كتب | فاروق عصام | فايسبوك | تويتر
باتت جماهير نادي مانشستر سيتي بحاجة لتكثيف شرائها لمشروب "الجافيسكون" من أجل مساعدتهم على هضم خامس صفقاتهم هذا الصيف، والتي تضمنت التعاقد مع ملعون جماهير ريال مدريد "دانيلو" في صفقة كلفت ناديهم 32 مليون جنيه استرليني بإشارة من المدرب الإسباني "جوزيب جوارديولا" الذي دخل الجنة بتدريبه لفريق مثل السكاي بلوز.
جوارديولا الذي يتغنى بعبقريته البعض أنفق ولا يزال ينفق في صيفه الثاني مع السيتي ما يفوق الـ400 مليون جنيه استرليني، للدرجة التي جعلته حتى لن يعتمد في تشكيلته الأساسية على لاعبين تعاقد معهم قبل موسم واحد فقط! لا أعلم عن أي عبقرية يتحدثون، هل هناك عبقرية تُشترى بالأموال؟!
ليس من شأننا الحديث عن جوارديولا الآن، والذي قد نتفق أو نختلف عليه، دعونا نركز أكثر على صفقة دانيلو العجيبة، التي وبشكل شخصي لا أجد لها مبرر واحد حتى الآن، خاصة بعد التعاقد مع الظهير الأيمن الإنجليزي "كايل ووكر" في صفقة قياسية على صعيد المدافعين تجاوزت الـ50 مليون جنيه استرليني.
للتأكيد أكثر على أن تلك الصفقة ليس لها أي محل من الإعراب، فلنذكر معًا الأسباب التي قد تكون دفعت جوارديولا للتعاقد مع دانيلو، وسنرى أنها أسبابًا واهية ومبالغ كثيرًا بها من أجل دفع هذا المبلغ الضخم.
Goalجاء ليدعم مركز الظهير الأيمن
إذا سألت أي عاقل عن الاختيار الذي سيختاره إذا ما تم وضعه في موضع الاختيار ما بين شراء واحد من دانيلو ووكر بناءً على المستوى الحالي لكل منهما، والأداء المقدم في الموسم المنتهي، فسيفوز لاعب توتنهام السابق بنسبة تزيد عن الـ85%، ورغم هذا، الأمر تخطى كونه اختيارًا وحيرة في إجراء صفقة واحدة بالنسبة لجوارديولا الذي تعاقد مع اللاعبين، يذكرك بهذا الثري الذي خرج للتسوق من أجل شراء قميص معين فوجد ما يناسبه، فلم يسأل عن سعره واشتراه على الفور، ثم قبل أن يغادر أشترى آخرًا أقل خامة وشكلاً فقط لأن خزانته لا تزال تتسع للمزيد!!
سيكون من المتوقع دون أدنى شك أن يبدأ ووكر الموسم مع المان سيتي، ولاعب مثل ووكر من الصعب ألا يحافظ على مركزه الأساسي أو يترك نفسه ضحية لأي تهاون، وحتى لو تخاذل وجلس بديلاً فلن يقبل هذا خاصة في الموسم المقبل قبل المونديال، لذلك صفقة دانيلو تمت من باب الحفاظ على العمق وإيجاد اللاعب البديل بعد التفريط في سانيا وزاباليتا، ولكن هل من المبرر أن تشتري لاعبًا بديلاً بهذا المبلغ، وحتى في حالة الثراء الفاحش للمان سيتي وأنه لم لا إنفاق الملايين من الباوندات بدون وعي، فهل سيقبل لاعب مثل دانيلو الجلوس على مقاعد البدلاء؟ ربما يقبل مقابل راتب يرضيه، ولكن من الغباء التحول من دكة الريال إلى دكة السيتي، أمر لا يبرره سوى كونه لاعبًا بعقلية لاتينية!
جاء من أجل اللعب كلاعب وسط مدافع!
لمن لا يعرف تلك المعلومة، فإن دانيلو حين كان ضمن فريق الأحلام مع سانتوس الذي حقق لقب الليبارتادوريس في حضور أليكس ساندرو ونيمار، لعب في موسمه الأخير كلاعب وسط مدافع وسجل هدف الفوز ضد بينارول، وأجاد في بعض المباريات، ولكن لا نغفل أنه كان يلعب في منافسة بحجم الدوري البرازيلي.
على أية حال الأمر لا يختلف عن كونه بديلاً لفيرناندينيو، لذلك الوضع مشابه تمامًا، والمبرر الوحيد لإجراء تلك الصفقة كون جوارديولا سيستمر في الاعتماد على الأظهرة في وسط الملعب كما بدأ موسمه الماضي، سانيا وكولاروف لم يمنحا بيب هذه الميزة، ومن الممكن أن يمنحه إياها اللاعب البرازيلي الذي لم يلعب في هذا المركز منذ ثلاثة مواسم!
Omar Momaniتيكسيكي بيجرستين
هو إداري لا يختلف كثيرًا عن جوراديولا، يستخدم الأموال من أجل الوصول إلى أهدافه، وستكون أسعد السعداء إذا ما كنت مديرًا لأي نادٍ ورن هاتفك بصورة لمدير المان سيتي.
هذه هي المرة الثانية التي يتعاون فيها هذا الثنائي مع بعضهما البعض منذ رحيل بيجرستين عن برشلونة بانتهاء ولاية لابورتا في 2010، وجوارديولا مدرب محظوظ؛ لأنه تعامل مع شخص بهذه الانسيابية يمتلك ميزانية مفتوحة ولا يقول لا على أي شيء، فجماهير برشلونة تتذكر كثيرًا صفقة التعاقد مع داني ألفيش في 2008 حين لم يتفاوض مع إدارة إشبيلية بشأن المبلغ المطلوب من أجله ودفع الأموال فقط ليتفوق على الخصوم.
من المعروف أن المدير الرياضي لأي نادٍ دائمًا يدخل في خلافات مع المدرب لأنه لا يمنحه ما يريد في كل مركز ويستمر في الفصال معه بشأن طلباته، ولكن هذا الأمر ليس واردًا في أجندة بيجرستين الذي لبّى لجوارديولا كل طلباته مستغلاً أموال المالك العربي الثري، فالمدرب الإسباني طلب تغيير كافة الأظهرة الأساسية والاحتياطية، وبدلاً من شراء ظهيرين من الطراز الأول وثنائي بديل لا بأس به قام بيجريستين بدفع 120 مليون جنيه استرليني لشراء ثلاثة ظهراء مدافعين، وحطم في سوق واحد رقمه السابق الذي دفعه في ووكر، بعدما وافق على دفع 57 مليون جنيه استرليني مقابل "بنجامين ميندي"، وربما ينضم إليهم رابع إذا ما تم بيع كولاروف ومانجالا هذا الصيف.
ما يحدث حاليًا في المان سيتي عبث واضح، وأعتقد أنه المعنى الحقيقي لشراء المجد والبطولات بالأموال، ويبقى الشك في قدرة جوراديولا على خلق الانسجام بين فريق ببدلائه صنعه بالأموال بين موسمين!


