بقلم | تامر أبو سيدو | فيس بوك | تويتر
أنفق الميلان خلال سوق الانتقالات الصيفي الأخير أكثر من 200 مليون يورو لدعم الفريق بـ11 لاعبًا جديدًا، ورغم هذا إلا أنه لم يُقدم الأداء المطلوب ولم تكن نتائجه على مستوى هذا العمل الكبير في الميركاتو الصيفي، وفيما تتجه جل الاتهامات نحو المدرب فينتشنزو مونتيلا وبعض لاعبيه إلا أن البعض بدأ يتحدث عن الإدارة ويُقلل من عملها في الصيف وموجهًا الاتهامات نحو اختياراتها للاعبين الذين ضمهم الفريق بحجة أنهم أقل من مستوى الروسونيري، وآخر هؤلاء كان المعلق محمد بركات خلال تعليقه على مباراة الفريق في الدوري الأوروبي أمام أيك أثينا.
ما أراه أن تلك الاتهامات باطلة تمامًا وأن الإدارة قامت بعمل ممتاز جدًا في الصيف ونجحت في كل الاختبارات التي تعرضت لها وأنه لم يكن أفضل مما كان بالفعل، فالنادي يبدأ مشروعًا جديدًا، ويبدأه من الصفر وليس أكثر!
ميلان تخبط كثيرًا خلال المواسم السابقة، الكثير من المدربين، والكثير من اللاعبين، والكثير من الصفقات الفاشلة، ولذا لم يكن إلا البدء من الصفر وهذا ما فعله الثنائي ميرابيلي وفاسوني، إذ نجحا في التخلص من كل اللاعبين السيئين تقريبًا وحولا اللاعبين الجيدين من لاعبين أساسيين إلى بدلاء مما رفع مستوى دكة البدلاء كثيرًا، وقد حسنا التشكيل الأساسي بشكل ملحوظ.
Milan TVهذا الأمر لم يكن ليحدث دون إبرام العديد من الصفقات وشراء الكثير من اللاعبين، وإن نظرنا للخيارات المتاحة في السوق ووضع الفريق لوجدنا أن الإدارة اختارت بالفعل أفضل الخيارات المتاحة في 90% من الصفقات، وأعتقد أن الجميع كان متفقًا مع هذا الرأي صباح الأول من سبتمبر حين أغلق السوق وقبل أن يبدأ اللاعبون تقديم أداء مخيب ونتائج سلبية. هنا بدأت الأحكام تتغير على اللاعبين، لكن عمل الإدارة في السوق لا يُقيم بعد شهرين من إغلاق السوق أو عند نهاية الموسم، بل فقط عند الإغلاق، وبعدها يبدأ عمل المدرب واللاعبين وهم يتحملوا مسؤولية الأداء والنتائج.
ولو دخلنا في تفاصيل السوق، نجد أن ميلان حافظ على لاعبيه الممتازين في الموسم الماضي وأخص بالذكر الثلاثي دوناروما وبونافينتورا ورومانيولي، في الدفاع قام بصفقة عظيمة هي ضم بونوتشي من المنافس المباشر يوفنتوس، ودعم بمدافع آخر جيد جدًا ليقوم بدور المدافع البديل "موساكيو"، وحين نظر لحاجة ميلان لظهيرين نجح في خطف رودريجز من آرسنال والإنتر وهو أفضل خيار متاح هنا، وفي الجانب الأيمن نجح في اقتناص أندريا كونتي، الظهير الذي أذهل إيطاليا كلها الموسم الماضي وكان مطلوبًا في أكثر من نادٍ.
وسط الملعب دُعم بلوكاس بيليا، قائد الأرجنتين ولاتسيو وأحد أفضل لاعبي الوسط في إيطاليا وأكثرهم ثباتًا في المواسم الأخيرة، وضم بجانبه فرانك كيسييه بعد أدائه الممتاز مع أتالانتا وقد نجحت الإدارة في ضمه بعد صراع مع روما وعدة أندية أخرى، وفي الهجوم تم الدعم بلاعب امتدحه كريستيانو رونالدو شخصيًا والجميع يتوقع له مستقبلًا ممتازًا وهو أندريا سيلفا، وبجانبه ضم النادي أحد المهاجمين الهدافين في إيطاليا "نيكولا كالينيتش"، وقد حاولت الإدارة كثيرًا شراء مهاجم أفضل لكن الطلبات المالية من دورتموند وتورينو كان مبالغًا بها، ومع هؤلاء جلب النادي هاكان تشالهانوجلو وفابيو بوريني لدعم دكة البدلاء.
بالنظر لكل تلك الأسماء نجد أن جميع الميلانيستا كانوا سعداء جدًا بها وكل المنافسين كانوا خائفين منها! مما يعني أن الإدارة نجحت في مسعاها لتقديم مجموعة قوية وفي وقت مبكر للمدرب مونتيلا.
Getty Imagesالسؤال، هل كان من الممكن ضم لاعبين أفضل؟ ميلان أنفق على تلك المجموعة 200 مليون يورو تقريبًا، لنتخيل أنه ضم نصفها من لاعبي المستوى الأول في العالم، هنا كان سينفق ليس أقل من نصف مليار يورو! لا يمكن لأي فريق يبدأ مشروعه أن ينفق هذا المبلغ ولم يفعلها باريس سان جيرمان ومانشستر سيتي! الطبيعي في البداية أن يتم جلب عدد كبير من اللاعبين الجيدين وبعدها يتم تصفية بعضهم ومن ثم دعم المجموعة بلاعبين أصحاب جودة ممتازة، كما بدأ مشروع يوفنتوس بضم ليختشتاينر وفيدال وبيرلو ولاعبين آخرين لم يكونوا من نجوم الصف الأول واليوم نرى النادي وبعد 6 سنوات من بداية المشروع قادر على ضم 2-3 لاعبين من المستوى الأول في العالم.
وعلينا ألا ننسى غياب الفريق عن دوري أبطال أوروبا، وهو ما يمثل عائقًا مهمًا في المفاوضات مع بعض اللاعبين الكبار، بجانب أن الثقة في المشروع ليست كاملة بعد مما يجعل أي نجم كبير يُفضل عروضًا أخرى مثلما فعل ألفارو موراتا وغيره.
أترك اللاعبين وأنتقل للمدرب، البعض يقول أن قرار الحفاظ على مونتيلا خاطئ تمامًا وهو فشل تتحمله الإدارة. باعتقادي أنه لم يكن أمام الإدارة سوى هذا الخيار لسببين، الأول هو نتائج مونتيلا الجيدة جدًا في الموسم السابق حتى ضربت الإصابات الفريق وتراجعت النتائج لغياب دكة البدلاء ولذا كان يستحق فرصة العمل مع فريق أفضل، والثاني هو عدم وجود خيارات أفضل وتعطي ضمانات حقيقية، فالتعاقد مع أحد الأسماء المجهولة كان سيكون مشابهًا لقرار بقاء مونتيلا وهو قرار قابل للنجاح والفشل، ولم يتوفر أي مدرب من الصف الأول أو حتى الثاني في العالم وإلا كان النادي سيتجه له.
أخيرًا أوضح أنني أتفق بالتأكيد مع وصف أداء بونوتشي هذا الموسم بالسيء، لكن أختلف في وصف صفقة ضمه بالسيئة أو الفاشلة وتحميل الإدارة مسؤولية فشل اللاعب. من يتحمل مسؤولية الفشل هو المدرب واللاعبين وهم المطالبين بالخروج من تلك الأزمة في أسرع وقت ممكن، وما علينا تقييمه الآن هو عمل الإدارة خلال تلك الأزمة وكيف ستعمل على الخروج منها وليس عملها في السوق الصيفي.
Goal Arabic تابع أحدث وأطرف الصور عن نجوم كرة القدم عبر حسابنا على إنستاجرام Goalarabia ، ولا تفوت الصور والفيديوهات المثيرة على حسابنا على سناب شات Goalarabic


