من الوضع الدفاعي بشكل معقول جدًا. فعندما أخذ تشيلسي المُبادرة، لم يتوان رجال فينجر عن التراجع للخلف من أجل إغلاق جل المنافذ، وهو ما نجحوا فيه بنسبة كبيرة جدًا، لكن دون أن يُغفلوا عن الجانب الهجومي والذي واصل تشكيل خطورة كبيرة جدًا على مرمى كورتوا عن طريق المرتدات السريعة التي قادها سواءً بييرين عبر الرواق الأيمن أو ألكسيس سانشيز الذي قدم لقاءً كبيرًا جدًا.

◄وبالحديث عن ألكسيس سانشيز، فالحقيقة أنه أظهر مجددًا أنه الأفضل على الإطلاق في فريق آرسين فينجر هذا الموسم. جل هجمات آرسنال مرت عبر قدميه، وتحركاته في العمق كانت حكيمة جدًا وذكية وخلق مشاكل كبيرة في ظهر كل من ماتيتش وكانتي اللذين كانا بين مطرقة المشاركة في العمل الهجومي وسندان تحركات النجم التشيلي المقلقة. سانشيز كان من بين أهم أسباب نجاح خطط فينجر اليوم، خاصة أثناء التحول الهجومي.

◄تألق ساشنيز لا يجب أن يُنسينا ما قام به الألماني بير ميرتيساكر الذي غاب طيلة الموسم ليعود اليوم ويبصم على مُباراة أنطولوجية! المُدافع الألماني حول حياة دييجو كوشتا لجحيم حقيقي بعد أن تقفى كل خطواته وقطع جل الكرات التي كانت في طريقه، كما أنه أظهر قوة بدنية في التدخلات الثنائية افتقد لها الفريق كثيرًا في أكثر من مناسبة هذا الموسم. ميرتيساكر كان في رأيي من بين رجالات مُباراة اليوم.

  تشيلسي | كيف تحولت نقاط قوته إلى نقاط ضعفه؟

◄افتقد تشيلسي اليوم بوضوح للشخصية التي جعلته يتوج بلقب الدوري الإنجليزي هذا الموسم، فرجال كونتي تقبلوا اللعب لفترات طويلة من مباراة اليوم واضطروا للتماشي مع ما فرضه عليهم آرسنال لا العكس، وهو أمر لم يحدث كثيرًا هذا الموسم. الفريق لم يبد بأفكار واضحة، وكان بطيئًا في البناء الهجومي على غير عادته، كما أن خطوطه بدت مفككة، علمًا أن العكس تمامًا هو ما اعتدنا عليه من البلوز.

◄كم كان مؤثرًا الأداء الفردي المتراجع لكل من نجولو كانتي ونيمانا ماتيتش على أداء تشيلسي الجماعي. الفريق بدا عاجزًا تمامًا عن قطع كرات في مناطق متقدمة من ملعب آرسنال، وهو ما جعل جل بناءه الهجومي يعتمد على كرات تقليدية انتهت جلها بتسديدات غير مؤطرة أو بعرضيات قطعها دفاع آرسنال. الأمر أثر كثيرًا أيضًا على الخروج بالكرة من الخلف بعد استرجاعها، فآرسنال تمكن خاصة في الشوط الأول من قطع كرات كثيرة بسبب تمريرات سيئة من كانتي أو ماتيتش.

◄لست هنا أحمل المسؤولية كاملة للفرنسي والصربي، فالأمر يذهب أبعد كثيرًا من ذلك في رأيي. المجموعة كاملة لم تقم بما هو مطلوب منها من أجل التخفيف من وطأة تفوق آرسنال في أم المعارك، ولعل من تابع اللقاء قد سمع صراخ أنطونيو كونتي وهو يحث لاعبيه على الضغط أكثر على حامل الكرة وعلى تقريب الخطوط أكثر، فالفريق بدا مفككًا لفترات كثيرة.

◄من بين نقاط ضعف خطة 3-4-3 نجد الشوراع الدفاعية التي يُمكن أن تفتح في حالة ما لم يكن الوسط الأيمن والأيسر (موسيس وألونسو في هذه الحالة) في حالة جيدة، ولم يكن زملاؤهما في العمق قادرين على التغطية على ذلك. كانتي وماتيتش كما سبق وأن ذكرنا لم يكونا في ليلة جيدة، والنيجيري مع الإسباني اضطرًا للقيام بدور هجومي أكبر بكثير من الدفاعي خاصة بعد التقدم المبكر لآرسنال، وهو ما فتح مساحات بالجملة في رواقي تشيلسي. النتيجة: مساحات بالجملة لبييرين، وهدف ثانٍ لآرسنال من الجهة اليُسرى الشبه فارغة.

◄أما هجوميًا، فالفريق افتقد للسرعة، للابتكار ولتنويع أسلحته من أجل ضرب دفاع آرسنال. لم نكد نشهد تبادل مراكز بين المهاجمين، خاصة دييجو كوشتا الذي لم يكن حركيًا أبدًا، أما هازارد الذي تحرك شيئًا ما في الشوط الثاني فقد افتقد كثيرًا ليد العون. بيدرو كان خارج الفورمة، وجل فرص البلوز كانت من تسديدات بعيدة، كتلك التي جاء منها هدف الفريق الأول الخاطف.

◄تسيير كونتي للقاء لم يكن جيدًا بدوره، لكني أعتقد أن اللاعبين يُلامون أكثر بكثير منه، فالفريق الذي أشركه اليوم والرسم الخططي والفكرة التي دخل بها هي نفسها التي جعلت الفريق يُتوج بلقب الدوري الإنجليزي. بالمقابل، لم تكن تدخلاته مثالية في رأيي. فعوض الاستمرار بخطة 3-4-3 التي منحت مساحات بالجملة للخصم عبر الأروقة عند إقحام فابريجاس، كان حريًا به أن يحاول إضافة مهاجم آخر داخل منطقة الجزاء والتحول لخطة 4-4-2 التي كانت ستعطيه توازنًا دفاعيًا أكبر، وعمقًا أكبر بكثير من الذي اتسم به اليوم.

◄طرد موسيس زاد مشاكل تشيلسي بشكل ملحوظ، وحينها كان آرسنال قادرًا على إضافة 3 أهداف على الأقل، لكن غياب النجاعة الهجومية كاد يكون قاتلًا للجنرز، خاصة بعد أن تمكن كوشتا من التعديل. كونتي كان مطالبًا بحذر أكبر بعد ذلك الهدف الذي أتى من العدم، لكن ربما لم يمنحه هدف رامسي وقتًا كافيًا للتصرف.

إعلان
0