بقلم | تامر أبو سيدو
تابعه عبر تويتر
نجح ميلان في خطف نقطة ثمينة في اللحظة الأخيرة من مواجهة الإنتر في ديربي ميلانو بعدما سجل له كريستيان زاباتا هدف التعادل في الثانية الأخيرة من المباراة المنتهية بالتعادل 2-2 ضمن الجولة الـ32 للسيري آ.
| الإنتر | تفوق الهجوم وتغييرات بيولي "السيئة" |

لا أستطيع القول أن الإنتر استحق الفوز اليوم، بل أرى أن التعادل كان النتيجة العادلة للقاء كما كانت عادلة لمباراة الذهاب التي خطف النيرادزوري بها هدف التعادل في اللحظات الأخيرة كذلك. الإنتر لعب جيدًا في فترات من المباراة وخضع لتفوق ميلان في فترات أخرى.
ستيفان بيولي لعب بطريقته المعتادة 4-2-3-1، وقد اعتمد في هجومه على تحركات جواو ماريو في المنطقة بين خطي دفاع ووسط ميلان، وقد أجاد البرتغالي التحرك هنا وكان سر أداء فريقه الهجومي .. إذ كان يقترب من زملائه جيدًا ويفتح لهم زوايا التمرير ويساعدهم على خلق المساحات والثغرات في دفاع الروسونيري، رأيناه في اليسار أكثر في البداية ثم بدأ يتجه لليمين ويلعب مع كاندريفا. هذا بجانب مساهمته الجيدة في الجوانب الدفاعية بعودته لوسط الملعب ومشاركته زملائه الضغط على لاعبي ميلان.
ما ساعد الإنتر أيضًا هجوميًا تفوق جناحيه الفردي على ظهيري الميلان، سواء بسلاح السرعة أو المهارة أو حتى القوة الجسدية والبدنية وكذلك الذكاء في التحركات لداخل منطقة الجزاء، لكن مع التأكيد على أن هذا التفوق الذي حدث خلال الشوط الأول خاصة لم يكن دائمًا أو مؤثرًا، لكنه كان كافيًا ليمنح الفريق هدفين في لقطتين أخطأ دفاع ميلان بهما بشكل فردي وجماعي.
هجوم الإنتر القوي والمنسجم تمامًا خاصة بتحركات الجميع دون كرة والتمريرات الجماعية، كان ممتازًا حتى منطقة جزاء ميلان .. هنا كان يعجز عن اختراقها رغم تفوقه مهاريًا على مدافعي ميلان خاصة من الطرف كما أشرت، هذا الأمر يعود للأداء الجيد من قلبي دفاع ميلان وأحيانًا الأداء السيء من إيكاردي في التحركات داخل المنطقة، وكذلك لتفضيل الفريق دومًا الاتجاه للطرف وبدء الهجمات من هناك والاعتماد على التمريرات العرضية السهلة، رغم أن حل التمريرات البينية الذكية كان ممكنًا للغاية لكن الفريق لم يستخدمه أبدًا. لذا لم نجد أي فرصة خطيرة تألق بها دوناروما !
الإنتر نجح في تسجيل هدفين في الشوط الأول وهذا السيناريو الأفضل له، وقد توقع الجميع عودة الفريق لنصف ملعبه في الفترة الثانية بدلًا من الضغط المتقدم الذي مارسه في الشوط الأول، وهذا ما حدث بالفعل ... الفريق تراجع للدفاع وفضل الاعتماد على الهجمات المرتدة خاصة مع توقع تقدم ميلان للهجوم. لم تكن مشكلة بهذا التفكير، بل هو منطقي للغاية، لكن المشكلة كانت في أن الفريق اكتفى بالشق الدفاعي فقط ! الفريق لم يستطع تنفيذ الهجمات المرتدة بالشكل المطلوب نظرًا لتفوق وسط ودفاع ميلان هنا. الفرصة الوحيدة التي سنحت له كانت عند الدقيقة 55 وتصدى لها دوناروما وكانت أيضًا من تمريرة عرضية. هذا الأمر كلف الفريق عدم حسم اللقاء نهائيًا.
بيولي انتبه لهذا الأمر، ولذا قام بالتغيير الأول بإخراج بيريسيتش وإشراك إيدير ليلعب أقرب للعمق منه لخط المرمى الخارجي كما الكرواتي، ولكن تراجع وسط الإنتر وظهيريه للدفاع وفشل الفريق في تمريراته الطولية حافظ على سلبية غياب هجوم الفريق، بل بالعكس .. ما حدث أن كالابريا ارتاح من بيريسيتش وبدأ يتقدم للأمام ليساعد سوزو في الهجوم خاصة أن قلبي الدفاع توليا مهمة التعامل مع إيدير لأنه بات أقرب لهما.
المباراة سارت في صالح الإنتر على صعيد النتيجة، لأن الفريق حافظ على تفوقه بهدفين، لكن الأداء كان يميل لصالح الميلان تدريجيًا خاصة مع اندفاعه للأمام وقد أهدر الفريق عدة فرص. بيولي رد على تغيير مونتيلا بإشراك لابادولا عند الدقيقة 75 بزيادة قوته الدفاعية في الخلف لأن منافسه أصبح يلعب بمهاجمين ... ماذا فعل؟ أشرك مورييو ولعب بـ3 مدافعين في القلب بجانب جناحين دفاعيين وذلك عند الدقيقة 80.
إشراك المدافع الكولومبي قد يكون مقبولًا هنا رغم أن البعض يراه تصرفًا جبانًا من المدرب، لكن التقدم 2-0 واندفاع منافسه للهجوم يسمح له بهذا التغيير ... لكن الخطأ كان في إخراج جواو ماريو من الملعب وهو القادر على العودة لعمق الملعب والمساهمة في الحالة الدفاعية، والإبقاء على كاندريفا الذي يلعب على الخط أكثر وبأدوار هجومية. هنا لعب المدرب بطريقة 5-2-3 ! أي أنه أفرغ خط وسطه بالكامل مقابل تدعيم ميلان لوسط ملعبه ! ولذا تغيرت المعادلة وأصبح ميلان يلعب على بُعد أمتار قليلة من منطقة جزاء الإنتر مما جعل أي تمريرة بينية أو عرضية خطيرة وتخلق فرصة. كان الأفضل إخراج الإيطالي واللعب بطريقة 5-3-2 بتواجد ماريو بجانب جاليارديني وكوندوبيا صاحبي الأداء القوي خلال المباراة في الوسط وترك إيدير مع إيكاردي في الأمام، أو حتى إخراج إيكاردي واللعب بكاندريفا وإيدير في الأمام لتكون الطريقة 5-3-1-1 وهنا سيحافظ على كثافة الوسط وأيضًا على وجود مهاجم متحرك سريع مزعج لدفاع ميلان.
ما فعله المدرب جعل زاباتا ورومانيولي يلعبان في نصف ملعب الإنتر ! أصبحت الكرة لا تصل أبعد من وسط الملعب وفورًا يستعيدها ميلان ويبدأ هجمة جديدة مما وضع دفاع النيرادزوري تحت الضغط دائمًا وهنا كان يجب أن تحدث الأخطاء وقد حدثت بالفعل.
التغيير الأغرب هو الثالث ! لماذا أخرج كاندريفا وأشرك بيابياني وقد أصبحت النتيجة فارق هدف والميلان في حالة ضغط وهجوم؟ ما الذي سيفعله لاعب بارما السابق وهو بعيد جدًا عن اللعب وحالة الملعب لا تساعده؟ هل كان هدفه فقط إضاعة الوقت ! كان الأفضل هنا إشراك بروزوفيتش ليدعم الوسط بدلًا من كاندريفا، لكن أن يُخرجه ويُشرك لاعبًا بقدرات دفاعية أقل ! تغيير لا معنى له أبدًا وقد ساعد ميلان على التقدم أكثر وأكثر حتى وصل لهدف التعادل.
| ميلان | لماذا يلعب باكا؟ وجرأة مونتيلا |

المباراة أكدت من جديد أن ميلان هذا الموسم بدأ يستعيد شخصيته، بدأت ملامح ميلان الرائع تظهر، سواء الرغبة أو الجرينتا أو الثقة، تلك المباراة هي خطوة جديدة ومهمة في هذا الطريق الذي مازالت نهايته ليست قريبة. استعادة الشخصية هي الأهم بعد تلك المواسم الصعبة وخاصة مع بداية الحقبة الجديدة.
لا يُمكن القول أن ميلان لعب شوط أول سيء، بل بالعكس ! ميلان لعب بشكل ممتاز حتى هدف الإنتر الأول وهنا تأثر بالصدمة وتاه في الملعب مما كلفه الهدف الثاني. لكن الفريق قبل ذلك الهدف كان واقفًا على قدميه جيدًا، دفاعه كان جيدًا للغاية في مواجهة هجوم الإنتر رغم تفوقه في الطرفين. فرصة وحيدة تعرض لها الفريق وكانت أيضًا من تمريرة عرضية ! وهجوميًا تمكن من صناعة عدة محاولات جيدة جدًا وسنحت له فرصتين أو ثلاثة خطيرة.
لكن ماذا عاب الميلان هنا؟ شيء واحد وهو فردية وأنانية مهاجمين في اللمسة الأخيرة وخاصة ديولوفيو ! هذا اللاعب إضافة حقيقية ومكسب كبير ويستطيع أن يتحسن ويتطور كثيرًا لكن بعد أن يتخلى عن فرديته المزعجة والسلبية للغاية. أكثر من مرة يراوغ ويراوغ وفي النهاية لا شيء ! وبالتالي الإنتاج 0 وبالتالي لا فائدة من كل تلك المراوغات ! اللاعب امتلك فارق سرعة واضح ضد مدافعي الإنتر وقد استغله في المراوغة لكن دومًا كانت لمسته الأخيرة سيئة.
عاب الفريق أيضًا الأداء السيء لمهاجمه كارلوس باكا ! تحدثت قبل انطلاق الموسم عبر تويتر عن ضرورة بيع المهاجم الكولومبي لأنه لا يناسب أفكار مونتيلا وجلب مهاجم قادر على اللعب خارج منطقة الجزاء جيدًا، قادر على المشاركة في المنظومة الهجومية وصناعة الهجمة وليس مجرد مهاجم ينتظر وضع اللمسة الأخيرة. إنزاجي حين تألق مع ميلان كان بجانبه شيفاتشينكو وخلفه سيدورف وكاكا وروي كوستا ! باكا يحتاج تلك الآلة الهجومية ليتألق ويسجل ولكن مع هذا الميلان وبأفكار هذا المدرب لا مكان له ! والمصيبة أن مهاجم إشبيلية السابق أصبح يُهدر الفرص ! أي أنه فقد حتى ميزته الكبيرة داخل منطقة الجزاء ! باكا كسول جدًا في التحركات خارج المنطقة ولذا لا يناسب أبدًا فكر مونتيلا، بجانب أنه لا يمتلك المهارة اللازمة للعب خارج المنطقة والمشاركة في صناعة الهجمة. المهاجم اليوم كان أسوأ لاعبي المباراة سواء تحركات أو لمسة أخيرة، فقد أهدر عدة فرص كانت كفيلة بمنح النقاط الكاملة للميلان وليس مجرد نقطة التعادل.
بالطبع الهدف الأول خطأ مباشر وساذج للغاية من دي شيليو بعدم الخروج لظبط مصيدة التسلل ثم بالتعامل الخاطئ مع الكرة وترك كاندريفا يُسدد، وقد شاركه الخطأ الحارس دوناروما بالخروج الخاطئ ... الحارس الشاب كان عليه ألا يخرج أو يخرج بقوة وشراسة أكبر، وباعتقادي أنه ظن أن الكرة في متناول زميله وفوجئ بعدها بالتسديدة تمر للمرمى !
الهدف الثاني شهد عملًا جيدًا من بيريسيتش وإيكاردي هجوميًا، وأداء سيئًا من كالابريا في الدفاع وكذلك تمركز خاطئ لقلبي الدفاع خاصة رومانيولي في داخل منطقة الجزاء مما سمح للكرة بالوصول لإيكاردي ومن ثم للمرمى.
عاب ميلان أيضًا في الشوط الأول أن خط وسطه لم يرتق لنسق المباراة خاصة سوزا، فالمباراة وأداء الإنتر كان أسرع منه كثيرًا وقد بذل اللاعب الكثير من الجهد ليجاري هذا النسق مما كلفه إصابة عضلية في النهاية وخرج من الملعب ! لهذا كنت أفضل وجود لوكاتيلي الشاب منذ البداية ومنح سوزا دورًا خلال اللقاء.
ميلان غادر الملعب بعد الشوط الأول متأخرًا بهدفين، ولذا بدأ الشوط الثاني متقدمًا للهجوم بقوة أكبر، وقد خلق عدة محاولات جيدة بالفعل، لكن عيوب الشوط الأول تواصلت في الثاني ! أقصد أنانية ديولوفيو وسوء حالة باكا، ووقف ضده كذلك تألق هاندانوفيتش وقلبي دفاع الإنتر داخل منطقة الجزاء.
إشراك لوكاتيلي كان جيدًا للغاية، منح الوسط جرعة من النشاط والحيوية وكذلك الجرينتا، ولم يكن إخراج كوتشكا بالخاطئ لأنه لم يكن في أفضل حالاته وعابه البطء مثله مثل سوزا.
مونتيلا امتلك الجرأة عند الدقيقة 75، حين أشرك لابادولا ليلعب بطريقة 4-2-4 الهجومية، وقد أقول أن هذا التغيير تأخر 10-15 دقيقة، لأن الفريق كان يصل بالفعل لكن المشكلة كانت في إنهاء الهجمة ... هنا كان الحل العادي إخراج باكا وإشراك لابادولا عند الدقيقة 60، لكن مونتيلا أراد المهاجمين معًا ولكن لم يرد حصول هذا في هذا التوقيت المبكر ولذا صبر على باكا حتى النهاية ودعمه بالمهاجم الإيطالي.
جرأة مونتيلا وصلت للذروة حين رآى بيولي يُخرج لاعب وسط ويُقحم مدافع، هنا رد هو بإخراج مدافع وإشراك لاعب وسط مهاجم قد يُصنف كمهاجم "أوكامبوس"! ونقل ديولوفيو لليمين ليلعب على الطرف تمامًا ووضع سوزو في العمق وأوكامبوس في اليسار، وتقدم الفريق بالكامل لنصف ملعب منافسه حتى سنحت الفرص وسجل الهدف الأول ثم الثاني.
ملاحظة على هجوم ميلان ظهرت في المباراة السابقة أمام باليرمو واستمرت اليوم، وهي أن سوزو بدأ يلعب للعمق أكثر من الطرف وهذا قرار فني سليم تمامًا ومتأخرًا للغاية، لأن الإسباني يُجيد أكثر في العمق باستخدام مهاراته في التسديد والتمرير البيني وحتى التمرير العرضي بالقدم العكسية، فيما يظهر أقل كثيرًا كلما يلعب للخارج لأنه يفتقد للسرعة ومهارة المرور في المساحات ... كما أن دخوله للعمق منح الظهير "كالابريا" المساحة ليتحرك وينطلق ويمرر عرضيًا.
| تواصل مع تامر أبو سيدو | |




