في ظل ميسي، كيف انهارت مسيرة كوتينيو في برشلونة؟!

Philippe Coutinho Barcelona GFX
Goal/Getty composite
انضم النجم البرازيلي لبرشلونة في يناير 2018 في صفقة ضخمة بلغت 142 مليون جنيه إسترليني، لكنه لم يرقَ لمستوى التوقعات حتى اللحظة..

كتب | محمود عبد الرحمن | فيس بوك | تويتر

في يناير 2018، استقل فيليب كوتينيو طائرة خاصة من ليفربول متجهًا إلى برشلونة وهدفه الوصول إلى قمة مستواه، أو هكذا تمنى!

جاء ذلك بعد أن ضغط اللاعب البرازيلي بقوة على إدارة ليفربول للسماح له بالرحيل إلى برشلونة، وفي النهاية تحقق حلمه الشخصي، وأصبح أغلى صفقة في تاريخ النادي الكتالوني بقيمة 160 مليون يورو (142 مليون جنيه استرليني/178 مليون دولار)، بما في ذلك الإضافة المالية الأخرى.

هذا المبلغ كان ثقيلاً على كاهل كوتينيو، الذي شعر أنه مدين لبرشلونة بإثبات أن يستحق كل يورو دفعه لضمه، بعد معركة تفاوضية شاقة مع ليفربول، لكن لم تكن الأمور وردية كما تصور خلال رحلته.

حتى عندما سجل هدفًا في شباك مانشستر يونايتد في دوري أبطال أوروبا، لم يتبدد الظلام الذي يعيشه في برشلونة، حيث وضع أصابعه في أذنيه ووجه رسالة لمنتقديه سواء في وسائل الإعلام أو المدرجات المكدسة في كامب نو، كانت عبارة عن «كلمات بذيئة بالإسبانية» وفقًا لقراء الشفاه.

Philippe Coutinho Barcelona GFX

يجد كوتينيو نفسه في مفترق طرق حيث يمتزج ماضيه مع حاضره عندما يصل ليفربول إلى كاتالونيا لخوض مباراة الذهاب في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، وربما تمثل المباراة فرصة جديدة للرد على المنتقدين.

اعتقد الكثيرون أن ليفربول سيُعاني لملء الفراغ الذي تركه كوتينيو، لكن على العكس لمع «الريدز» مع تعويض قوة خط الوسط، بسرعة ومهارة خط الهجوم المكون من ثلاثي ناري، لتتحول مشاعر جمهور ليفربول تمامًا نحوه.

فعندما رحل كوتينيو، شعر مشجعو ليفربول بالخيانة.. الآن هم فقط يشعرون بالشفقة تجاهه.

صديقه في ليفربول وزميله الجديد في برشلونة، لويس سواريز، عثر له بالفعل في منزل في كاستلديفيلس الخلابة، على بعد بضعة أميال من ساحل برشلونة، وبات جارًا لليونيل ميسي.

بعد رحيل نيمار ومع فشل عثمان ديمبيلي في الاندماج مع الفريق أو الأداء على أرض الملعب، تم الإعلان عن وصول كوتينيو كخطوة من شأنها إكمال التركيبة الهجومية لبرشلونة وخلق ثلاثية إبداعية لاتينية في خط الهجوم.

لكن خطوة حلم صانع الألعاب سرعان ما أصبحت كابوسًا، فلماذا يُعاني كوتينيو؟

أجاب عن ذلك ألبرت ماسنو، المدير الفرعي لصحيفة »دياريو سبورت» ومقرها برشلونة في تصريحات لموقع جول، قائلاً «هناك 3 أسباب لمعاناة كوتينيو، أولهم تكتيكي يتمثل أنه في السنة الأولى لعب في خط الوسط حيث كان من المفترض أن يحل محل أندريس إنييستا. إنه يلعب الآن كمهاجم، وهذا ليس مركزه، حيث إنه لا يستطيع التغلب على المنافسين بشكل فردي».

«برشلونة لا يستغل إمكاناته».

Philippe Coutinho Barcelona GFX

كانت الفكرة الأساسية وراء قدوم كوتينيو هو تعويض إنييستا، كما ذكر ماسنو، ولكن بعد أن أثبت ضعفه وعدم اتساقه في خط الوسط، وضعه المدرب إرنستو فالفيردي في مركز الجناح الأيسر.

هذا من الناحية النظرية، جعله يقترب أكثر من إلى سواريز وميسي، لكنه لم يكن بنفس تأثير الثنائي هجوميًا.

سبب آخر (في رأيي) أن كوتينيو في ليفربول كان يجد الحرية للتسديد من خارج منطقة الجزاء وهي واحدة من أبرز نقاط قوته ولطالما سجل الكثير من الأهداف بفضل إجادته للتسديدات المقوسة بعيدة المدى.

لكن الأمر ليس كذلك مع برشلونة، فالأولوية في برشلونة -خاصة في الثلث الهجومي الأخير- هي التمرير (تحديدًا لميسي) وبالتالي بات كوتينيو يشعر أن أبرز قدراته مقيدة بشكل كبير بسبب ميسي ولوجود من هم قادرين على تقديم نفس ما يُقدمه بشكل أفضل.

روبرت فيرنانديز

يصر المدير الرياضي السابق لبرشلونة، روبرت فرنانديز، حتى يومنا هذا على أن كوتينيو جاء للعب في وسط الملعب، لكن فالفيردي يصر على أنه لا يستطيع اللعب هناك.

ومن اللافت للنظر أن اللاعب نفسه لم يناقش تفاصيل مركزه مع برشلونة قبل الانضمام له.

ويضيف ماسنو «بالنسبة للعديد من اللاعبين، ليس من السهل اللعب إلى جانب ميسي. لا لوم على ميسي في ذلك على الإطلاق، بل هذه هي الطريقة التي يسير بها برشلونة، كل شيء يدور في فلك ميسي».

البرهان على هذا الكلام هو ما حدث عندما فاز برشلونة 1/0 على ليفانتي يوم السبت الماضي، عندما جلس ميسي على مقاعد البدلاء، بدا أن كوتينيو أكثر تحررًا على أرض الملعب، وخلق الكثير من الفرص وكان هو العقل المفكر لبرشلونة، مقدمًا واحدة من أفضل مبارياته.

وعلم موقع جول أن أداء كوتينيو في الآونة الأخيرة قد زاد من فرص بقائه في برشلونة، لكن لا تزال الشكوك قائمة حوله، حتى لو كان اللاعب نفسه يرغب في البقاء.

في فترات كثيرة من الموسم الحالي، تحصل كوتينيو على الفرصة بسبب مشاكل الإصابات التي عانى منها ديمبيلي، لكن عندما يكون اللاعب الفرنسي لائقًا فإنه يكون أكثر ديناميكية في الجانب الأيسر.

وحلل ماسنو ذلك بالقول «هناك شيء آخر أثقله هو المقارنة المستمرة مع ديمبيلي. إنهما لاعبان مختلفان تمامًا ولا يمكن مقارنتهما. لكن اللعب في نفس المركز جعلهما موضع مقارنة».

وتابع في نفس السياق «ديمبيلي يمتاز بالسرعة ويلجأ لمراوغة المنافسين ولديه تلك القدرة، لكن طريقة لعب كوتينيو مختلفة تمامًا».

كوتينيو 2

تعرض برشلونة لانتقادات في الماضي لعدم تحقيق أرباح جيدة عندما يتعلق الأمر ببيع اللاعبين، لكن التدعيمات الأخيرة التي أجراها قد تشجعهم على التخلي عن كوتينيو بسعر لائق قبل تدهور قيمته السوقية.

ربما يكون الموسم الثالث الفرصة الأخيرة له، لا سيما أنه سيصل لسن الـ27 عامًا في يونيو القادم، وبالتالي فبرشلونة ينتظر منه أن يكون في ذروة مستواه.

مع كثرة الخيارات في خط الوسط، وبقدوم النجم الجديد فرينكي دي يونج، فيجب على كوتينيو إظهار قدراته في مركز الجناح فقط، وعليه الانسجام مع جوردي ألبا، والاقتناع بأن كل شيء هجومي يدور في فلك ليونيل ميسي.

إغلاق