James Rodriguez Real MadridGetty Images

لماذا ضم البايرن خاميس رودريجز من ريال مدريد بالإعارة وليس الشراء؟


كتب | فاروق عصام | فايسبوك | تويتر


حددت إدارة نادي بايرن ميونخ التعاقد مع النجم الكولومبي "خاميس رودريجيز" هدفًا أمامها، وكعادتها لم تحتج للكثير من الشائعات والتكهنات وفترات جس النبض من أجل إجراء الصفقة، وبالفعل حصلوا على خدمات صاحب الـ25 عامًا قادمًا من ريال مدريد لمدة عامين على سبيل الإعارة.

التعاقد مع الكولومبي على سبيل الإعارة تحديدًا قد يشكل لغزًا للكثير من جماهير الفريقين، فهو ليس من شيّم البافاري أو الميرنجي في السوق، ولا سيما عندما نجد أن هناك تضاربًا في قيمة الصفقة، فصحيفة بيلد الألمانية أقرت أن قيمة الاستعارة للموسم الواحد 5 ملايين يورو، بالإضافة إلى بند يتيح للبايرن "اختيار" التعاقد معه بصفة دائمة بعد عامين أم لا بدفع قيمة قدرها 35 مليون يورو.

تلك المعلومات قد لا تبدو منطقية بنسبة كبيرة، فكيف يتخلى الريال عن رودريجيز بتلك السهولة وبهذا المبلغ البخس، خاصة أنه بعد عودته من الإعارة سيتبقى وقتها في عقده مع الميرنجي عام واحد، أي يحق له التوقيع مجانًا لأي نادٍ في شتاء 2019.

الأقرب للصواب هو ما نشرته صحيفة ماركا بشأن الصفقة والتي أوضحت أن بند الشراء إلزامي بالنسبة للبايرن، وأن قيمته 60 مليون يورو وليس 35 كما أشارت المصادر الألمانية، هذا التضارب يؤكد أن الصفقة تحمل الكثير من الخبايا التي ستكشف خلال الأيام القادمة وبنهاية سوق الانتقالات الجاري.

EMBED ONLY James Rodriguez Bayern Munich GFXGetty/Goal

لماذا استعارة وليس بيع نهائي؟

أصبحت الموضة حاليًا في سوق الانتقالات سواء في الصفقات الكبيرة أو الصغيرة، وسواء لأندية كبيرة أو متوسطة أن تتم الصفقات بنظام إما الإعارة لفترات طويلة أو دفع القيمة المادية للصفقة على دفعات، فبمتابعة أغلب صفقات نادي ميلان هذا الصيف سنجد أن التعاقدات إما استعارة أو شراء على دفعات، وهذا سببه الرئيسي التهرب من قوانين اللعب المالي النظيف التي أقرها الاتحاد الدولي وعاقب بسببها الكثير من الفرق في الآونة الأخيرة.

بهذه الصيغة يُحاسب النادي فقط على قيمة الإعارة لموسم واحد والتي تبلغ في صفقة رودريجيز 5 ملايين يورو، وأعتقد أن الإدارة البافارية كانت ذكية في هذا الشأن، فهي تنظر للمستقبل وترى أنه حتى بعد عامين وفي حالة شراء خاميس بصفة نهائية فمنتظر أن يحدث وقتها انفراجة اقتصادية تعوض قيمة الصفقة، وقد تكون ظروف الصيف الحالي غير مناسبة لدفع 75 مليون يورو مباشرة للتعاقد مع الكولومبي.

وحتى إذا نظرنا في صفقة بيع البايرن لجناحه "دوجلاس كوستا" إلى يوفنتوس، وافقت الإدارة على طلب اليوفي الحصول عليه بإعارة لمدة عامين مع بند بأحقية وإزامية الشراء، وهذا للتحايل على قوانين اللعب المادي النظيف.

ما الذي جعل نادي يحقق أرباحًا مثل البايرن يلجأ للتحايل؟

بشكل شخصي أتوقع أن الإدارة الألمانية لم تلق المنشفة بعد في صفقة التعاقد مع جناح آرسنال "أليكسيس سانشيز" في الصيف الحالي، خاصة في ظل رغبة اللاعب في مغادرة فريقه واعتراض آرسنال على فكرة بيعه في البريميرليج، لذلك البايرن سيكون هو الفريق الأقرب للحصول عليه رفقة البي أس جي.

وقد اعترف أنشيلوتي أن المارافيا إذا كان متاحًا في السوق، فسيكون أي نادٍ غبيًا إذا لم يتعاقد معه، وفي حالة دفع 75 مليون يورو لرودريجيز ودفع ما يعادل الـ100 مليون يورو في سانشيز، مع التعاقد السابق مع توليسو بقيمة 32 مليون يورو من ليون سيكون الفريق قد أنفق مبالغ خيالية وبحاجة لبيع واحد من نجوم الصف الأول لتعويض هذا الفارق، ولكن جعل الصفقة بصيغة الإعارة سيفتح لهم الباب من أجل التعاقد مع سانشيز إذا ما أصر على طلبه بالرحيل عن الجانرز.

هل الريال سيستفيد من تلك الصيغة؟

ربما ترى إدارة ريال مدريد أنها في الصيف الحالي لم تكن بحاجة للحصول على عائد مادي ضخم من صفقة رودريجيز لتغطية نفقاتها التي ليس من المنتظر أن تكون ضخمة وهم أبطال إسبانيا وأوروبا، كما أن العائد القادم وراء التفريط المنتظر في المهاجم "ألفارو موراتا" سوف يدخل بشكل نسبي  في تمويل الثلاث صفقات المنتظرة هذا الصيف، والتي تمت منهم واحدة بالتعاقد مع الظهير الأيسر "تيو هيرنانديز" والثانية أصبحت وشيكة بضم "داني سيبايوس"، وتبقى الأخيرة فقط هي التي تحتاج لمبالغ طائلة والتي تستهدف التعاقد مع مهاجم موناكو "كيليان مبابي".

ولا أحد يعلم ربما يحتاج الريال بعد عامين لمبلغ قيمته 60 مليون يورو في سوق الانتقالات من أجل تمويل صفقات أضخم، ولا سيما أنه بعد عامين سيحتاج الفريق لتغيير جلده في عدة مراكز أبرزها وسط الميدان لتعويض الثنائي "توني كروس" و"لوكا مودريتش"، وأيضًا احتمالية انتهاء مسيرة نجم الفريق الأول "كريستيانو رونالدو".

إعلان
0