ظل مُستقبل الجناح البلجيكي إدين هازارد، مُعلقًا طوال فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة، نظرًا لارتباط اسمه بريال مدريد، ليكون "جالاكتوس" مرحلة ما بعد الهداف الأسطوري كريستيانو رونالدو، لكن في نهاية المطاف، نجح مدرب تشيلسي الجديد ماوريسيو ساري في إقناع لاعبه بالبقاء في "ستامفورد بريدج" لنهاية هذا الموسم على أقل تقدير.
رهان ساري
Getty Imagesرغم نجاح تجربة أنطونيو كونتي مع تشيلسي، التي استمرت لنحو موسمين بحصوله على أهم بطولتين في وطن كرة القدم، إلا أن أفكاره وإستراتيجيته التي تَعتمد في الأساس على الهجوم المضاد أو ضرب الدفاع بكرة طولية غير متوقعة في ظهر المدافعين، أسلوب خطف المنافسين المعروف عنه. لم يكن مناسبًا لأصحاب اللمسات الخاصة، منهم إدين هازارد ودافيد لويز، لكنه كان يتماشى تمامًا مع أصحاب المعدلات البدنية المرتفعة والبنية القوية، وهذا في حد ذاته، كان من المُمكن أن يُعجل برحيل هازارد وزميله البرازيلي، لولا قدوم ساري، الذي أخرج من اللاعبين أفضل ما لديهما حتى الآن.




أطلق العنان لنفسك
Getty Imagesمن مباراة لأخرى يظهر فيها هازارد بالقميص الأزرق تحت قيادة ساري، يُثبت أن الأخير أكثر من أجاد التعامل مع اللاعب، سواء نفسيًا أو فنيًا، فالصورة البراقة التي يبدو عليها صاحب الـ28 عامًا هذا الموسم، لم يسبق له أن ظهر بها، حتى في أفضل مواسمه مع البلوز، وتحديدًا موسم 2014-2015، عندما ساعد جوزيه مورينيو على تحقيق لقبي كأس الرابطة والدوري الإنجليزي، وفي نهاية الموسم فاز بجائزة لاعب العام.
لغة الأرقام
Getty Imagesحتى الآن، تمكن هازارد من تسجيل سبعة أهداف من مشاركته في ثماني مباريات على مستوى الدوري، وهو حصيلة تهديفية لم يقترب حتى من نصفها في أكثر مواسمه غزارة تهديفية –2016-2017-، مع كونتي في موسمه الأول سجل 16 هدفًا على مدار الموسم، لكنه آنذاك سجل 3 أهداف فقط في أول ثماني جولات، وهذا يعكس بصمة ساري، الذي حّول النجم البلجيكي من مُجرد لاعب استعراِضي ومزاجي مستواه متفاوت من مباراة لأخرى، لصورته المُرعبة الحالية، التي تضعه في طليعة المُرشحين للفوز بجائزة لاعب العام، إذا استمر بنفس الزخم حتى شهر ابريل الحاسم.
كيف تَحول هازارد
Getty Imagesبنفس المنطق الذي تعامل به زين الدين زيدان مع كريستيانو رونالدو بعد تقدمه في العمر، مع الفارق أن ساري حرر هازارد من القيود الدفاعية التي كانت تستنزف طاقته مع كل مدربيه السابقين في "ستامفورد بريدج"، مع روبيرتو دي ماتيو، رافا بينيتيز، جوزيه مورينيو، جوس هيدينك وكونتي، كان يلعب كجناح أيسر مهاجم مهمته الأولى صناعة الأهداف وليس التسجيل، وهذا المركز كان يُكلفه عناء مساندة الظهير الأيسر في الواجبات الدفاعية، بجانب المجهود الكبير الذي كان يبذله في عمل الحل الفردي في أماكن بعيدة عن البقعة السحرية في الملعب.
فقط كان يفعل كل شيء في كرة القدم إلى أن يقترب من منطقة الجزاء، أما الآن، اختلف الوضع 180%، بالعمل الذي يقوم به جورجينيو ونجولو كانتي، لوضع الكرة بين أقدام هازارد ووجه للمرمى على خط منطقة الجزاء، وفي بعض الأوقات داخلها، ليُخرج لمحاته الإبداعية اللحظية في المناطق المحظورة للخصوم، وليس على الأطراف أو في منتصف الملعب، وهذا ما يُساعد هازارد على إيجاد فرص بالجملة أمام المرمى، عكس وضعه في السابق، عندما كان دوره يقتصر على خدمة رأس الحربة الوحيد.
هازارد يُغرد بمفرده
Getty Imagesكما أشرنا، يبدو الصاروخ البلجيكي في مقدمة المُرشحين للمنافسة على الجائزة الفردية الأهم في إنجلترا هذا الموسم، وهذا ليس لما يُقدمه مع تشيلسي، بل لغياب أبرز وأخطر منافسيه عن الأنظار حتى الآن، في مقدمتهم ظاهرة الموسم الماضي محمد صلاح، مواطنه كيفن دي بروينه، البعيد عن الأضواء منذ بداية الموسم بداعي الإصابة، حتى هاري كين، لم يُسجل البداية المتوقعة، بتسجيل 5 أهداف فقط حتى الآن، مثل سيرخيو أجويرو، ألكسندر ميتروفيتش، جلين موراي، وهؤلاء رغم اجتهادهم، لكنهم لم يُعبروا عن أنفسهم مثل نجم الجولات الثماني الأولى بدون منازع، ولو استمر كل فريق للأمتار الأخيرة بنفس الصورة التي يبدو عليها الآن، قد تتغير خريطة المنافسة هذا الموسم، بوجود بيير إيمريك أوباميانج أو ألكسندر لاكازيت كأحد منافسي هازارد على جائزة لاعب الموسم، خاصة بعد الاستفاقة الجماعية لنجوم آرسنال في الأسابيع الست الماضية، لكن تبقى الاحتمالات واردة لتغير كل شيء بعد فبراير، أن يظهر نجم خارق للعادة على طريقة "ريمونتادا" صلاح مع كيفن دي بروينه، لذا دعونا ننتظر ما إذا كان هازارد سيُحافظ على الانطلاقة الاستثنائية أم هناك متغيرات في المستقبل القريب.
