حديثنا اليوم ليس عاديًا أبدًا، قد تكون قصة، لكنها ستقتصر فقط على البداية، فلا أحد يعرف نهايتها ويبدو أنها لا تزال بعيدة جدًا. سنروي أول السطور الذهبية لمن حمل اسمه نسبة للأسطورة الهولندية "ماركو فان باستن"، لشاب ولَد كفاحه وإبداعه حب العظماء ورأى المتمرسون في اللعبة أن شمسًا مشرقة سترافق مسيرته بل ونجمًا ساطعًا سيزين سماءه.
لن أطيل في عبارات التشويق، فكلامي عن الموهوب الإسباني "ماركو أسينسيو"، اللاعب الذي لم يسلط عليه الضوء بالشكل اللازم إلا بعد انضمامه لريال مدريد وحتى هناك كاد أن يهمش ويدخل طي النسيان لولا إيمان ."زين الدين زيدان" به
تابع مقالات أسامة تاج الدين عبر فايسبوك
انطلق ذو ال21 ربيعًا من مايوركا، إذ ترعرع مع نادي الجزيرة متعاقبًا على كافة الفئات السنية، قبل أن يلتحق بالفريق الأول سنة 2013، ورغم أنه لم يقدم مستويات مبهرة وأرقامه كانت متواضعة جدًا، إلا أن كشافة النادي الملكي أُعجبوا به وأدركوا أن في جعبته الكثير ولا يلزمه سوى صقل موهبته.
Imgaoولم تبق هذه الأحاسيس حبيسة بداخلهم، فقد ظلوا يتابعونه ومع توهجه مع منتخب الشباب، لم يترددوا أبدًا في التعاقد معه، إذ جعلوه مرتبطًا بالقلعة البيضاء ل6 مواسم كاملة.
وقضى ماركو الموسم الأول بنظام الإعارة مع ناديه الأم منفجرًا شيئًا فشيئًا (6 أهداف و7 تمريرات حاسمة) كما واصل نسقه التصاعدي في الموسم الموالي مع إسبانيول، فعلى غرار إبداعه كجناح أيسر، كان يشارك أيضًا كصانع ألعاب أو جناح أيمن رافعًا شعار التحدي ومانحًا مدربه حلولاً كثيرة.
Getty Imagesومع ما قدمه من أداء مميز وأرقام منافسة للكبار ( خامس أفضل ممرر في الليجا خلف كل من ميسي، سواريز، نيمار وكريستيانو رونالدو) خلال 2015/2016، عرف مسؤولو اللوس بلانكوس أنه الوقت المناسب لتحول اللاعب نحو العاصمة الإسبانية والاستفادة منه.
لكن كان هناك تضارب كبير حول نوع هذه الاستفادة، فالرئيس "فلورنتينو بيريز" أصر على بيعه لكسب مبالغ مهمة منه، لا سيما أنه لم يدفع فيه سوى 3,4 مليون يورو والعروض القادمة من أجله جد مغرية، فيما كان المدير الفني "زيزو" يؤمن به ويريد استخلاص عصارة موهبته.
وبين هذا وذاك، أشعلت الصحف المقربة من الفريق حربًا إعلامية بين الرجلين، فكان كل تصريح حول اللاعب أو حتى تلميح له، يرافقه تحليل مطول وأرقام يستغلها كل مصدر للدفاع عن نظريته والخيار الذي يراه مناسبًا.
وبإلحاح الحائز على كأس العالم سنة 1998 المتواصل على إبقاء ماركو في كتيبته ومردوده الجيد في المباريات الاستعدادية، إضافة إلى الصفقات القليلة التي كان قد أبرمها الفريق خلال الصيف، لم يبق لبيريز خيار سوى الرضوخ للأمر الواقع والسماح في رغبته التي كان هدفها ماديًا تمامًا.

وعلى غرار ذلك، كانت هناك مجموعة من الشخصيات العظيمة التي انهالت على أسينسيو بالمديح، فحتى مدرب المنتخب الإسباني السابق "فيسنتي ديل بوسكي" أكد أنه رائع جدًا بل وقال أكثر من ذلك "بلا شك ماركو هو الموهبة الإسبانية الأعظم الآن"
وسرعان ما رد النجم الصاعد على أرضية الميدان، ففي ظل غياب "كريستيانو رونالدو" إثر الإصابة التي لحقته في اليورو، شارك كأساسي في كأس السوبر الأوروبي وأبدع هناك موقعًا على هدف خرافي بقذيفة من خارج منطقة الجزاء.
ولم تكن تلك سوى بداية توهج لللاعب، فقد سجل من جديد في أول مباريات الليجا أمام ريال سوسيداد وهذه المرة من خلال كرة ساقطة رائعة ليطلق بذلك العنان للإبداع ويستمر في استغلال كافة الفرص التي تمنح له.
ومع اعتماد النادي الملكي كثيرًا على نظام المداورة، خاض ماركو 17 مباراة في الليجا (8 منها بشكل أساسي) وحتى إذا لم يكن حاسمًا بهدف أو تمريرة ما في عدة مناسبات، فإنه كان يخدم مصالح الفريق كثيرًا بتحركاته الذكية والتنشيط الهجومي الكبير الذي يقوم به، فلطالما خلق متاعب لدفاعات الخصم معتمدًا على سرعته النفاثة في الانطلاقات، قدرته العالية على المرواغة، تمريراته الدقيقة وكذلك تناغمه الكبير مع زملائه.
وعلاوة لمبارياته في كأس الملك والتي سجل فيها 3 أهداف، أظهر النجم الشاب موهبته للكل من خلال دوري أبطال أوروبا وأتحدث هنا بالخصوص عن المباريات الأخيرة ضد بايرن ميونخ في ربع النهائي، فلما أشركه "زيدان" كبديل لبيل في لقاء الذهاب، ظن الكل أنه أخطأ خاصة وأنه تعود على الجهة اليمنى ولا يملك الخبرة اللازمة لمثل هذه المباريات، لكنها كانت في الحقيقة مغامرة ناجحة، إذ أبدع الفتى الموهوب بالمناوبة بين الرواقين وصناعة الفرص التي مكنته في النهاية من تقديم تمريرة هدف الفوز لرونالدو.
Getty

