Hossam El-badryGetty

كلام تكتيكي | الأهلي، نادي المباديء..ووكر الهاربين!


بقلم | محمود ماهر | فيسبوك | تويتر
يتشدق مسؤولو الأهلي بقيادة «محمود طاهر» باحترامهم للمباديء التي أسسها الأسطورة «صالح سليم» ورسخ معانيها العميقة داخل دهاليز النادي، وغرف خلع الملابس على مدى حكمه الطويلة للعملاق الأحمر.

لكن كي تكشف سلوك أي شخص، عليك أن تُركز على أفعاله وليس كلامه، ومواقف وتصرفات الإدارة الحالية أثبتت لوسائل الإعلام وللجمهور أنها مُجرد كلام فقط لا أفعال، وتُصر إصرارًا عجيبًا على تشويه الصورة واللوحة الجميلة التي رسمها المايسترو، وهدم ما بناه لسنوات طويلة.

البداية كانت مع التغيير المُستمر للأجهزة الفنية، واللجوء لأنصاف الحلول عن طريق الاعتماد على مدربين أمثال فتحي مبروك وعبد العزيز عبد الشافي، وانفاق ملايين الجنيهات من أجل مدربين لم يقدموا أي إضافة مثل جاريدو ومارتن يول.

ومواصلة التخبط المثير بإعادة المدرب الهارب «حسام البدري» لتولي زمام الأمور، والتغاضي عن تهديده الصريح بالرحيل فيما بعد، عندما لوح بعرض إماراتي وآخر شمال أفريقي خلال حوار مطول أجراه مع صحيفة المصري اليوم مطلع مايو الماضي قبل التعادل مع زاناكو الزامبي في افتتاح دور مجموعات ابطال افريقيا.

حالة التخبط بلغت ذروتها حين تقاعس محمود طاهر عن رفع ملف هروب المهاجم الإفواري الشاب «سليماني كوليبالي» إلى الفيفا بشكل مباشر ورسمي وعلني أمام الجميع، وتفضيله للدخول في مفاوضات مشبوهة مع وكيل أعمال اللاعب من أجل حل وسط يرضي كل الأطراف من الناحية المادية بدلاً من الطريق المحترم الذي تسلكه الأنية المحترمة، كل هذا من أجل مقابل قوي نظير ترك اللاعب لساوثامبتون أو بورتسموث أو أيًا يكن.

ناهيك عن كل هذا وذاك، انبطاحه المثير للاشمئزاز أمام الجهات الأمنية في كل ما يتعلق بجمهور الأهلي، فقد كان دائمًا ما يحظى جمهور الفريق بالحماية والمساندة والتأييد على كل الأشكال من صالح سليم وحسن حمدي، لكن الأمور اختلفت تمامًا منذ مجيء طاهر لتولي المسؤولية.

وكر الهاربين

Ahly LogoGetty

قضايا الهروب المفاجيء للاعبين لم يعد بالأمر المستجد أو المستغرب على مسامع أنصار الأهلي في السنوات الـ 20 الماضية، وكأن فريقهم الذي كان يُعرف عنه الاستقرار والإلتزام تحول لوكر الهاربين الأعظم، فيكفي القول أن أول حالة هروب للاعب صاعد كان بطلها أحد ناشيء الأهلي عام 1998.

المدافع «هاني سعيد» قرر فجأة ودون سابق إنذار مغادرة الأهلي، وترك مصر متوجهًا إلى إيطاليا للالتحاق بصفوف نادي “باري” بمساعدة أحد رجال الأعمال المصريين في إيطاليا، وتحجج بعدها بأنه لم يكن بينه وبين إدارة الأهلي عقد احترافي يُجبره على البقاء.

لكن الحقيقة غير ذلك، فبعد تألقه مع منتخب مصر للناشئين تحت 17 عامًا في كأس العالم 1997، رفضت إدارة الأهلي عرضًا من أودينيزي كونه خليفة هاني رمزي وليبرو المستقبل بعد انتهاء مسيرة هادي خشبة.

Hani SaidGetty

وظل للاعب صاحب الـ 37 عامًا لمدة خمسة أعوام بين صفوف باري قبل انضمامه إلى ميسينا ومنه إلى فيورنتينا قبل أن يعود إلى مصر عام 2005 حين وافق على عرض المصري البورسعيدي ومنه تنقل بين عدة أندية من بينها الزمالك إلى أن وصل للمقاصة.

وأغرت الوسيلة التي اتبعها هاني سعيد مهاجم الزمالك صاحب الطول الفارع“أحمد حسام ميدو”، لتدفعه نحو الهروب من الزمالك عام 2000 للانتقال إلى خينت البلجيكي، ليقضي هناك موسم 2001/2000 والذي شهد تسجيله لـ 11هدفًا في 21 مباراة، بعد أن مثل الزمالك في 4 مباريات سجل خلالهم 3 أهداف، فوجد نفسه ينضم لصفوف أياكس أمستردام ثم عدد هائل من الأندية الأوروبية كان آخرهم وست هام يونايتد عام 2010.

Ibrahim SaidGetty

وحاول أحد أبناء الجيل نفسه «إبراهيم سعيد» تكرار ما فعله هاني سعيد وميدو، بالتفاوض من خلف ظهر إدارة الأهلي للانضمام إلى خينت البلجيكي عام 2001بسبب خلافات مع مدير الكرة آنذاك «ثابت البطل» حول قيمة عقده السنوي.

ومُنع إبراهيم بعدة طرق لإكمال صفقة انضمامه لخينت من بينها لجوء الأهلي للفيفا بإظهار عقد يمتد مع اللاعب حتى صيف 2002، وفي نفس السنة وقع اللاعب عقدًا مدته ثلاثة أعوام، لكن إدارة الأهلي لم تستطع كبح جماح اللاعب لأكثر من ستة أشهر، لتضطر للتخلص منه بنظام الإعارة لإيفرتون.

وفي إيفرتون الإنجليزي ذاق إبراهيم الويل فلم يذق شرف اللعب إلا مع فريق الرديف رغم صبغه لشعره باللون الأزرق لنيل رضا مويس ورضا جماهير جوديسون بارك، ليجد نفسه عائدًا إلى القاهرة يجر أذيال الخيبة، والأنكى خيانته للأهلي بالتعاقد مع الزمالك.

الهارب الأعظم

Essam Elhadary SionGetty

يبقى انقلاب الحارس المخضرم «عصام الحضري» على إدارة الأهلي بسبب سحب شارة القيادة منه في أبريل 2005، وهروبه إلى سيون السويسري عام2008، من أهم حالات الهروب التي مرت بها كرة القدم المصرية خصوصًا وكرة القدم عمومًا، حيث وصل الحضري إلى العالمية بفضل المستوى المذهل الذي قدمه في نسختين متتاليتين لأمم أفريقيا، وقيادته الرائعة للأهلي للفوز بدوري أبطال أفريقيا أعوام 2001 و2005 و2006.

وكانت مباراة إياب الدور التأهيلي لدور مجموعات دوري أبطال أفريقيا 2005أمام اتحاد العاصمة الجزائري، والتي أقيمت يوم 22 أبريل، السبب في انهيار العلاقة بين عصام الحضري وإدارة الأهلي، إذ أيد مجلس حسن حمدي قرار المدرب البرتغالي «مانويل جوزيه» بسحب شارة القيادة من الحضري والتعاقد مع حارس المصري «نادر السيد» بحجة استهتار الحضري من الخصم الجزائري في مباراة الإياب التي انتهت بالتعادل 2/2.

ورغم ضغوطات الجماهير لإعادة تنصيب الحضري قائدًا للفريق، إلا أن تمسك حسن حمدي بتطبيق مباديء النادي حال دون ذلك، ليلجأ القادم من دمياط للهروب كوسيلة لرد الصاع صاعين على الإدارة ومانويل جوزيه.

وغادر ابن كفر البطيخ القاهرة يوم الاربعاء 20 فبراير 2008، في نفس الوقت الذي كان الأهلي يستعد فيه لأول مبارياته المحلية بعد انتهاء كأس أمم أفريقيا في أنجولا.

وبهذه الطريقة، وضع الحضري نفسه تحت ضغوطات لا مثيل لها خلال فترة احترافه بين صفوف سيون، ومع ذلك نجح ف إحراز لقب كأس سويسرا عام2009 على حساب يونج بويز في النهائي، ليعود بعدها مباشرةً إلى مصر للانضمام لصفوف الإسماعيلي، محاولاً الانضمام للأهلي من جديد دون جدوى لينتقم بالالتحاق بصفوف الزمالك الذي أشركه في أربع مباريات فقط قبل أن يغادر نحو المريخ السوداني ليقضي معه عامين فاز خلالهما بلقب الدوري والكأس ثم عاد لمصر من جديد في نهاية عصر “حسن حمدي” مع الأهلي، لكن الباب أغلق في وجهه من جديد ليلجأ للاتحاد السكندري والذي انضمه منه لوادي دجلة.

عدوى

Ahmad hassan kukaGetty

كان طبيعيًا بعد كل تلك الحالات المذكورة، انتقال العدوى إلى بعض اللاعبين صغار السن في النادي، ولعل أهمهم نجم فريق الشباب «أحمد حسن كوكا» الذي قرر فجأة السرف إلى البرتغال بمُساعدة من إداري كبير في الأهلي وقتها.

ووقع كوكا لنادي «ريو أفي» في دوري الدرجة الممتازة بحجة عدم ارتباطه بعقد احترافي مع الأهلي، تمامًا مثلما حدث في حالة المدافع هاني سعيد في أواخر التسعينات.

وعلى مدار موسمه الأول في الدوري البرتغالي، لم تتوقف إدارة الأهلي عن محاولة إعادته إلى النادي من جديد، وإغرائه بفرصة اللعب كأساسي من قبل المدير الفني مانويل جوزيه، لكنه لم يقتنع أبدًا حتى بعد تدخل نجل جوزيه«روي»، معلنًا تمسكه بمواصلة مشواره الاحترافي المثير في البرتغال.

وانتقل صاحب الـ 24 عامًا للعب في فريق أكبر كان سبورتينج براجا عام2015، ولا يزال ينشط بين صفوفه حتى الآن، وساعدته أهدافه الرائعة مع الفريق في الدوري الأوروبي بموسم 2016/2015 في تمثيل منتخب مصر بتصفيات أمم أفريقيا 2017 وتصفيات مونديال 2018.

أفارقة

John Antwi -Malick Evouna - Al AhlyOther

تعود قضايا هروب اللاعبين الأفارقة من الأهلى إلى ثمانينات القرن الماضي عندما غادر «جورج الحسن» دون سابق إنذار لاعتراضه على الجلوس المتكرر لمحمود الخطيب على دكة البدلاء، وقلده الغاني جورج أرثر في بداية فترة التسعينات.

وفي عام 2012 هرب المهاجم العاجي «أوسو كونان» إلى نادي هجر بعد أنشارك في مباريات معدودة على أصابع اليد الواحدة مع الأهلي، ويلعب حاليًا مع نادي طلائع الجيش، ولا يُقدم أي مستوى يُعبر عن سبب تواجده في القلعة الحمراء قبل عدة سنوات.

وعقب انتهاء سوق الانتقالات الصيفية عام 2016 فاجأ المهاجم الغاني السريع«جون أنطوي» إدارة الأهلي بالعودة إلى مسقط رأسه دون إذن مُسبق، احتجاجًا منه على كثرة الجلوس على الدكة ولرفض عروض جادة لبيعه أو إعارته لأندية الدوري المحلي.

القدوة

Hossam El-badryGetty

وبدلاً من أن يكون المدير الفني «حسام البدري» قدوة للاعبين، أقدم على خطيئة الهروب من الأهلي في عام 2013 لاختلافه مع مجلس الإدارة على بعض الأمور المادية المتعلقة بتحسين راتبه السنوي، لينتقل لتدريب نادي أهلي طرابلس الليبي.

وبعد اهتزاز مستوى الفريق خلال عام 2017، تلقى البدري عرض جاد من الاتحاد الليبي لتدريب المنتخب في الجولات الأربع القادمة من التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2018، بالإضافة لتصفيات كأس أمم أفريقيا 2019.

وفي الوقت الذي رفضت فيه إدارة الأهلي تحسين عقد البدري، بالتزامن مع تصاعد حدة الانتقادات الجماهيرية الموجهة له على الأداء والنتائج، قام بالتلويح بعرض ليبيا وبعرض آخر قال أنه من ناد إماراتي،

وأراد محمود طاهر تهدئة الأجواء داخل غرفة خلع الملابس بتجديد الثقة في البدري بتمديد عقده حتى يوليو 2018، لخوفه من انهيار الفريق قبل المعتركات الصعبة في دور مجموعات أبطال أفريقيا والبطولة العربية.

خنوع

Souleymane Coulibaly - al ahlygoal egypt

لكن حالة الخوف والخنوع التي انتابت محمود طاهر في مواجهته للبدري، كان لها أثر سلبي، فما هي سوى أسبوع أو 10 أيام، وقرر نجم الفريق الأول منذ بداية أبريل الماضي «سليماني كوليبالي»، صاحب الستة أهداف في 10 مباريات، الهروب من القاهرة إلى لندن، مصطحبًا معه كل أغراضه الشخصية.

ما فعله كوليبالي، دفع البعض للتشكيك في عمل عمل لجنة التعاقدات ومدير الكرة في الأهلي «سيد عبد الحفيظ»، فهل فشلوا في دراسة تلك الصفقة قبل الإقدام عليها أم أن ما حدث صدفة يصعب تكرارها؟ بالطبع السؤال الأخير لديكم إجابته بعد أن فندنا لكم كل الحالات السابقة في سياق هذا التقرير.

بالتالي لا مفر من الإجابة على السؤال الأول المتعلق بالفشل في دراسة الصفقة، فمن المعروف أن مهمة مدير الكرة دراسة الصفقات بشكل سليم قبل اتمامها، وكوليبالي قبل انضمامه ارتدى أقمصة 7 أندية دفعة واحدة هم “توتنهام هوتسبير وكروسيتو وباري وبيستويسي وبيتربروه يونايتد ونيوبورت كاونتي وكيلمارنوك”.

وكان مستغربًا عدم اكتراث الإدارة وعبد الحفيظ بكثرة تنقلاته تلك، وهو في هذا السن المُبكر (22 عامًا)، والتغاضي ذلك المؤشر الخطير الذي أرسل رسالة واضحة ومُبكرة جدًا بعدم إلتزام اللاعب وضعف استمراريته.

محاولة بائسة

Sayed Abdel Hafeez - Al Ahly v El Geish - 23-11-2016

رسمت إدارة الأهلي صورة غير واقعية موخرًا بشأن المباديء والمعايير، عن طريق التصديق على العقوبات التي وُقعت على “حسام البدري وحسام عاشور”من قبل لجنة المسابقات التابعة للاتحاد المصري لكرة القدم.

خطوة بدت استغلالية ولها أهداف لا علاقة لها بنصرة المباديء، فبعد ساعات من تسليم الأهلي بإيقاف المدرب لمباراتين وإيقاف اللاعب لأربع مباريات، خرج الاتحاد المصري في بيان رسمي للإشادة بالموقف الإيجابي للأهلي، وكأنها كانت رسالة مُبطنة إلى رئيس المشاكل «مرتضى منصور» بعد قضية تغيب الزمالك من مباراة المقاصة.


Promo ArabicGoal Arabic

تابع أحدث وأطرف الصور عن نجوم كرة القدم عبر حسابنا على إنستاجرام Goalarabia، ولا تفوت الصور والفيديوهات المثيرة على حسابنا علىسناب شات Goalarabic


إعلان
0