النظام المتبع في التصفيات من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم قد لا يُزعج بعض المشاهدين في شهر سبتمبر بما أن المنافسة لا تشتد بين الأندية سواء محليًا أو قاريًا في تلك الفترة التي توصف عادة بمرحلة جس النبض، لكن الأمر يزداد سوءًا بالنسبة لعشاق الدوريات مطلع شهر أكتوبر وسيتصاعد السخط بكل تأكيد في منتصف نوفمبر عندما يحين موعد الجولتين الرابعة والخامسة من تصفيات اليورو.
في الأيام الماضية قرأت الكثير من الانتقادات على تويتر ورأيت تذمرًا ما بعده تذمر على صفحات فيسبوك من قنوات أبو ظبي لاحتكارها مباريات التصفيات، وبالطبع من فكرة "أسبوع الفيفا" كونه يؤثر بالسلب على حيوية المنافسات المحلية في الدوريات قاطبة وليس في أكبر خمس دوريات فقط (إنجليزي، إسباني، ألمانيا، فرنسي وإيطالي)، ناهيك عن المشاكل التي تسببها المعسكرات الدولية للاعبين الكبار من إصابات وارهاق وهذا أكثر ما يزعج عشاق الأندية.
نسبة المشاهدة للتصفيات تكون ضعيفة، لكنها تراجعت في المنطقة العربية بصورة مذهلة منذ الشهر الماضي وحتى هذا الشهر للاحتكار الجديد الذي فرضته قنوات أبو ظبي بأخذ حق التغطية الحصرية، ليصعبوا المهمة على "القلائل" الذين يحبون منافسات المنتخبات.
المقاهي تكون أيام التصفيات شبه خاوية فماذا عندما تحتكرها قناة أخرى تحتاج لاشتراك خاص؟ بالتأكيد لن يهتم أي صاحب مقهى بتحمل عبء جديد وشراء جهاز أخر غير جهاز BeIn sports من أجل مباريات تلعب كل شهر مرة أو مرتين.
في السابق كانت الشريحة الأكبر من الجماهير العربية تتشوق لمتابعة ما يحدث في التصفيات الأوروبية أو اللاتينية بما أن مباريات الدرويات غير متوفرة على قناة واحدة، فقد كان البريميرليج على قناة "Art" والبوندزليجا على دبي والسيري آ على أبو ظبي والليجا على أوربت، ودوري الأبطال على القنوات الأرضية ومن ثم على Art والمباريات الدولية نفسها كانت تبث على القنوات الفضائية المفتوحة أو القنوات الأرضية، لكن النظرة للتصفيات بمختلف أنواعها تغيرت تمامًا مع انتقال كل الدوريات إلى قناة واحدة هي الجزيرة الرياضية "Bein Sports"، بالتالي فلم تعد ثقافة الاشتراك في أكثر من قناة لمشاهدة كرة القدم من بين قواميس عشاق اللعبة كما أنهم اكتشفوا جودة ونوعية المباريات، في التسعينيات كنت شخصيًا أتابع مباريات بين ايندهوفن وفينورد، الآن لا أشغل تفكيري إلا بالمباريات الكبرى، كنت أعتقد أن الدوري الإيطالي هو الأفخم، لكن بعد متابعة البريميرليج عرفت أني كنت في غيبوبة كروية.
![]() ![]() |
المدهش في الأمر اعتقاد أبو ظبي أنها تتعامل مع نفس النوعية التي لم تكن تعرف ما خلف التشفير، الآن الجمهور يعرف متى ستلعب أهم مباراة عن طريق الإنتر نت والفيسبوك والتطبيقات عبر الجوال بكل سهولة ويسر، كما أنه قام بتقيم جودة ذلك الشيء الذي احتكرته أبو ظبي من قبل، وحتى لو فازت أبو ظبي بحق نقل الدوري الإيطالي فما الجديد؟ فهل الدوري الإيطالي لديه ربع نجوم البريميرليج أو الليجا؟. الجمهور صار أكثر واقعية.
عشاق الدوريات لديهم الجداول الآن ويعرفون أن ما أكثر المباريات الممتعة التي سيشاهدونها فور انتهاء التصفيات هذا الشهر فقرروا العزوف لبعض الوقت عن كرة القدم.
لو أن صناع القرار في الدوريات الكبرى اتفقوا على افساد مشروع أبو ظبي للعودة إلى الواجهة ربما لفشلوا في اخراج جدول مشوق من المباريات الكبرى في الأسبوعين الأخيرين من أكتوبر كهذا الجدول الذي سيعيشه كارهي التصفيات.
المباراة الأولى: مانشستر سيتي مع توتنهام هوتسبير في افتتاح الجولة الثامنة من البريميرليج، يجب على السيتي الفوز للاقتراب من تشيلسي المتصدر والذي سيقابل كريستال بالاس فيما بعد على ملعب سيلهورست بارك.
المباراة الثانية: بايرن ميونخ مع فيردر بريمن في الجولة الثامنة من الدوري الألماني على ملعب أليانز آرينا، لا بديل للبايرن عن الفوز إذا أراد الابتعاد بالصدارة بعد بدايته المخيبة للآمال وإلا لحق به هوفنهايم ومونشنجلادباخ.
المباراة الثالثة: الإنتر يستضيف نابولي على جوزيبي مياتزا في اليوم الثاني من الجولة السابعة بالدوري الإيطالي، يجب على فريق ماتزاري الفوز بأي ثمن للابتعاد عن المراكز ال10 الأخيرة، حيث يحتل المركز العاشر برصيد 8 نقاط بفارق 10 نقاط عن يوفنتوس المتصدر، ستكون مباراة حياة أو موت.
المباراة الرابعة: ميلان سيستقبل فيورنتينا في ختام مباريات الجولة الثامنة من الدوري الإيطالي.
المباراة الخامسة: لقاء الكرة الشاملة بين برشلونة وأياكس على ملعب كامب نو، الكثير من الذكريات الخاصة ليوهان كرويف ولويس سواريز في تلك الليلة المرتقبة بدوري الأبطال.
المباراة السادسة: روما المتطور ينتظر بايرن ميونخ في منافسات المجموعة الثانية بدوري الأبطال، فوز روما يعني توديع مان سيتي للدور الأول بنسبة كبيرة ودخول بيلجريني مرحلة الشك.
المباراة السابعة: سيسافر ريال مدريد إلى ملعب أنفيلد روور بحثًا عن الانتقام من ليفربول الذي ذاق منه الويل في منافسات عام 2009.
المباراة الثامنة: كلاسيكو الأرض، سنتياجو برنابيو يستضيف مباراة القمة يوم 25 أكتوبر بين ريال مدريد وبرشلونة، وهي المباراة المحلية الأولى للويس سواريز بعد فترة إيقافه لثلاثة أشهر.
المباراة التاسعة: مانشستر يونايتد في أول اختبار حقيقي مع مدربه الجديد "لويس فان خال" أمام تشيلسي مورينيو على ملعب أولد ترافورد.
كل هذه المباريات بعد أسبوع الفيفا، كل هذه المباريات يعرف أمرها عشاق الأندية والدوريات، كل هذه المباريات المشوقة وتريدون المشجع أن يدفع ليشاهد منافسات هشة معروف نتائجها مسبقًا، فهل من المنطقي تأهل استونيا مثلاً على حساب إنجلترا؟ أو تأهل جمهورية أيرلندا على ألمانيا؟ أو تأهل مالطا على حساب إيطاليا؟ لمن أدفع المال؟ لأشاهد أشباح سان مارينو أم أشبال جزر الفارو أم لأشاهد هدف أوشيه وكارثة ألبانيا وصربيا؟ سأشاهدهم في النشرات أو على الإنتر نت أو على إحدى الصفحات على الفيسبوك!. أنتم تعيشون الوهم مع جيل خبز وعجن كل المباريات وفهم ما يستحق المشاهدة وما يستحق المتابعة عن بُعد وما يستحق القراءة عنه سريعًا من باب العلم بالشيء.
| للتواصل مع (محمود ماهر) عبر تويتر @MahmudMaher |


