عندما سقط رحيم سترلينج في منطقة جزاء فريق ريال مدريد قبل أسابيع متأثرًا بعرقلة داني كارفاخال له بذهاب دور الـ 16 من دوري أبطال أوروبا تقدم كيفين دي بروينه من أجل تسديد الكرة في الوقت الذي توارى فيه كل نجوم مانشستر سيتي بعد أزمة الثقة التي حلت بهم في الأسابيع التي سبقت تلك المباراة بسبب إهدارهم لكل تلك ركلات الجزاء.
سدد رحيم سترلينج وجابرييلل جيسوس وإلكاي جوندوان وسيرخيو أجويرو آخر أربع ركلات جزاء قبل تلك الركلة وفشلوا، بينما جاء دي بروينه وعلى كفته شارة القيادة وأخبر زملائه أنه سيسددها، وبعد أن أخذ شهيقًا عميقًا نظر لمرمى مواطنه تيبو كورتوا وسدد أول ركلة جزاء له من ثلاث سنوات ونصف ووضعها في المرمى.
تلك اللحظة كانت حاسمة في مرحلة من أحد مراحل تطور لاعب وسط الملعب الذي تم النظر له في السنوات الماضية على كونه واحد من أهم المواهب المنتظرة في عالم كرة القدم، حيث انتقل من مرحلة الموهبة لمرحلة القائد المًلهم.
دي بروينه كان يتم النظر له كمجرد لاعب موهوب تتحكم فيه العاطفة خلال السنوات الماضية لكن صاحب الـ 28 عامًا نضج بشكل واضح في مانشستر سيتي وربما ساعده الاستقرار ووجود عائلته بجواره في المدينة على ذلك.
دي بروينه في بداية مشواره تألق مع جينك في بلجيكا فلفت أنظار تشيلسي وسريعًا ما انضم لصفوف الفريق اللندني، ووصفه جوزيه مورينيو بالطفل الباكي بعدما طلب الرحيل بسبب عدم حصوله على عدد ملائم من الدقائق لطموحه، بالرغم من ذلك أكد البلجيكي أنه لا يحمل أي ضغينة ضد مورينيو، فموافقة الأخير على رحيله لفيردر بريمن وبعد منه فولفسبورج ساعده كثيرًا على التطور وجعله اللاعب الذي هو عليه اليوم.




Getty Imagesومع انتقاله لملعب الاتحاد في 2015 بدأت الضغوطات تتشكل بشكل أكبر على اللاعب ليكون هو الذي يحمل الفريق في المرحلة التالية وهو ما نجح فيه اللاعب بشكل واضح عندما قاد الفريق لنصف نهائي دوري أبطال أوروبا تحت قيادة مانويل بيليجريني.
والآن بعدما حصل على الخبرة الكافية والمعرفة أصبح واحد من أهم مفاتيح تشكيل بيب جوارديولا، ويستطيع اللعب في أكثر من مركز بأكثر من دور، بعدما كان يلعب في مركز وسط الملعب المهاجم وصانع الألعاب فقط مع جينك.
دي بروينه الآن يستطيع اللعب كوسط ملعب سواء مع المنتخب أو مع ناديه ويصنع الفارق في كل مكان بأرض الملعب بفضل طاقته الكبيرة وقدرته الرائعة على اتخاذ القرارات المناسبة بالإضافة لإمتلاكه لملكة التسجيل بسبب دقته المتناهية في التصويب واختيار التوقيت المناسب.
مدافع ليستر يحبط مانشستر سيتي قبل سوق الانتقالات
كل ذلك تسبب في حصول دي بروينه على الكثير من الثناء في السنوات الماضية، حتى أن أحد مدربيه فضله على الثنائي أندريس إنييستا وتشافي هيرنانديز نجما وسط الملعب في الجيل التاريخي لبرشلونة، وكان سبب تفضيله له عليهما هو سرعته في نقل الهجمة.
دي بروينه حتى لعب في مركز وسط الملعب المدافع في عدة مناسبات وأجاد ذلك ولم يؤثر مطلقًا على قدرته الإبداعية التي نقلها معه للخطوط الخلفية حيث يبدأ الهجمة بالحصول على الكرة من حارس المرمى أو قلبي الدفاع ويتدرج بها للأمام حيث تظهر خطورته الحقيقية، وشاهدناه يصنع 16 هدفًا في الموسم قبل أن يتوقف بسبب جائحة كورونا، وكان في حاجة لخمسة أهداف إضافية ليعادل رقم تيري هنري.
Gettyتأثير دي بروينه على فريقه ليس فني فقط بل نفسي أيضًا، فاللاعب الذي يحمل شارة القيادة خلف دافيد سيلفا سيصبح القائد الأول للفريق في خلال أسابيع قليلة بعد رحيل الإسباني، ليس هذا فحسب فالجميع شاهد فوز سيتي على ريال مدريد قبل عدة أسابيع، وهي المباراة التي اعتبرها عدد كبير من النقاد الأفضل في تاريخ مانشستر سيتي أوروبيًا، في تلك المواجهة رأينا بصمة دي بروينه في كل مكان بالملعب.
"الشيء الأهم بالنسبة لي أنني أساعد الفريق على تقديم أفضل ما لدينا، وأعلم قدرتي على صناعة الفارق معهم بالأخص هؤلاء الأصغر عمرًا، لذلك أدفع نفسي دومًا ولا أظن أنه هناك من يضع ضغوطات على نفسه بنفس القدر الذي أضع فيه أنا نفسي تلك الضغوط"، هكذا كانت تصريحات دي بروينه مؤخرًا.
وأضاف: "بعض الأحيان أحظى بمباريات جيدة وفي لقاءات أخرى لا تسير الأمور على ما يرام، لكن حتى في تلك الأحيان يجب علينا أن نقدم أفضل ما نستطيع تقديمه وبذل كل ما لدينا لمساعدة الفريق"، هكذا هي عقلية النجم البلجيكي.
وبالرغم من الإصابات التي نالت منه كثيرًا عاد دي بروينه وقدم مستويات عظيمة وكان من أهم المرشحين للحصول على جائزة أفضل لاعب في الموسم بالرغم من اكتساح ليفربول للجميع، ليس هذا فحسب فما قدمه دي بروينه خلال السنوات الماضية جعله في أول صف المنتظرين للحصول على الكرة الذهبية بعد اعتزال ميسي ورونالدو، ربما يفعلها قبل ذلك لو عانق المجد الأوروبي مع مانشستر سيتي وبلجيكا.
لكل تلك الأسباب لن يفرط مانشستر سيتي في نجمه تحت أي ظرف من الظروف حتى لو استمر استبعاده من دوري أبطال أوروبا في الأشهر المقبلة، فمن يفرط في مثل تلك الجوهرة ليبدأ البحث من جديد عن مثيل له على المستوى الفني أو القيادي؟!
